Site icon Lebanese Forces Official Website

حقوق عون أم حقوق المسيحيين؟

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية":

إلى الآن لا يمكن تفسير المأزق الجدّي الذي وقع فيه العماد ميشال عون في قانون الانتخاب، إلّا بسبب تحالفه الذي لا عودة عنه مع «حزب الله».

فبعد حملة إعادة الحقوق لأصحابها التي مارسها عون بعد اتفاق الدوحة، ها هو يرفض تكبير حجم هذه الحقوق، إلى المستوى الذي طرحه في العام 2005، في سلوك ليس غريباً عن الذي يمارس الشيء ونقيضه، إذا ما دعت الحاجة في كلّ مرّة للانقلاب على ما يطرحه من شعارات.

وفي السؤال عن السبب الذي حدا بعون إلى رفض قانون الدوائر الصغرى، الذي يوفّر للمسيحيين حلّ معضلة الديموغرافيا بنسبة تصل إلى ما يفوق التسعين في المئة، فإنّ جواباً بديهيّاً على ذلك يمكن تلخيصه بأنّ عون كان منذ بدايته السياسية وما زال، يعتبر أنّه هو المسيحيّين وأنّ المسيحيّين هو.

وعلى هذا المنوال، فإنّ الحقوق التي كان يقصد المطالبة بها، هي حقوقه في تشكيل أكبر كتلة نيابية، ولو أدّى ذلك إلى خسارة المسيحيّين حقوقهم، كما يعني حقوقه في صياغة تحالف نيابيّ يكون جسراً لانتخابه رئيساً للجمهورية، وذلك بغضّ النظر عن ترسيخ استعادة التوازن الذي طالما أطلق عون من وراء يافطته، صراخ تكفير الخصوم المسيحيّين بدعوى التفريط بالحقوق، هذا الصراخ الدائم الذي لم يوفّر أيّ طرف حتى الذي وافق على الدوائر الصغرى التي تعيد الحقوق بالمفهوم العوني.

بناءً عليه، تبدو المفاضلة العونية بعد هذا الإحراج الذي لحق بنظرية الحقوق، مبنية على الشكل الآتي: كتلة نيابية للمسيحيين في قانون النسبية ومقعد رئاسة جمهورية وإلحاق هزيمة بـ14 آذار، أفضل من 57 نائباً، من دون الرئاسة وباحتمال فوز 14 آذار… "ولتذهب الحقوق إلى الجحيم، على قاعدة المثل الشعبي إذا ما جاز تحويره: من بعد انتخابي رئيساً ما ينبت حشيش".

وللمفارقة، فإنّ عون يضيّع برفضه قانون الدوائر الصغرى فرصة تاريخيّة لا تتكرّر. كما أنّه يضيّع فرصة اختبار منافسيه وإجهاض تحالفاتهم، ودفن مناوراتهم، لو صحّت نظرية أنّ تيار "المستقبل" يناور بقبوله الدوائر الصغرى يقيناً مسبقاً بعدم قدرة عون على القبول بها.

لا يقتصر تضييع الفرص العونية في رفض الدوائر الصغرى، على كشف مناورة تيار "المستقبل" لو صحّت، بل على الوصول إلى الهدف الشهير، الذي طالما بنى عون خطابه عليه في مقاربة الوضع الانتخابي في الشوف وعاليه وبعبدا، وهو إعادة النائب وليد جنبلاط إلى حجمه الدرزي.

كما لا يقتصر تضييع الفرص على ذلك، إذ كان يمكن لو قبل عون بالدوائر الصغرى دفن كلّ إرث التحالف الرباعي، وتكريس قانون يحفظ للمسيحيين حصّة وازنة في المجلس النيابي، كما يحفظ ماء الوجه لعون نفسه الذي بنى كلّ خطابه بعد خروج الجيش السوري من لبنان،على نظرية استعادة الحقوق. فإذا بحقوقه تنقلب على حقوق المسيحيّين، وإذا بمسيحيّي 14 آذار يفاجئونه من حيث لم يحتسب، فيرتّبون تفاهماً مع تيار "المستقبل" على قانون انتخاب هو الأقرب إلى المناصفة، لن يكون بالمتيسّر مسيحيّاً الإتيان بأفضل منه.

بالأمس قال عون من جبيل إنّ قانون الدوائر الصغرى يفتّت البلد، وهذا الكلام المنسوخ عن أدبيات نوّاب "أمل" و"حزب الله"، يتجاهل أنّ نوّاب "الإصلاح والتغيير" سبق لهم أن قدّموا على سبيل المزايدة، اقتراح قانون اللقاء الأورثوذكسي، "الذي يوحّد البلد". هذا التخبّط أو الإحراج العوني، يترجم مأزق الحالة العونية التي واجهتها قوى 14 آذار هذه المرّة بأسلوب عوني، فتحوّلت المزايدة مسيحيّاً إلى سلاح كانت العونية قد شهرته في وجه خصومها، فارتدّ اليوم إليها، وبالتأكيد، فإنّ هذا الانكشاف سيكون ناخباً أساسياً في استحقاق 2013.

Exit mobile version