رأت أوساط سياسية مطلعة ان "ما يجري بحثه في اللجان النيابية المشتركة هو اشبه بـ"طبخة بحص" لن تنضج الا حين يتوافر تفاهم اقليمي – دولي على الوضع اللبناني والمسار الذي سيسلكه في ضوء ما ستؤول اليه الازمة السورية".
وأشارت الاوساط لـ"الراي" الكويتية، الى ان "التاريخ القريب" اي انتخابات العام 2005 ثم الـ 2009 تعطي صورة لا لبس فيها حول عدم امكان عزل الاستحقاق النيابي قانوناً وإجرائياً عن مجمل الوضعية اللبنانية وتأثيرات هذا الاستحقاق فيها سواء على مستوى البرلمان نفسه او ما سيفرزه على صعيد التوزانات داخل السلطة التنفيذية اي مجلس الوزراء، اضافة الى النقطة المركزية المتصلة بانتخابات رئاسة الجمهورية".
وفي استعادة لانتخابات 2005 النيابية التي بدأت بعد نحو شهر من انسحاب الجيش السوري من لبنان كأحد نتائج "ثورة الارز" في اذار من العام نفسه، شكّل الاتفاق على قانون الانتخاب الذي رعاه الموفد الدولي تيري رود – لارسن، المدخل الاساسي لإتمام هذا الاستحقاق في موعده على اساس تسليم الفريق الموالي لسوريا السلطة التنفيذية لحكومة برئاسة نجيب ميقاتي اشرفت على انتخاباتٍ "مرسّمة الاحجام" سلفاً وتمت على قاعدة تحالف رباعي أتاح استيعاب مرحلة ما بعد الخروج السوري بحد أدنى من تفاهم داخلي عاد وانفرط عقده لاحقاً على خلفية التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم التي تلتها.
اما انتخابات 2009 فلم تحصل الا من ضمن "سلّة واحدة" وفّرها اتفاق الدوحة الذي اعقب احداث 7 ايار 2008 العسكرية والذي رسم خريطة طريق للوضع اللبناني بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية العماد ميشال سليمان بعد فراغ رئاسي استمرّ لأشهر، وصولاً الى التفاهم في العاصمة القطرية نفسها على الخطوط العريضة والتفصيلية للقانون 1960 الذي جرى على أساسه الاستحقاق النيابي في تموز 2009، ما اتاح إجراء هذه الانتخابات على اساس ان تستتبعها حكومة وحدة وطنية.
وتبعاً لهذه السوابق، ترى الاوساط المطلعة نفسها ان "ما تشهده الساحة السياسية من منازلات حول شكل قانون الانتخاب لا يعدو كونه كمَن "يحارب طواحين الهواء"، في ظل غياب ملامح اي تفاهمات اقليمية او دولية حول الوضع في لبنان وسط الغموض الذي يكتنف مصير الربع الساعة الأخير للنظام في سوريا".
واعتبرت انه "اذا كان هذا التفاهم الاقليمي – الدولي في بُعده الخارجي سيشّكل مرآة لتقاسُم نفوذ في الساحة اللبنانية في ضوء موازين القوى الجديدة التي يتوقع ان يفرزها سقوط النظام السوري، فان التجليات الداخلية لمثل هذا التفاهم ستكون في شكل سلة متكاملة تشمل الانتخابات النيابية موعداً وقانوناً اضافة الى الحكومة الجديدة وتوازناتها ومواصفات الرئيس العتيد للجمهورية ولو بالأحرف الاولى علماً ان موعد الاستحقاق الرئاسي هو في سنة 2014.
ولا تُسقط الاوساط نفسها من الحساب إمكان ان يحلّ تاريخ انتخابات الـ 2013 فيما الازمة السورية مفتوحة، الامر الذي يطرح تساؤلات حول مصير هذه السلّة برمّتها، وسط استذكار كثيرين القدسية التي رسمها المجتمع الدولي في الـ 2005 و 2009 حول اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وعدم استبعاد البعض اللجوء الى خيار التمديد للبرلمان الحالي وتالياً لـ "الستاتيكو" الراهن على وقع استمرار دوران الملف السوري في "حلقة النار".