بعد جزّين والبترون اللتين قصدهما الأسبوع الماضي، رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، بهدف شد عصب الناخبين "العونيين"، حطّ الجنرال رحاله على مدى يومين متتاليين في بلاد قدموس، أيضا لاستنهاض القواعد العونية في هذا القضاء، الذي طوّبه النائب العوني سيمون أبي رميا قبل يوم واحد من بدء الزيارة لمصلحة التيار، من دون الأخذ بعين الاعتبار للمتغيرات التي حصلت عند المزاج الشعبي المسيحي منذ انتخابات العام 2009 ولغاية اليوم.
عون الذي كان يأمل باستقبال شعبي حاشد، يضاهي حجم الـ"بروباغندا" التي رافقت حملة الترويج الممجوجة، لمحاولة الاغتيال التي قال عون إنه تعرّض لها مباشرة بعد انتهاء الجولة الجزّينية الفاشلة، يبدو أنّ حساب الحقل لم يأت وفق حساب البيدر هذه المرّة أيضا، على اعتبار أنّ "شعب لبنان العظيم" لم يصطف بالآلاف لاستقبال عون في المناطق التي زارها، تحضيرا للمعركة الانتخابية التي ينوي خوضها، بل إنّ ضآلة المشاركين، دفعت الإعلام "البرتقالي" في أكثر من محطّة إلى "تصغير الزوم" لتغطية العورات الناتجة عن ضعف الاستقبال الشعبي.
هذا الاستقبال الشعبي المتواضع، وفق قيادي قوّاتي استعاض عنه عون بخطاب عالي النبرة، مضيفا عبر "اللواء" إنّ "هذا الخطاب عرّى مدّعي "التغيير والإصلاح"، وأزال عنهم ورقة التوت التي كانوا يتلطون بها، لتستير عوراتهم أمام الرأي العام اللبناني عموما والمسيحي خصوصا".
إذا جولة عون الانتخابية، التي رافقها الكثير من الاستفزاز والتحدّي، لا سيّما لمناصري "القوات اللبنانية"، على خلفية الزيارة التي كان "القائد البرتقالي" ينوي القيام بها إلى مدافن شهداء المقاومة المسيحية في سيدة إيليج، وغلب عليها الخطاب التعبوي الغرائزي والفتنوي، بنظر القيادي القوّاتي لم تحقق المرتجى منها لا بل كانت بلا طعم أو لون، وفشلت فشلا ذريعا على الرغم من التعويل الكبير للعونيين عليها، مضيفا إنّ "محاولة عرض العضلات المصحوبة بالاستعراضات "الطاووسيّة" التي رافقت الجولة الانتخابية، لم تعد تنفع مع الرأي العام المسيحي الذي خبر عن ظهر قلب مغامرات عون "الدونكيشوتية"، مراهنا على أنّ "الانتخابات النيابية التي ستجري العام المقبل، بغض النظر عن القانون الانتخابي الذي ستجري على أساسه، ستبيّن هذا الشيء على أرض الواقع".
القيادي "القوّاتي" وجد وفي معرض تعليقه على خطابات عون من جبيل، تشابها لا بل استنساخا لخطابات "حزب الله"، إن في ما يتعلّق بهجومه الدائم والممجوج ضدّ السنّة التكفيريين، أو دفاعه الأعمى عن سلاح "حزب الله" اللاشرعي، وأخيرا وليس آخرا تماهيه في رفض قانون الدوائر الصغرى مع حليفه لغايات في نفسيهما، وفي نفس النظام السوري الذي يراهن على انتصار حلفائه لاستعادة السيطرة على لبنان، لافتا إلى أنّ "تبعيّة عون المطلقة للحزب، وضعته في عداء مع الجميع وحتّى مع نفسه، الأمر الذي جعله لا يكترث إلا لمصالح حليفه، بعيدا عن ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومصلحة المسيحيين، واضعا رفض عون لقانون الدوائر الصغرى المقترح من قبل مسيحيي الرابع عشر من آذار، في إطار الخوف من الخسارة في الانتخابات، على اعتبار أنّ التقسيمات المقترحة وفق قانون الخمسين دائرة، يجرّد عون من الصوت الشيعي، الذي كانت له اليد الطولى في نجاح مرشّحي عون ولا سيّما في دوائر جبيل وبعبدا وجزّين، ويضعه في المقابل بمنافسة شرسة مع مسيحيي الرابع عشر من آذار الذي بيّنت الانتخابات الفرعية في الكورة تقدّمه مارونيا وأرثوذكسيا على خصومه الانتخابيين.
إذا وفق القواتيين لا شيئا جديدا في خطاب ميشال عون الانتخابي، وبالتالي ومن منطلق أنّ "النصيحة بجمل"، يدعو القيادي عون إلى فك ارتباطه الأعمى بـ"حزب الله"، والتفكير بمصلحة المسيحيين، دفعا نحو إقرار قانون انتخابي يؤمّن لهم التمثيل الحقيقي داخل المجلس النيابي، لافتا إلى أنّه "في ظل تهاوي النظام السوري، على عون الإختيار إمّا الغرق مع حليفه "حزب الله" وإمّا النجاة"، مستدركا بالقول إنّ "من فضّل الحروب العبثية والإلغائيّة، ربّما لن يستجيب إلى هذا النداء الصادق، على اعتبار أنّ القرار ليس في يد "الزعيم المسيحي الأوحد" بل بيد "حزب الله" وقبله النظامين الإيراني والسوري.