#dfp #adsense

بين السطور تخاذل

حجم الخط

في الوقت الذي يتعرّض فيه الشعب السوري لأبشع أشكال القتل الممنهج منذ ثمانية عشر شهراً ويزيد، يتساءل أي إنسان يعيش هذه المأساة الإنسانية، أين الضمير العالمي، ولماذا لم يتحرك بعد كما يجب، وليس فقط بعبارات الشجب والاستنكار، والترحّم وتعداد القتلى الذين يسقطون يومياَ بالعشرات على يد النظام الأسدي، وشبيحته وكتائبه المسلحة والمجهزة بعرق الشعب السوري، وعلى حساب تقدّمه ورفاهيته، وماذا ينتظر العالم بعد الذي حصل لكي يتدخّل بكل قواه المعنوية والمادية لتخليص هذا الشعب الثائر لكرامته وعزته وعنفوانه من هذا الجزار الذي يمكن وصفه بنيرون القرن الواحد والعشرين، هل ينتظر حتى يُباد الشعب السوري، وتدمّر مدنه التاريخية، الضاربة في التاريخ كدمشق وريفها وحلب وريفها وحمص وريفها وإدلب والقامشلي وحماه، وغيرها وغيرها من مدن عاصمة الأمويين لكي يتحرك ويُجبر نيرون دمشق على النزول عن الكرسي، وترك البلاد، أو تسليم نفسه لتأخذ العدالة الثورية حقها منه، ومن تلك الزمرة التي تحيط به، وتشجعه على المزيد من قتل الشعب السوري.

الأزمة السورية، كانت العنوان العريض لمناقشات رؤساء وممثلي الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة وكل ما سمعه المواطن السوري الصابر الصامد، هو ترداد لعبارات وكلمات ممجوجة، كالإعلان عن الأسف الشديد لما يقوم به النظام الأسدي من قتل وتدمير شعبه وبلده، ومن استنكار لهذه السياسة الدموية والدعوات المتتالية لوقف مسلسل العنف من الطرفين وكأن الشعب السوري الذي يدافع عن كرامته وعزته وحريته وما تبقى منه على قيد الحياة مطلوب منه، مثله مثل النظام الذي يقتل ويبيد ويستخدم الطائرات الحربية والصواريخ المدمّرة للحجر والبشر أن يوقف القتال ويجلس على طاولة واحدة مع من يقتله ويبشّع في شبابه وأطفاله ونسائه ورجاله.

لم نسمع في الأمم المتحدة، إلا كلاماً معسولاً حتى من الولايات المتحدة ورئيسها أوباما يكتفي كعادته منذ بدء الثورة بدعوة بشار الأسد إلى الرحيل عن الحكم، وترك الشعب يختار نظامه ومن يحكمه، من دون حتى أن يقدّم أي خطة أو خارطة طريق لإنهاء هذه المأساة الإنسانية المتمادية، وخروج الشعب السوري منتصراً يحكم نفسه بنفسه في ظل نظام ديمقراطي تعددي وحتى في ظل أي نظام آخر يريده، ويرى فيه ملاذاً لإرواء طموحاته، متذرعاً بالفيتو الروسي والصيني الذي ما زال حتى الآن يُستخدم ضد أي قرار يمكن أن يتخذه مجلس الأمن الدولي يسرّع في إسقاط هذا النظام.

صحيح أن الدول نجحت في تعيين الأخضر الإبراهيمي مبعوثاً أممياً وعربياً لمعالجة الأزمة السورية والوصول إلى الحل الذي يُرضي أكثرية الشعب الثائر وهو عمل تُشكر عليه، لكن الصحيح أيضاً إعتراف المبعوث الأممي بصعوبة مهمته بل في استحالة الوصول إلى أي تسوية تغييرية مع النظام القائم واعترافه بالتالي أن مهمته تكاد تكون مستحيلة، وكلامه هذا موجه إلى الولايات المتحدة التي تدّعي أنها نصيرة حريات الشعوب وإلى الدول الحرّة لكي تتحرّك وتُجبر طاغية دمشق على الرحيل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل