فالازمة اللبنانية والاوضاع الامنية وما يحدث في سوريا عوامل ساهمت في انكماش الاقتصاد وتراجع نسب النمو وهروب رؤوس الاموال والاستثمارات من لبنان وبحسب الهيئات فأن هذه الظروف ساهمت في تردي الوضع وفي ظلها لا يمكن للحكومة ان تجاذف بلبنان عبر اقرار سلسلة الرتب والرواتب والتي من شأنها ان تقلب الاقتصاد اللبناني رأسا على عقب.
بالارقام فأن لبنان لن يستطيع ان يسجل نسب نمو توفق الواحد في المئة بحسب التقارير الدولية ولاشك ان هذه التقارير تضع نصب أعين المسؤولين حجم الكارثة من جراء التفكير بزيادة الدين العام او رفع العجز في الميزانية وامام هذه الارقام وهذه الحقائق كيف ستتمكن الحكومة من انقاذ نفسها؟ وكيف ستتمكن من ايجاد الحلول الاقتصادية للخروج من بتمويل السلسلة؟
في اطار الجولات التي يقوم بها الهيئات الاقتصادية على السياسيين وتسليمهم للمذكرات، قام وفد من الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار، بزيارة رئيس "كتلة المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة في منزله في الحمراء، وأعلنت الهيئات الاقتصادية في خلال اللقاء، عن تقديرها لمواقف الرئيس السنيورة، خصوصا ما يتصل منها برفضه المطلق لمشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي أقرّته الحكومة، مع ما يترتّب عليه من سلبيات من شأنها أن تزيد الأعباء والضغوط على الإقتصاد الوطني الغارق في الأساس بانكماش وركود غير مسبوقين من جراء الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية المتأزمة.
ورأت الهيئات في بيان أصدرته بعد اللقاء، أن المواقف المتقدمة التي عبّر عنها الرئيس السنيورة في أكثر من مناسبة، تشير إلى مدى حرصه على سلامة الإقتصاد الوطني الذي في هذه الظروف أحوج ما يكون إلى الحصانة لتجنيبه أي تداعيات من شأنها أن تدفعه نحو الإنهيار الكبير.
وإذ جددت تأكيدها على أنها ليست ضدّ الحقوق العمالية وضرورة تحسين ظروفهم المعيشية، اعتبرت الهيئات الإقتصادية أن القرار الذي اتخذته الحكومة غير واقعي وغير مدروس، لكونه لا يترافق مع أي خطط إصلاحية ينبغي على الحكومة القيام بها في العديد من القطاعات التي تشكّل أعباءً على الدولة، ولا سيما قطاع الكهرباء الذي يكبّد الخزينة عجزاً بأكثر من ملياري دولار، أضافت: "الإقتصاد الوطني في أمسّ الحاجة اليوم إلى النهوض، وذلك لا يتم إلا من خلال مكافحة مكامن الهدر والفساد المستشري في الإدارات العامة، الأمر الذي وحده ولا شيء سواه، كفيل بتخفيف عجز الدين العام، وإخراجه من حال التباطؤ غير المسبوقة في النموالذي من المتوقّع أن يسجّل بين 1 إلى 2 في المئة وفق التقارير الصادرة عن أعلى المرجعيات المحلية والدولية مثل صندوق النقد الدولي". ودعت الهيئات الحكومة إلى إعادة النظر في القرار الذي اتخذته، معلنة في هذا السياق أنها على استعداد للتحاور مع جميع الحريصين على مصلحة الإقتصاد الوطني، من أجل اجتراح الحلول التي ترضي العمال من جهة وتحافظ على متانة الإقتصاد الوطني وسلامته وعدم تعريضه إلى أي اهتزاز ولا سيما في الوقت الذي نرى فيه إقتصادات من كبرى الإقتصادات العالمية، تواجه خطر السقوط.
واشار البيان إلى أن الهيئات الإقتصادية ستتابع جولاتها على المسؤولين السياسيين، وستزور في خلال الأيام المقبلة كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتسليمهما المذكرتين الإقتصاديتين، والتداول في المفاعيل السلبية لمشروع سلسلة الرتب والرواتب وزيادة الضرائب على الإقتصاد الوطني والمواطن اللبناني.
وكان وفد الهيئات زار أمس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وتم عرض لآخر المخاطر التي تصيب القطاعات الانتاجية، في حضور مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب ايلي خوري. بعد اللقاء، تحدث القصار باسم الوفد، فقال: ناقشنا والدكتور جعجع هواجسنا والأضرار التي ستلحق بالاقتصاد جرّاء إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي تشكّل ضرراً لا يعوّض باعتبار ان هذه الخطوة لا يمكن تحقيقها في ظل عدم نموالاقتصاد اللبناني.
واضاف:"نحن مع الحقوق المشروعة للموظفين، لكن يجب ان نكون في وضع نستطيع فيه ان نتحمّل هذا المشروع، إذ سيترتب عليه نتائج سيئة على الاقتصاد اللبناني، فهذا العام اقتصرت نسبة النموعلى 1 في المئة".
ورداً على سؤال، قال القصار: الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام اتفقا على زيادة الأجور ما أدّى الى زيادة غلاء المعيشة، وبالتالي إذا أردنا تطبيق سلسلة الرتب والرواتب سيؤدي هذا الأمر الى زيادة إضافية في غلاء المعيشة، وحينها نكون قد أعطينا الموظف من جهة، وأخذنا منه ما كسبه من جهة أخرى، فالتضخم سيأكل هذه الزيادة. من هنا يوجد امكان للتوفيق بين الطرفين.
وشدد رداً على سؤال، على ضرورة التضامن والتكاتف لحل هذه المعضلة الاقتصادية، مشيراً الى ان من واجب الدولة استتباب الأمن وتأمين الاستقرار لتشجيع كل القطاعات الاقتصادية.
بعد أن اقرت سلسلة الرتب والرواتب ظهرت مشكلة التمويل، وبدأ الوزراء في البحث عن آليات علهم يستطيعون ان يمولوا من خلالها السلسة وفي معلومات خاصة بـ «اللـواء» ان هناك عدة مقترحات تقوم الحكومة بدراساتها ابرزها:فرض ضريبة على الربح العقاري كونا تؤمن الايرادات بشكل سريع السريعة، بالاضافة الى البحث في فرض ضريبة على الشقق الشاغرة والاملاك البحرية.
كما ان هناك اكثر من 30 اقتراح للتمويل ويحاول الوزراء البحث عن آليات وضرائب لا تطال المواطن مباشرة بالاضافة الى اصدار سندات خزينة بالعملات الاجنبية.
الا انه وبالرغم من هذه الاليات فأن الهيئات الاقتصادية اعلنت ولا تزال تعلن رفضها اقرار السلسلة خصوصًا ان الارقام المتداولة لكلفتها غير واقعية على الاطلاق وستكبد القطاعين العام والخاص خسائر فادحة ستكون لها عواقب وتداعيات كارثية على خزينة الدولة التي تعاني في الاساس عجزًا ماليًا فادحًا، وعلى الاقتصاد والمواطن.
واعتبرت ان هناك تداعيات لجهة اقرار سلسلة الرتب والرواتب على الاقتصاد، في ظل الظروف الضاغطة التي يعيشها الاقتصاد الوطني من جراء انعدام النمو ونتيجة الازمة السياسية والامنية من جهة، وانعكاسات الاضطرابات الحاصلة في المنطقة العربية من جهة اخرى.
حذرت من ان اقرار ها وبغض النظر عن الارقام التي سترد فيه، سيزيد من العجز المالي للدولة، وهذا ما يدفعنا الى التساؤل من اين ستغطي الحكومة مواردها المالية في ظل اقرار السلسلة وهل سيكون ذلك كما في كل مرة على حساب المؤسسات الاقتصادية التي تعلن رفضها لأي حل على حسابها، داعية الى عدم العبث بالامن الاقتصادي الذي بات الحفاظ عليه يضاهي الاستقرار والسلم الاهلي.
