#dfp #adsense

معركة حلب

حجم الخط

خلافاً لتوقعات و"معلومات" وخبريات وتسريبات كثيرة، بعضها مفبرك من أبواق سلطة الأسد، وبعضها آتٍ من مراسلين غربيين أظهروا أخيراً ما يثير ألف علامة استفهام في شأن مقاصدهم (!) فإن مباشرة "الجيش السوري الحر" هجومه للسيطرة على ما تبقى من أحياء مدينة حلب في أيدي كتائب السلطة وشبيحتها وذبّيحتها، يظهر أمران كبيران:

الأول، ان "معاناة" سلطة الأسد ميدانياً أكبر مما كان كثيرون يفترضونه رغم امتلاكها عنصر تفوّق ناري أرضي وجوّي لا جدال في شأنه.. فهي لم تستطع أن تتقدم تقدماً حاسماً على مدى أربعة شهور من المعارك في أي محور مركزي من محاور عاصمة الشمال وثاني أكبر مدن سوريا فحسب، بل تتعرض حالياً لحملة كبيرة ومفاجئة وشجاعة لإنهاء وجودها في المدينة.

والثاني، ان الهجوم في حدّ ذاته يدل إلى حيثية مألوفة في دنيا الثورات الأهلية المشابهة، حاولت وتحاول أجهزة السلطة وتوابعها داخل سوريا وخارجها أن تطمسها وكادت تنجح في ذلك.. وتلك الحيثية تقول ان الحراك الداخلي الخاص بأي ثورة يجعل من الصعب بل من المستحيل توقّع مسارها مسبقاً استناداً إلى معطيات وأرقام ووقائع تشبه تلك التي تُوضع في غرف عمليات الجيوش النظامية وقيادات الأركان، قبل أي حرب تقليدية أو خلالها.
ولا يتعلق ذلك بمسار الثورة وأهلها بقدر ما يتعلق بمصير النظام المستهدف وأهله.

الثورة فيها فوضى وصخب وعشوائية تقليدية، وحركتها محكومة بميزان رجراج وغير ثابت. في حين ان الأنظمة عموماً وتلك التي تشبه السدّ خصوصاً، أي المرصوصة والمدكوكة والمكموشة غصباً عن الطبيعة وجريان زمانها، مثل النظام السوري، هي التي تصير مع إنكسار أول مدماك فعلي في أساساتها، عرضة لانهيار مفاجئ ونهائي مهما بدت قوية وفتّاكة ومتماسكة!

قد تكون معركة حلب واحدة من المعارك غير المحسومة في الحرب السورية الراهنة. كما انها قد توصل إلى تسجيل سابقة سيطرة "الجيش السوري الحر" للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة، على مدينة كبرى، سيطرة تامة وكاملة. الاحتمالان في ميزان واحد، لكنها من دون شك، معركة أكبر من مسرح عملياتها وجغرافيتها، وتكاد توازي كل المواجهات المتفرقة الدائرة منذ أكثر من عام في طول سوريا وعرضها. وهي، وكيفما كانت نتيجتها، تكسر عصباً رئيسياً في آلة النظام، السياسية والإعلامية كما الأمنية والعسكرية، وتؤكد مجدداً البديهة القائلة ان الثورات الأهلية الشاملة تترنح لكنها لا تسقط، في حين ان الأنظمة الديكتاتورية تترنح وتعاند.. لكنها تسقط حتماً وحقاً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل