وَتَعود بيَ الذاكِرة إلى الماضي المَجيد… إلى ساحات الشَرَف والبُطولة… إلى وجوهٍ باسِمة سَمِحة… إلى رِجالٍ رِجال رَفَضوا الذُلَّ و المَهانة… إلى رفاقٍ سَقَطوا لِيَسكُنوا بجوار أمِّهِم العَذراء….. إلى أعِزاء يَرقُدون فَوق بحِماية سَيّدة ايليج.
هُناكَ وعَلى تِلكَ الهَضّبة القَريبة مِنَ السَماء إختاروا البَقاء وكَما عاشوا أحراراً و إستَشهَدوا أحراراً فَمِن حَقِّهِم أن يَخلُدوا أحراراً.
إنَّهُم شُهَداء المُقاومة الحَقيقيّة… شُهَداء القُوّات الُلبنانيّة… شُهَداءٌ قَدَّموا أرواحَهُم ولَم يَسألوا تَرَكوا الدُنيا وما فيها ولَم يَحلَموا بمَنصَب أو مَكسَب أرضيٍّ فانٍ.
فَمِن هَذا المُنطَلَق وَجَب عَلينا الدِفاعَ عَنهُم والوُقوف بوَجهِ مَن أرادَ تَحويلَهُم ذَخيرَةً رَخيصَة في مَعارِك تَسَلُّطِهِ الفاشِلة.
قُلنا لَهُ و بالصَوتِ العالي إنَّ دِماءَنا مُقَدَّسة وقَدسية الشَهادة عِندَنا كانَت و سَتَبقى أغلى مِن أيِّ مَنصِبٍ و فَوقَ كُلِّ إعتِبار.
نَحنُ قُلنا و فَعَلنا و سَيَّجنا ذاكَ المَكان المُقَدَّس بأجسادِنا سِلاحُنا رايَتُنا وايمانُنا عَظيم كَعَظَمَةِ تِلكَ الجبال. نحنَ رَفَعنا صَلاتَنا لِراحة أنفُس شُهَدائنا في وَقتٍ كان هُوَ يَرفَعُ الصَوتَ كَعادَتِهِ مُهَدِّداً مُتَوَعِّداً.
نَحنُ قُلنا ما قُلناهُ أمّا هُوَ لَو كان مَكانَنا ماذا كانَ سَيَقول؟
كَيفَ كانَ سَيَمشي عَلى ذَلِكَ التُراب الغالي؟
كَيفَ كانَ سَيَتَنَشَّق تِلكَ النَسمة المَمزوجة بأثمَن المُهَج؟
كَيفَ كان سَيُواجه أضرِحَةً ساهَم هُوَ بذاتِهِ بإقامَةِ مُعظَمِها؟
ماذا كان سَيَقولُ لِشَبابٍ نَعَتَهُم في الماضي بأقبَح النُعوت وعَمِلَ مَعَ حاشِيَتِهِ و وَسائل إعلامِهِ عَلى تَشويهِ صورَتِهِم وتَسخيفِ عَطاءَاتِهِم؟
ألَم يَشبَع تَجَنٍّ وَ إجحاف بحَقِّ أشرَف الناس؟
ولماذا كُلُّ هَذا الدَجَل والرياء؟
وإذا قَرَّرَ خَوضَ مَعارِكِهِ الإنتِخابية، فَليَفعَل ما إستَطَاعَ و لَكِن إياهُ و مُقَدَّساتِنا و قَد أثبَتنا لِلعالَم بأسرهِ أنَّنا قَومٌ لا يُقتَل لَهُم الشَهيد مَرَتَين مَرَّةً في الحَرب و مَرَّةً في النُكران فَلا يُحاول مِن جَديد.
رفاقي الشُهَداء……يا أقدَس البَشَر…..أرقُدوا بسَلام و لا تَقلَقوا فَقَد تَرَكتُم خَلفَكُم زُنوداً و قُلوباً و عَزائم لَن تَترُكَكُم يَوماً.
أنتُم أبناء القُوّات الُلبنانيّة
قُوّات الكَرامة و الإباء
قُوّات الشَهيد البَشير و القائد الحَكيم
وَ عَهدُكُم أنَّكُم تَساقَطتُم في سَبيلِ الواجب و لَم تَسقُطوا….و بهِمَّتِنا و بإذن الرَبّ لَن تَسقُطوا.