Site icon Lebanese Forces Official Website

“التيار الوطني الحرّ” وقصّة الأجنحة… المتصارعة

كتب الان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

في وضعه الراهن، وعلى رغم الخلافات التي تعصف به، يبقى وضع «التيار الوطني الحرّ» متماسكاً نظراً إلى وجود زعيمه العماد ميشال عون على رأسه، لكن ما الذي سيحلّ به إذا قرّر العماد التنحّي ليستلم غيره قيادة الراية البرتقالية؟

يتحدّث الجميع عن أن عون سيسلّم قيادة "التيار" إلى الوزير جبران باسيل، والجميع يتحضّر للتعايش مع هذا الواقع، فمن له خلاف مع باسيل يعمل على تسويته لكسب رضاه، لأن من يحصل على رضاه يحصل على رضى الجنرال.

لكن الأجواء داخل "التيار" مغايرة لِما تشتهيه سُفن الجنرال وباسيل، فالجمهور الذي أحبّ "التيار" لا يُحبّذ شخصية باسيل التي تتناقض كلياً مع ما أحبّ في شخصية عون. في وقت يعيش "التيار" صراع أجنحة في داخله بين باسيل والنائبين ألان عون وإبراهيم كنعان. فالثلاثة، وإن كانت حظوظهم متفاوتة في القيادة، ما زالوا يتصارعون. فمن هو الشخص الرابع الذي لا يعرفه الناس وقد أصبح واضحاً أنه سيطيح الثلاثة ويستلم القيادة كما تدل معظم المؤشرات داخل التيار العوني؟

الشخص الرابع يعيش على أخطاء الثلاثة، وسيصبح مطلوباً من الجمهور لإنقاذ تيارهم من تخبّطهم وعدم إتقانهم دور ربّان السفينة. فباسيل له إيجابيات ونجاحات وعليه سلبيات وإخفاقات. ففي الإيجابيات، نجح في أن يكون الرقم الأول داخل "التيار" ولا ينافسه أحد على موقعه، فهو مطلع على كل تفاصيل "التيار" ويملك الرقم السرّي له. في السياسة اللبنانية لا تُشكّل حكومة من دون أن يحصل باسيل على حقيبة أساسية، ولو كلّف الأمر توقيف تشكيلها خمسة أشهر، كما انه ينسج العلاقات السياسية الداخلية والخارجية، ودوره بارز في خطوط التواصل مع "حزب الله" وسوريا وإيران.

أما إخفاقاته، فتتمثل على الصعيد الوزاري بفشله في وزارة الطاقة والمياه، فلم يمر على لبنان عتمة مثل التي مرّت في عهده وسط عجزه عن تأمين حلول على رغم وجوده في حكومة أكثرية. والفشل الأكبر، والذي يشكّل الضربة القاضية لزعامته المستقبلية، هو عدم تمكنه من أن يكون شخصية محبوبة داخل "التيار"، فهو ليس شعبوياً كالعماد عون، وفشل في النيابة مرّتين ولم يأخذ ثقة الناس، ليخرج أحد المقربين من عون ويقول إن مشكلة العونيين هي جبران باسيل.

أما النائب ألان عون المحبوب عند القاعدة الشبابية العونية وغير العونية نتيجة حضوره في ساحات المواجهة ضد النظام السوري، فيسجّل عليه عدم قدرته، مهما حاول، على مواجهة باسيل الذي سرق نضاله وجَيّره له. وعلى رغم رابطة القرابة مع الجنرال، ووجهه المعروف شعبياً، تبدو حظوظه في قيادة "التيار" قليلة.

ويعتبر النائب إبراهيم كنعان الشخص الثالث الذي ينافس على القيادة، لكنه على رغم انتخابه نائباً لدورتين بمساعدة أصوات "الطاشناق"، فإنه فشل في تخطي حدوده المتنية وتكوين شخصية رمزية بالنسبة إلى العونيين، وإذا نجح مرّة في تمرير مشروع في لجنة "المال والموازنة" التي يرأسها، فإنه فشل عشرات المرّات وصراعه مع الرئيس فؤاد السنيورة أكبر دليل.

في خضم هذا الصراع "الخفي – العلني" بين الأجنحة الثلاثة، يقول أحد المفكرين داخل "التيار الوطني الحرّ" إن "التيار سيمرّ بالمرحلة التي مرّت بها "القوات اللبنانية" بعد استشهاد الرئيس بشير الجميل، حيث عاشت مرحلة ضياع وعدم استقرار في القيادة إلى أن طفح الكيل وقامت بالانتفاضة الشهيرة بقيادة الثنائي إيلي حبيقة وسمير جعجع، ليستلم بعدها الأخير قيادة الهيئة التنفيذية".

ويوضح هذا المفكر أنّ "باسيل قد يرث "التيار" لكنه سيعيش في مرحلة تخبّط الى أن يظهر القائد الذي يشبه ميشال عون ويكون من المدرسة العسكرية التي أحبها الناس وأيدوا بسببها عون. وهذا الرجل وُجد، وبات حاضراً ويتمتع بشعبية واسعة وشخصيته قريبة من عون، وهو قريب عون. وهذا الرجل يصحّ فيه المثل القائل: "الصهر سَندة الضهر"… ومنقذ التيار".

Exit mobile version