#dfp #adsense

قانون “حزب الله” صار من الماضي

حجم الخط

عودة الى بعض الأساسيات: لن تكون انتخابات في لبنان على قانون "حزب الله" في وقت تتهيأ فيه المنطقة لانهيار نظام بشار الاسد في شكل نهائي. ولن تكون حكومة كالحكومة الحالية التي اتت وفق موازين قوى ما لبثت ان انهارت بعد اقل من شهرين على تكليف نجيب ميقاتي. ولن يكون نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة حتى لو اعجب الغرب بكل ما يختزنه من "صدق" اللسان والعهد. ولن يكون "حزب الله" الذي بلغ اوج تمدده الميداني والمعنوي بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ هو نفسه في المرحلة المقبلة.

لماذا هذه المقدمة؟ فقط للتذكير بأن الارض تغيرت في شكل دراماتيكي في العامين الماضيين. ولتذكير حاملي مشاريع الهيمنة عبر قانون انتخاب بأن السلاح لا يخيف، وبأن ثمة طرفاً صار لزاما عليه ان يعيد ترتيب حساباته في شكل جدي وعقلاني بعيدا عن المكابرة ليقبل اخيرا باللبننة والعمل السياسي من دون سواه.

ما هي المشكلة التي يعكسها تقديم مشروع قانون "حزب الله"؟ بكل بساطة انه ينتمي الى مرحلة انقضت. ونحن هنا لا نتكلم على الاوصاف التجميلية التي رافقته كالقول ان النسبية هي الخيار الافضل بل على المحتوى السياسي والاهداف خلف محاولة امراره. انقضت مرحلة في المنطقة ومعها انقضت مرحلة في لبنان. نظام بشار يتهاوى. هو انتهى عمليا، ولا يديمه سوى هذه "السينيكية" الروسية – الايرانية. الاولى وضعت موقفها في سوق العلاقات الدولية الاكثر تعقيدا مع الغرب، وفي سوق المزايدات الاقتصادية والجيوستراتيجية. والثانية تقاتل بكل وما اوتيت من امكانات لوقف عجلة التاريخ في سوريا والمشرق العربي. والاثنان معا لا يكترثان لعدد القتلى والخراب الدمار اللذين يحلان بسوريا. اما الغرب فموقفه بسيط: لن يشتروا موقفا روسيا في الوقت الذي ينهار سعره شهرا بعد شهر. ما تعرضه روسيا اليوم لن يكون بالقيمة نفسها غدا او بعده.

في لبنان اطراف في مقدمهم "حزب الله" يتوهمون انه في الامكان حرف التاريخ عن مساره في المنطقة ببضعة خطب فاشستية الطابع والنزعة. يتوهمون ان القوة المسلحة التي فرضت الكثير من الشواذ في الاعوام الاخيرة ابدية في قدرتها وتأثيرها. يتوهمون ان احتلال بيروت سيغير من الموقف الاستقلالي. ويتوهمون أن التوسعية العدائية في الامن والعقار والسلطة ستمنع وصول رياح التغيير. والاهم الأهم انهم يتوهمون بان الكاريزما الغوبلزية يمكن ان تغطي الكارثة الاجتماعية التي تعيشها بيئة "حزب الله" حيث تحولت الى ما يشبه الغرب الاميركي في القرن التاسع عشر، ونكتفي بهذا القدر.

اوهام كثيرة تتملك الكثيرين في لبنان. لا تستثني منها القوى الاستقلالية، لكن اوهام "حزب ولاية الفقيه" وايتام بشار في لبنان لا مثيل لها.

انتهت الوصاية الاحتلالية للنظام السوري، عليكم ان تتعودوا العيش من دونه. وانقلبت موازين القوى الاوسع في المشرق العربي فعلى اصحاب الوظائف الخارجية ان يبدأوا التفكير في وسيلة لتصريف ما سيصير خردة في المدى المنظور!

المصدر:
النهار

خبر عاجل