اعتبر رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ان المسؤول عن احراق مدينة حلب وتدميرها وهدمها هو النظام السوري "الذي لا يبالي سوى لبقائه بأي ثمن كان حتى ولو كان على حساب وحدة سوريا، وفوق الجثث والاشلاء أو على أطلال المدن كما حصل سابقاً في حمص والآن في حلب والعشرات من المدن والقرى السورية الأخرى التي دمرت بشكل كامل، فإذ بسوريا تتحول إلى صحراء وقد ضُربت كل معالمها الاثرية والتراثية والاجتماعية والاقتصادية، ولكن هنيئاً لها ببقاء النظام".
وقال جنبلاط في موقفه الأسبوعي لصحيفة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الإشتراكي: "ها هي مدينة حلب تحترق وتتحول إلى حطام وركام وسط حالة من اللامبالاة كي لا نقول التواطؤ الذي تتلاقى فيه كل الأطراف والقوى المعنية بالازمة السورية المستمرة في نزف خطير منذ ما يزيد عن عام ونصف دون أن يرف جفن المعنيين لانقاذ الشعب السوري من شلالات الدم اليومية وهي تخالف كل المواثيق والقوانين الدولية وحقوق الانسان".
أضاف: "ها هي مدينة حلب تحترق والمسؤول أيضاً عن إحراقها هم حلفاء النظام السوري من روسيا الى ايران التي أعاد طبيب الاطفال الشهير فيها الدكتور علي أكبر ولايتي تأكيد دعمه لنظامها، فحبذا لو أنه فكر بأطفال سوريا الذين يلقون حتفهم كل يوم بأبشع المجازر، أو لو أن حكومته قامت بتحويل المخصصات المالية لدعم النظام إلى إجراءات لرفع الغبن عن فقراء إيران وأطفالهم. وحبذا لو نظرت الجمهورية الاسلامية إلى تراث مدينة حلب على أنه لا يقل أهمية عن تراث أصفهان أو شيراز، وبالمناسبة، فإن تراث حلب أقدم وأغنى بكثير من تراث عاصمة القياصرة سانت بطرسبرغ".
وتابع: "ها هي مدينة حلب تحترق والمسؤول أيضاً عن إحراقها هو ما إصطلح على تسميته أصدقاء سوريا الذين تفننوا منذ إندلاع الثورة وحتى اليوم بصياغة المئات من بيانات الدعم الرنانة والنظرية وإمتنعوا عن تقديم ما يلزم من دعم للمعارضة ومن مضادات للصورايخ والطائرات للاسراع في إسقاط النظام الذي يقتل كل يوم المئات من شعبه فيما هم يعقدون المؤتمرات تلو المؤتمرات في ردهات الفنادق الفخمة والمبردة. وبتقصيرهم، لا تقل مسؤوليتهم عن المشاركة في الجريمة.
ولفت إلى انه "ومع تقدير التضحيات الهائلة لكل مكونات الثورة، إلا أنها تبقى حتى اللحظة مشتتة ومفككة بسبب غياب القيادة المركزية الموحدة وبسبب عدم القدرة على بناء جبهة نضالية موحدة ترسم خارطة طريق واضحة ومحددة وتجمع كل الامكانيات السياسية والاعلامية والميدانية في إطار جهودها لاسقاط النظام. والبعض أيضاً من تلك الفصائل والذين يدعمونهم قد لا يبالون بدورهم لتراث مدينة حلب وآثارها الحضارية والتاريخية القديمة".
وعلى سبيل التذكير، وبالرغم من وحشية الدمار الذي وقع خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن الحلفاء قد شكلوا آنذاك، وعلى مشارف غزو إيطاليا التي وقعت تحت سلطة النازية والفاشية، لجنة من كبار علماء الآثار إلى جانب القيادة العسكرية والأمنية بهدف الحفاظ على التراث وتفادي القصف العشوائي. وقد نجحت تلك الجهود التي إنضمت إليها جهود علماء من الأطراف الأخرى أيضاً في إنقاذ ما أمكن من التراث الايطالي وهو تراث ثري ومتنوع وفريد من نوعه يمت للحضارة والانسانية جمعاء ويعود لعصور مضت".
اضاف: "وعلى سبيل التذكير أيضاً، وعلى مشارف إنزال الحلفاء في النورماندي سنة 1944، إستطاع الجنرال شارل ديغول تجنيب باريس الدمار الشامل بالاتفاق مع الحلفاء، وقد شاءت الظروف أن يمتنع حاكم باريس العسكري الألماني عن تنفيذ أوامر هتلر بإحراق المدينة فأنقذت معالمها الرئيسية ولم تشتعل فيها النيران كما هو الحال اليوم في مدينة حلب".
وسال جنبلاط: "هل يجوز التخلي عن هذا التراث الانساني والتاريخي والحضاري الكبير الذي كانت تمثله مدينة حلب من خلال هذا الاقتتال الذي يعبر عن شهية النظام في القتل والدعم الأعمى من الحلفاء والتخاذل الدولي والانقسام الثوري؟ ما هو مصير الشعب السوري إزاء هذه المعادلة الرباعية التي تحول دون إنقاذه أو إخراجه من عنق الزجاجة؟".