#dfp #adsense

أوساط نيابية وسياسية تبدي لـ”الراي” حذرها حيال صوابية او عدم صوابية موقف مجلس المطارنة الموارنة الحازم الرافض للابقاء على قانون الستين

حجم الخط

يتجه الوضع الداخلي في لبنان نحو مرحلة محفوفة بغموض كبير جراء فتح ملف قانون الانتخابات النيابية وحتمية بتّه كاستحقاق يصعب تمييعه من الآن وحتى نهاية السنة الجارية.

واذا كان معظم الأفرقاء السياسيين توافقوا ضمناً في جلسة اللجان النيابية المشتركة الاسبوع الماضي على اعتبار بداية يناير المقبل الموعد الطوعي للانتهاء من المناقشات المتعلقة بقانون الانتخاب والذهاب الى التصويت في نهاية المطاف في الهيئة العامة، فان ذلك لا يعني في رأي أوساط نيابية وسياسية واسعة الاطلاع ان هذه المهلة ستفضي حتماً الى حسم ايجابي لهذا الملف باعتبار ان كل عوامل الصراعات الداخلية والتأثيرات الخارجية على الوضع اللبناني باتت او ستصبح عوامل مذكية للخلافات القائمة حول هذا القانون.

وتقول هذه الاوساط لصحيفة «الراي» الكويتية ان من الواضح تماماً ان الأفرقاء المسيحيين تقدموا واجهة المسرح الداخلي في الاسبوع الماضي وحوّلوا معركة القانون الانتخابي معركة مسيحية – مسيحية بالدرجة الاولى، وهو امر ينطوي على ناحية ايجابية من جهة وناحية سلبية من جهة اخرى. ففي الناحية الايجابية قد يكون الطابع الخلافي المسيحي أفضل لمجمل المشهد الداخلي لان من شأنه ان يخفف التوتر المذهبي السني – الشيعي كما يوفّر للمسيحيين كجماعات سياسية دوراً طليعياً في ملف حساس سيترتّب عليه رسم الوجهة التي سيسلكها لبنان في السنوات الاربع التي ستعقب الانتخابات النيابية اواخر ربيع 2013، ما يعيد اليهم تالياً دوراً اساسياً في صناعة المصير السياسي للبنان في هذه الظروف الصعبة داخلياً واقليمياً.

اما من الناحية السلبية، فان الاوساط ترى ان بوادر تصاعد العداوات المسيحية – المسيحية يرتّب على الافرقاء الاساسيين لديهم مسؤولية كبيرة في احتمال اضعاف دورهم مجدداً وخصوصاً ان الخلافات لا تنحصر هذه المرة بين فريقيْ 14 آذار و8 آذار بل تتمدد الى داخل كل «معسكر». ففريق 14 آذار المسيحي وان كان قدم مشروعه للدوائر الصغرى فهو يواجه مشكلة اساسية مع الحليف المفترض وليد جنبلاط المتمسك بقانون الستين، من دون معرفة السقف الذي يرضى به ايضا «تيار المستقبل» (يتزعمه الرئيس سعد الحريري) ولو كان هذا التيار غطى مشروع مسيحيي 14 آذار مبدئياً.

اما فريق 8 آذار المسيحي فيبدو كأنه يتلاعب على ازدواجية انتخابية وسياسية في تصويته على مشروع الحكومة من جهة وتقديمه اقتراحاً آخر يعتمد على ما سمي طرح «اللقاء الارثوذكسي» الذي ينادي بانتخاب كل طائفة لنوابها، والاقتراح الاخير يلقى معارضة شديدة من حلفاء مسيحيي 8 آذار اي الثنائي الشيعي «امل» و«حزب الله».

وفي هذا السياق تلفت الاوساط الى ان بكركي نفسها تبدو كأنها انساقت وراء الانفعالات الناشئة عن الخلافات المسيحية ولو انها تسعى جاهدة الى حمل الافرقاء المسيحيين على التوافق على قانون الانتخاب.

وتبدو الاوساط في هذا الاطار حذرة للغاية حيال صوابية او عدم صوابية الخطوة التي أقدم عليها مجلس المطارنة الموارنة في اتخاذه موقفاً علنياً جازماً وحاسماً في رفض الابقاء على قانون الانتخاب الحالي المسمى قانون الستين، بما يعني من الزام بكركي موقفاً مسبقاً من اتجاه معين لم يكن منتظراً منها اتخاذه نظراً الى حرصها التقليدي على عدم الغوص في تفاصيل اللعبة السياسية.

وتضيف هذه الاوساط انه حتى مع التسليم بان هناك اجماعاً مسيحياً على رفض قانون الستين، فان ثمة خشية بان يكون موقف المطارنة الموارنة قد جاء مبكراً جداً واستباقياً الى حدود كبيرة، وكان من الافضل ان تتريث بكركي في هذا الموقف في انتظار معرفة حظوظ محاولاتها للتوفيق بين الاطراف المسيحيين على البديل على الاقل لئلا تمنى بنكسة معنوية في حال اخفاق جهودها. كما ان هذا الموقف، وان لم يكن اثار ردود فعل علنية سلبية، بدا كأنه تسبب بتوجس لدى بعض الاطراف الاساسيين الاخرين ولا سيما منهم النائب وليد جنبلاط الذي تقول الاوساط انه قد يكون استشعر استهدافاً مزدوجاً له في الايام الاخيرة. فمن جهة يبدو مشروع مسيحيي 14 آذار، خطراً محققاً عليه اكبر من خطر النسبية في مشروع الحكومة. ومن جهة اخرى جاء موقف بكركي بمثابة خط أحمر مانع لقانون الستين ليظهر جنبلاط ضمناً المستهدَف الاساسي ايضاً بهذا الموقف. وهو امر لن يكون ممكناً تجاوز دلالاته وانعكاساته في المرحلة الطالعة وخصوصاً ان جنبلاط يملك الحل والربط والقدرة المستمرة على ترجيح الكفة من خلال كتلته التي ترجّح الكفة بين 14 آذار و8 آذار من دون منازع، حتى ان اوساطاً سياسية تربط موقفه من قانون الانتخاب بهذه النقطة تحديداً بمعنى انه يرفض اي قانون يمس من جهة زعامته في الشوف ويضرب من جهة اخرى موقعه في اللعبة السياسية كـ «بيضة القبان».
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل