#dfp #adsense

الراعي في عشاء الجالية اللبنانية في هنغاريا: العالم العربي يحمل رسالة وإرث وحضارة وما يجري بهدف اندثارها

حجم الخط

لبى البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، الموجود في هنغاريا في زيارة رسمية وكنسية، دعوة العشاء التي أقامتها مساء امس السفارة اللبنانية، تكريما له، في حضور سفراء الدول العربية المعتمدين في المجر ورؤساء البعثات الديبلوماسية وممثلين عن الكنائس. كما حضر السفير البابوي المونسنيور البيروتو بوتالي ممثلا الحبر الاعظم بنديكتوس السادس عشر، القس يوسف خليل ممثلا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المجر وسفراء كل من: مصر، فلسطين، السعودية، الجزائر، العراق، قنصلا قطر والأردن إضافة الى مدير فرع الشرق الأوسط وشمال افريقيا السفير بوفور بالاسن والسفير السابق للمجر في لبنان وسوريا.

بداية، رحب السفير اللبناني في المجر شربل اسطفان بالبطريرك الراعي والوفد المرافق والحضور وقال: "العنايةالإلهية حملتكم الينا رسول هداية وسلام، وشاءت أن يكون لقاؤكم بأصحاب السعادة سفراء الدول العربية ورؤساء بعثاتها الدبلوماسية النشاط الأول في سلسلة نشاطات برنامجكم الحافل في شقيه الرسمي والكنسي لدولة المجر".

وتابع: "هذا الحضور هو تعبير رمزي لما يكنه كل واحد منهم ومن بلدانهم التي يمثلونها من تقدير عميق لشخكصم يا صاحب الغبطة وجهودكم الجبارة والمدهشة في ترسيخ مشاعر الوحدة والتضامن والعيش الواحد والحضارة الجامعة والتاريخ العريق والمصير المشترك، وهو رسالة واضحة لمشاعرهم الصادقة للطائفة المارونية خصوصا التي تتزعمون والمسيحيين عموما، لقد كنتم شديدي الحرص على تلبية هذه الدعوة التي تنسجم مع تطلعاتكم الدائمة لترسيخ ثقافة تلاقي الحضارات وتمازجها".

وتمنى اسطفان أن يتوج هذا اللقاء بالنجاح التام وان يأتي بالخير على شعوبنا وبلداننا العزيزة ويكون نتيجة جيدة لهذه الزيارة التاريخية.

ثم ألقى عميد السلك العربي الإسلامي سفير فلسطين في المجر أحمد عبد الرزاق كلمة أشار فيها الى ان هذه اللحظة مباركة بوجود صاحب الغبطة وللمرة الأولى في تاريخ المجر، وقال: "لقد أعلنتم شركة ومحبة، وكلماتكم هي أكبر دليل على عملكم على الوحدة بين الطوائف كافة".

ونوه السفير الفلسطيني بزيارة البطريرك الراعي الى منطقة عكار وبالإستقبال اللافت الذي لاقاه من مسلميها ومسيحييها، وبتلبية هذه الزيارة رغم التحذيرات الأمنية في تلك الآونة.

بعدها، كانت كلمة البطريرك الراعي الذي قال: "لقد عشنا مسلمين ومسيحيين معا وبنينا الحضارة المشتركة ولا يجوز أن تصبح بلداننا عرضة لما هو عمل أصوليات وتطرف، فالأصوليات هي ضد الدين، وهي حركات سياسية لتقويض الدين وقيمه، أما العالم الإسلامي فهو عالم معتدل وينبغي أن يحل الإعتدال مكان هذا التطرف".

وأضاف: "نحن كمسيحيين من عمق العالم العربي وصميمه وجدنا فيه منذ عهد المسيح من ألفي سنة، وكموارنة وجدنا فيه من الجيلين الرابع والخامس، وتابعنا معا، مسلمين ومسيحيين، هويتنا المشتركة وبنينا تاريخنا وتراثنا ولعبنا دورا كبيرا، ويدمي القلب أن تعيش بعض البلدان العربية هذه المأساة الكبيرة".

وتابع: "نحن شعب فيه كثير من الإنسانية ومدعو لاستعادة مكانة العالم العربي في هذا المجتمع الدولي ومنتظر منا لعب هذا الدور، نحن عالم منفتح على العيش معا إسلاميا ومسيحيا، علينا تقديم رسالة للعالم الغربي عن حقيقة هاتين الديانتين، فنلتزم كمسيحيين بتعريف العالم الغربي على حقيقة الإسلام لأننا بنينا هويتنا المشنركة معا ويبقى على العالم الإسلامي أن يعرف عالمه عن حقيقة المسيحيين".

وتابع: "يتكلمون عن صراع الحضارات والأديان وفي ظلها علينا تأدية شهادة العيش معا لا الصراع، وهذا ما عشناه في لبنان مع إرتقاء أبنائه بمختلف طوائفهم، العيش معا بالتساوي في الحقوق والواجبات والمساهمة والمشاركة في الحكم والإدارة".

وشدد غبطته على دور لبنان في هذه المهمة لما يمثله من حقيقة التنوع في الوحدة ومعنى الديموقراطية وحقوق الإنسان وكرامة الشخص البشري والحريات العامة، وفي طليعتها حرية المعتقد والعبادة.

ولفت الى ان لبنان يريد أن يبقى ويستمر صديقا لكل البلدان العربية التي ترى فيه واحة اطمئنان ومتنفس سلام، واليوم أحيي هذه البلدان العربية الصديقة المتمثلة منا، فنحن كمسيحيين عموما وموارنة خصوصا نحمل هذا في عمق قلبنا، ونحن حريصون كل الحرص على العيش مع كل الشعوب العربية بصداقة ومحبة، وإخلاص، وأن نبني معا هذا المجتمع العربي.

وطالب البطريرك الراعي الأسرة الدولية بتطبيق القرارين العائدين لسنة 1948 أي أن يكون للفلسطينيين دولتهم، وأن يعود اللاجئون الى أراضيهم، وإلا فمن المستحيل لا بل حتى من المستحيل الحلم بسلام في العالم العربي"، واصفا اللقاء ب"لقاء يقظة ووعي والتزام.

ووجه الراعي تحية خاصة للسفير البابوي الذي يدعو تماما كقداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى السلام والتفاهم في العالم وخصوصا في العالم العربي.

وأشار الى زيارة البابا الى لبنان التي "أعطت للشرق الأوسط وليس للبنان فقط قيمة كبيرة، بقوله ان أرض الشرق الأوسط اختارها الله وانتقاها، فعليها عاش كل الأنبياء وفيها ولد الإسلام والمسيحية وولد السيد المسيح وارتفع صليب الفداء وفيها قام الرب، وفيها كل أحداث تاريخ الخلاص"، وقال: "لذلك علينا الحفاظ على هذا الإرث الثمين الذي وإذا كان الله قد اختار هذه الأرض ليتجلى فيها، فمسؤوليتنا مسلمين ومسيحيين كبيرة أمام التاريخ".
 

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل