كتبت رلى معوض في صحيفة "النهار":
ينطلق اليوم مؤتمر التعاون اللامركزي الفرنسي اللبناني في السرايا برعاية رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ليبحث عن اللامركزية الادارية وخطوات الحكومة الفرنسية في اتجاهها، ومحاور أخرى، منها التنظيم المدني والبنى التحتية والتنمية السياحة والمحافظة على التراث، كما سيتم توقيع العديد من اتفاقات التعاون. وحضر الى لبنان وزير التنمية الفرنسي باسكال كانفان للمشاركة، وكان لنا حديث معه.
لماذا مؤتمر التعاون اللامركزي اليوم في بيروت؟
– بداية مؤتمرات التعاون اللامركزي اللبنانية الفرنسية عقدت في ليون الفرنسية في العام 2003، وبعد 10 سنوات حان الوقت لتقويم الاعمال، والتأقلم مع الاطار الحالي، وارساء شراكات جديدة. لهذا السبب حضرت الى بيروت بدعوة من رئيس لجنة رؤساء بلديات لبنان، رئيس بلدية بيروت السيد بلال حمد، وهو منظم هذا الاحتفال مع السفارة الفرنسية. ويشكل هذا اللقاء حدثا اساسيا ومهما ضمن العلاقات بين البلدين. اليوم تنتشر المجتمعات المحلية الفرنسية على كل الاراضي اللبنانية. وتثير اجتماعاتنا هذه اهتمام المعنيين خصوصا ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استضافتها في السرايا الحكومية وسيلقي خطابا خلال الجلسة الافتتاحية.
اي تقويم واي نتائج تنتظرون من المؤتمر؟
– لهذه المؤتمرات هدفان: الاول درس الوضع العام للامركزية في لبنان، وخصوصا انها من ابرز بنود اتفاق الطائف وتشكل فرصة للبنان كما لفرنسا. هناك العديد من المقررات التي لا تؤخذ الا من المنتخبين المحليين (اعضاء المجالس البلدية) لكونهم يعرفون بالعمق حقيقة الواقع على الارض. وهذا يعني ان هدفنا الاول مساعدة هذه الحركة التي تدل على رغبة اللبنانين فيها، وما على فرنسا الا تقديم خبرتها في المجال مع تحدياته والنجاحات.
والهدف الثاني هو تقويم الافعال الملموسة التي بدأ العمل بها منذ عشر سنوات.
كيف تقوّمون اليوم علاقة التعاون بين لبنان وفرنسا؟
– هذه العلاقة ممتازة وكيف لا مع هذا الماضي المشترك بيننا؟ نحن محظوظون انه على الرغم من التقشف في الميزانية حجزنا للبنان شكلا معينا للتعاون قل مثيله في العالم. لدينا العديد من ادوات التعاون منها المركز الفرنسي الموجود في 9 اماكن على الاراضي اللبنانية، وهذا فريد، وشبكة مؤسسات تربوية تستقبل 50 الف تلميذ وممثلية للوكالة الفرنسية للتنمية ناشطة جدا، وبعثة اقتصادية ذات بعد اقليمي. وهناك المعهد العالي للاعمال، وقد ولد نتيجة مشروع مشترك بين فرنسا ومصرف لبنان، وأثبت منذ تأسيسه وعلى مدى 15 سنة تفوقه في مجاله. والتبادل على مستوى الجامعات مهم جداً، وتبقى فرنسا الوجهة الاولى للطلاب اللبنانيين. والجامعات اللبنانية مرتبطة بشركاء فرنسيين من خلال اكثر من 130 اتفاق تعاون، وعلى الصعيد الاقتصادي يشكل التبادل نقطة لا تقل اهمية، وتحتل فرنسا المرتبة الرابعة، وهي من اوائل المستثمرين الاجانب في لبنان. كل هذه العناصر تظهر ديناميكية العلاقة، وعمقها وكثافتها، واغناءها للطرفين.
