رأى عضو كتلة "المستقبل" النيابية أحمد فتفت ان اللبنانيين قادمون على مرحلة جديدة بعد سقوط النظام السوري الحالي، مشيراً الى ان الاخير سقط عملياً وسياسياً ولايزال يتقاوى على البقاء بمقدراته العسكرية.
كلام فتفت جاء خلال محاضرة القاها تحت عنوان "العلاقات السورية اللبنانية في ضوء ثورات الربيع العربي " في مقر منسقية طرابلس – "تيار المستقبل"، في حضور النائبين سمير الجسر وبدر ونوس ، ومنسق عام طرابلس مصطفى علوش وجمهور من أبناء المدينة.
بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيب من مسؤول دائرة الاحياء الشعبية زهير دملج، شرح فتفت بداية لتاريخ العلاقات اللبنانية – السورية ، والامور التي عقدت هذه العلاقة ، وصولاً الى ما نحن عليه اليوم والربيع العربي الذي يحيط بنا ، وسأل ما هي الإشكاليّات الحاليّة التي يمكن للثورة السورية أن تتعامل معها في مسيرة العلاقة اللبنانيّة السوريّة ؟.
ورأى أنه من الواضح أن الأمور في الربيع العربي أيًّأ تكّن الإشكاليّات التي تحدّث عنها البعض ، تسير بشكل إيجابي . فكل عمليّة ديمقراطيّة وما ينتج عنها جيّدة وإيجابية مهما كانت النتائج وأياً كان الفائز بصناديق الاقتراع ، وهذا يعني أنّه لا يمكن الرجوع إلى الوراء في الثورات وخاصة الثورة السورية، لأنه وبالتأكيد ستتوصل إلى نظام ديمقراطي تعدّدي شبيه بالنظام اللبناني لجهة تبادل السلطة والتعدّدية الحزبيّة والإستفادة من النظام اللبناني الحرّ بعيداً عن السلبيات التي وقع فيها العراقيون حين إستنسخوا النظام اللبناني بطوائفيته فوقعوا في سيئاته ولم يحصلوا على حسناته فسوريا بحاجة الى ذاك النظام التعددي الديمقراطي الذي يسمح بالتعدّدية وتبادل السلطة كما يسْمح بالحرّيات، وهذا كاف لتغير الكثير من العلاقات السورية اللبنانيّة الخاطئة.
وأشار إلى الرسالة المفتوحة التي وجهها المجلس الوطني منذ عدّة أشهر الى اللبنانيين عامة والى ثورة الأرز خصوصا.
أضاف: "أعتقد أن الثوّرة السوريّة هي المؤهلة لحلّ العديد من المشاكل ، وتخطّي الكثير من الإشكاليّات ، لكنها بحاجة للوقت الكافي لذلك ، ولا يتخــيلنَّ أحد منّــا أن الأمور ستــسوى بشهور أو سنوات قليلة ، حتى ولو جاء نظام ديمقراطي ، فهم بحاجة لسنوات من العمل الدؤوب والمضني لتركيب آلية الدولة وتطوير البنية الذاتية لتتحول من ثورة الى سلطة تحكم بإسم القانون ".
وتابع فتفت: "يبقى لنا نحن إشكالية كبرى الحري بنا أن ننظر اليها بدقة متناهية وهي أن الثورة السورية وتوجهاتها ستأخذ العقل السياسي السوري نحو تطّور نوعي بدأت مظاهِرَه تبدو واضحة من خلال خطابها ورسائلها وتعاملها مع القضايا السياسية الناشئة والقديمة . ولكن من سيّطور العقل السياسي اللبناني ؟ ومن سيمنع اللبنانيين من اللجوء كمجموعات طائفية أو دينيّة أو عرقيّة الى دول خارجيّة للمساعدة والإستقواء كي ترسخ سلطتها الذاتية وبذلك يتضعضع الوضع الداخلي وتضْطرب العلاقات بين مكوّنات المجتمع اللبناني السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة …
من هنا كانت أهميّة الشعار الذي رفعه تيار المستقبل .." لبنان أولاً " وتحديداً في هذه المرحلة . وهذا يعني أن لبنان قبل أي شيء وقبل وأهم من أي مشروع أو فكرة أيديولوجيّة أو علاقة خارجيّة مع أي دولة كانت شقيقة أم صديقة وأهم وأولى من التعاطف مع أي قضيّة أو شعب أو حركة سياسيّة خارج أسوار لبنان الوطن والمستقر، والمصلحة الوطنية يجب أن تكون أولاً أيضاً .
وقال: "إن هذا الدرس الذي يجب أن نحفظه جيداً وندرك أهميته ليس بِالنظر الى تجارب الآخرين فحسب . بل بالنظر الى تجاربنا وكل ما عانيناه من إدخالنا لأنفسنا بمشاريع خارجيّة بدون النظر الى مصلحة لبنان العليا ، مأخوذين بعناوين قوميّة أو إنسانيّة أو أيديولوجية فكريّة نشأت لمشاريع خارجيّة ، يجب أن نذكر دائماً ونتذكر أن الدول إنمّا تعمل على تحقيق مصالحها الذاتيّة الخاصة أولاً ومصالح شعبها ومجتمعها فحريٌّ بنا أن نعمل لمصلحة لبنان الدولة والشعب والكيان أولاً وقبل التفكير بأي شيء آخر" .
ورأى انه "عندما نتيّقن أن مصلحتنا الوطنيّة الداخليّة لا تتحقّق الاّ جرّاء تفاهمنا وتفاعلنا مع بعضنا البعض كلبْنانيّين متساوين بالحقوق والواجبات والمستويات والإنتماء الوطني فليس في لبنان مواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية ، عندها نصبح قادرين على بناء علاقات مميّزة مع سوريا الشقيقة بحكم الواقع الجغرافي والسياسي والديمغرافي والتاريخي الذي لا يُمكن تخطّيه مطلقاً ".
وختم سائلاً: "فهل سنكون على قدر المسؤوليّة الوطنيّة العليا ونتمكن من ضبط علاقاتنا الداخليّة وتنظيمها كما تنظيم خلافاتنا السياسيّة تحت سقف الدستور والمؤسسات الوطنيّة ، لينصرف الشعب اللبناني إلى حياته متسلحاً بإنتماء وطنّي وبهويّة لبنانيّة ، يتعاطى من خلالهما مع كافة الشعوب الشقيقة والصديقة باحترام متبادل؟".
ب.س