
كتب سيمون ابو فاضل في "الديار":
يعود ملف التشكيلات والمناقلات القضائية، مجدداً الى واجهة الاهتمام الرسمي، انما ناقصا لعدم تضمنه تعيين رئيس اصيل لمجلس القضاء الاعلى وايضا نائب رئيس اي مدعي عام تمييز والذي يعود البت في تعيينهما حصرا لمجلس الوزراء.
ولان الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون حال دون تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى لتمسك الاخير بتعيين القاضي طنوس مشلب، يرفض الرئيس سليمان تعيين رئيس محسوب على قوى سياسية، سواء اكان عون ام غيره.
وفي خطوة تهدف الى اجراء مناقلات وتشكيلات باتت تحمل ابعاداً سياسية، حسب اوساط رسمية، فان وزير العدل المحامي شكيب قرطباوي، اقتبس صيغة تقضي باعتماد مناقلات دون انتظار تعيين رئيس للقضاء الاعلى ومدعي عام تمييزي ايضاً، وهي تقضي بان يعقد الاعضاء الحاليون في مجلس القضاء الاعلى اجتماعا برئاسة القاضي الاكبر سنا، من اجل اتخاذ قرار بتعيينات تطال رؤساء محاكم، واعضاءها، مدعين عامين واستئنافيين وقضاة تحقيق اول وكامل ما يتضمن هذا الجسم من مراكز وهيئات، وذلك في خطوة انتخابية محض لن يتقبلها كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لانها مخالفة للدستور، ولكونها لا تستوفي الشروط القانونية لعدم وجود رئيس اصيل للقضاء الاعلى، معين بقرار من مجلس الوزراء.
ويهدف كل من عون وقرطباوي، الى خطوتين متوازيتين في الوقت ذاته، الاولى تتضمن اتصالات تجري من جانب فريق العماد عون بعدد من القضاة واعطاءهم وعودا بتعيينهم في المناصب التي يفضلونها، مقابل الولاء ابان الانتخابات النيابية المقبلة للنائب العماد عون ولوائحه، بحيث تشمل الاتصالات القضاة على اكثر من درجة ومستوى سيتم اعطاءهم هذه المراكز في محافظات بيروت جبل لبنان والبقاع، وحاملين في الوقت ذاته "وعيداً" لقضاة لم ينسجموا مع سياسة التيار الوطني الحر بانهم سيكونون في مناصب ثانوية قياسا الى درجاتهم وسنوات خدمتهم.
وتهدف الخطوة الثانية الى احالة مقررات مجلس القضاء "غير المكتمل" دستورياً وقانونياً، الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من اجل التوقيع على لائحة المناقلات او التشكيلات، وفي حال امتناعهما سيكونان المسؤولين امام الرأي العام عن تعطيل هذه الحركة وتفعيل العمل القضائي.
لكن كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يرفضان الخضوع للامر الواقع الذي سيفرضه عليهما العماد عون. وتقول الاوساط الرسمية في هذا الاطار ان القانون الداخلي لمجلس القضاء الاعلى ينص على ضرورة موافقة رئيس المجلس على هذه التعيينات ليكون له رأيه ومدعي عام التمييز فيها، وان التجاوز هذا من غير الممكن ان يوافق عليه الرئيس سليمان الذي طالما شدد على ضرورة ابعاد السياسة عن القضاء وتمسك بضرورة تعيين "حيادي" في هذا الموقع، في حين ما يتبين من المسودة الاولية لتعيينات الرابية، هو ان القاضي مشلب يطرحه العماد عون، لتولي منصب مدعي عام جبل لبنان لاعتبارات انتخابية بعدما كان طرحه لتولي رئاسة مجلس القضاء الاعلى وتحفظ عنه الرئيس سليمان نظرا لدرجات خدمته التي لا تؤهله لتولي مثل هكذا منصب، في خطوة من خطوات تجدها الاوساط الرسمية تحمل طابعا سياسياً فاضحاً لهذه التعيينات التي ارادها العماد عون احدى جبهات المواجهة الجديدة مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، اللذين يسقطان عن هذه التعيينات صفة القضائية واعتبارها سياسية واستفزازية في الوقت ذاته… ولذلك لن يوقعا، حتى انهما يرفضان بالاساس منطق الاجتماع القضائي الناقص وغير الدستوري والقانوني، في مقابل ما يصدر من كلام من الرابية بان هذه الخطوة او التحضيرات هي مجازة في المبدإ في ظل توفر اكثر من ثلثي اعضاء مجلس القضاء الاعلى ورغم غياب الرئيس ونائبه.
وتقابل الاوساط الرسمية هذه الخطوة المبدئية بعدم التوقيع، لان قرار كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ينطلق من خلفيات دستورية وقانونية غير قابلة للاجتهاد او المساومة.