ما هي اولوية المحاور التي ستعملون عليها في لبنان؟
– يركز العمل على نقاط ثلاث: تثبيت دولة القانون، وتعزيز الفرنكوفونية والتعاون الثقافي والجامعي والعلمي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لتثبيت دولة القانون تساند الدولة الفرنسية القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي والجمارك ووزارة المال ووزارة العدل من خلال اعادة الهيكلة والتدريب، كما كثفنا تبادل الخبرات. وندعم المجتمع المدني من خلال مساندتنا للجمعيات الناشطة في مجال حقوق الانسان ودعم المحتاجين.
وندعم الفرنكوفونية في لبنان، وهذا ما نوّهت به وزيرة الفرنكوفونية السيدة يمينة بنجيجي التي ستحضر لافتتاح معرض الكتاب الفرنسي في 26 تشرين الاول المقبل.
وبناء على التزام شركاء لبنان، وخصوصا من خلال مؤتمر باريس الاول والثاني والثالث، هناك سياسة دعم للتوازن الاقتصادي، الى مساعدات مالية هدفها تنمية المشاريع في قطاع المياه، وخدمات مُدنية، ومشاريع في الطاقة ودعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ونحن ندعم مشاريع في 5 محميات بيئية، ونعمل على مكافحة الاحتباس الحراري.
ما هو دور الحكومة الفرنسية في مساندة هذا التعاون، وهل من مساهمات مالية مخصصة لدعمه؟
– على صعيد التعاون بين المجتمعات المحلية اللبنانية والفرنسية، لدينا 30 شريكا فاعلا، وتؤدي الحكومة الفرنسية دورا اساسيا من خلال وزارة الخارجية، وتموّل جزءاً من المشاريع الطويلة الامد بمعدل 20 الف أورو سنويا لكل مشروع، وتجذب هذه المساهمة مشاريع تعاون جديدة تحفز المنتخبين الفرنسيين.
وتعمل الوزارة مع هيئات اخرى مثل "سيتيه اوني فرانس" و"جمعية رؤساء بلديات فرنسا" على تقديم المشورة والتعاون بين المشاريع. ونعول كثيرا على سفارتنا والمعهد الفرنسي لأداء دور الوسيط والمتابعة ميدانياً. ومن جهتها تدعم الوكالة الفرنسية للتنمية سياسة التنمية المدنية، والحفاظ على التراث في مدينتي صور وطرابلس، ضمن اطار مساندة التخطيط الاستراتيجي، لتحديد الاستثمارات التي يجب ان تشارك في نشوء مدن مستدامة.
هل لفرنسا دور في دعم تأسيس اللامركزية في لبنان؟
– لفرنسا دورا تؤديه، انما لا دروس مسبقة تعطيها، واتحفظ عن القول ان اللامركزية الفرنسية يجب ان تطبق بحذافيرها في لبنان. انما لفرنسا مكانة خاصة لدى اللبنانيين، على الاقل لثلاثة اسباب، أبرزها التقارب القضائي بين البلدين، وكثافة التعاون الاداري، وحركة المجتعات الفرنسية المحلية.
كيف يمكن هذا التعاون تعزيز دور فرنسا ونشر الفرنكوفونية في المنطقة؟
– لا وسيلة افضل لتقوية دور فرنسا في لبنان الا من خلال الاستجابة لتوقعات شركائنا في لبنان، باخلاص ووفاء، وهذا هو هدف تعاوننا على جميع الصعد.
ما هو تقويمكم للوضع السياسي في المنطقة؟ وهل من تأثيرات على هذا النوع من المشاريع؟
عبّر رئيس الجمهورية الفرنسية فرنسوا هولاند بوضوح الاسبوع الفائت عن وجهة نظر فرنسا المتعلقة بهذا الموضوع. فرنسا تدعم استقلال لبنان وسيادته ونأمل الا يتعرض استقرار لبنان للاهتزاز بسبب الازمة الاقليمية، وأخيراً حضر الى لبنان وزير الشؤون الخارجية لوران فابيوس، ووزير الدفاع جان ايف لودريان للتعبير عن تضامننا مع لبنان، هذه رسالة سياسية قوية. واود ايضا تأكيد التزام فرنسا الكامل في قوات حفظ السلام جنوب لبنان، وخدمة استقرار لبنان والمنطقة، في اطار تنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن.