#dfp #adsense

متحف الشمع اللبناني

حجم الخط

يتحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن صلة وثيقة ما بين الانتخابات النيابية السنة المقبلة وما بين انتخاب رئيس جديد للجمهورية سنة 2014. ويقول ان من يربح هذه الانتخابات سيربح التالية. ربما يكون في هذا القول امر بديهي الا اذا كان المقصود ان الظروف تغيرت ولن يتكرر ما حدث في الانتخابات النيابية عام 2009 عندما فازت اكثرية نيابية تنتمي الى قوى 14 آذار، فلم تتمكن من ممارسة اكثريتها لدرجة انها لم تستطع ان تمسك برئاسة الحكومة فذهبت هذه الرئاسة الى الخاسر في هذه الانتخابات اي قوى 8 آذار بعدما فازت بتسوية أتت برئيس محايد للجمهورية في اتفاق الدوحة عام 2008 وبرئيس لمجلس النواب هو بري نفسه المنتمي كليا الى 8 آذار.

مجاراة بري في قوله عن رئاسة الجمهورية سنة 2014 تقتضي ايضا القول ان بري نفسه ليس بمنأى عن مفاعيل نتائج انتخابات مجلس النواب السنة المقبلة. ومما يدعو الى التساؤل تجاهل رئيس مجلس النواب الحالي هذا الامر. وكأن رئاسة الجمهورية، مع اهميتها، هي كل شيء، كما هي الحال في الديموقراطيات الغربية. بينما هي نظرياً احد ركائز الحكم بموجب اتفاق الطائف المبرم عام 1989، وعمليا اضعف بكثير مما ينص عليه الاتفاق بعدما ادارت الوصاية السورية لبنان على طريقتها ولا تزال تديره عن طريق ورثتها.

المجلس النيابي الجديد السنة المقبلة هو نظرياً المؤسسة التي ستنتج ثلاث رئاسات معاً: الجمهورية والنيابية والحكومية. وما قاله بري هو ثلث الحقيقة. اما الثلثان الباقيان فيتعلقان بالمنصب الذي يشغله بري، كما الملوك والامارات، منذ نحو عقدين من الأعوام وبرئاسة الحكومة التي يشغلها حالياً الرئيس نجيب ميقاتي الذي ركب حافلة الرئيس سعد الحريري عام 2009 ليصل عام 2011 الى مقعد السائق بأمر من "حزب الله".

هناك حذر في التعامل مع نتائج الانتخابات النيابية السنة المقبلة. خصوصاً في ضوء ما يتردد حول قلق المحور الايراني – السوري من فقدان زمام السيطرة على لبنان اذا ما جرت هذه الانتخابات وفاز فيها خصومه. ولذلك، هناك من يقول ان بقاء بشار الاسد في سدة الحكم في سوريا السنة المقبلة معناه ان لا انتخابات نيابية في لبنان. اما "حزب الله" الوكيل الحصري للمحور الايراني – السوري فيضطرب كلما سمع تأكيداً يقينياً من العالم الغربي ان الانتخابات النيابية في لبنان يجب أن تُجرى في موعدها وتُحترم نتائجها. فهل يذهب الحزب الى ما يشبه حرب عام 2006 لينتج ما يشبه اتفاق دوحة عام 2008؟ الانهماك الداخلي في مناقشة القانون الجديد للانتخابات ربما سيوصف في الأشهر المقبلة على أنه كان جدلاً في جنس الملائكة. وما يبدو أنهم اليوم احياء ليسوا سوى اشخاص في متحف الشمع الذي انشأه المحور الايراني – السوري والذين ستذيبهم الرياح الخمسينية للربيع العربي التي تلفح سوريا اليوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل