كتب جليل الهاشم في "المستقبل":
لولا محطة جاج، في اعالي بلاد جبيل، لما كان لزيارة الجنرال ميشال عون للمنطقة أي طعم يذكر بالنسبة الى التيار البرتقالي. فالاستقبالات في معظم القرى والبلدات الجبيلية جاءت مخيبة لآمال الجنرال، حيث ان شعب لبنان العظيم تخلف عن اللحاق بـ"القائد" الملهم، وإقتصرت الاستقبالات على عونيين لا يستطيعون او لا يريدون مبارحة مكانهم في تيار الجنرال.
والى ما سبق، شكّل تراجع الجنرال وصحبه عن زيارة مقام السيدة في ايليج، مؤشراً الى إخفاق الجنرال في استفزاز اهالي شهداء "القوات اللبنانية" المدفونين في مقام السيدة، والحجة التي سعى الى تسويقها سقطت فعلا قبل اعلانها، فلا إقفال لكنيسة في وجه الجنرال، وإذا كان يريد التحدث عن الصلاة، فهو صلّى يوم الاحد في دير مار شربل عنايا، وكثرة الصلاة لا تقدم ولا تؤخر في مغفرة الخطايا، وتالياً لم يكن هناك من داع لزيارة سيدة إيليج أصلاً، لو ان الجنرال لا يريد استثارة مشاعر أهالي الذين سقطوا في حروبه الالغائية، فكان ان تراجع على جري عادته عن الزيارة بعد ان تجمع الاهالي امام اضرحة احبائهم، فهل أصابه الخجل في اللحظة الاخيرة واكتشف انه يخطئ، وأخطأ، في حروبه المسيحية، وعليه أقله واجب الاعتذار؟!.
الجولة الجبيلية حكمها "صراع الديكين" النائبين عباس هاشم وسيمون ابي رميا، حيث أسـّر هاشم لاكثر من عوني قائلا "إنه قام بواجبه تجاه الجنرال والجولة، فخصص 4 "بوسطات" تقل أنصاره من لاسا وأفقا وبعض البلدات الشيعية الاخرى لمرافقة الجنرال في جولته، مضيفا ان الجرد الجبيلي، إذا كان من مسؤولية زميله اللدود ابي رميا فعليه ان يؤمّن الحشود الشعبية لتستقبل الجنرال، وهذا ما لم يحصل، فهل سجّل هاشم هدفاً قاتلاً في مرمى ابي رميا؟.
صراع النائبين لم يُخفِ حقيقة ان لا إستقبالات رسمية حصلت للنائب عون، او شعبية وازنة، فرئيس اتحاد بلديات جبيل ورئيس بلدية قرطبا، فادي مرتينوس، سافر الى خارج البلاد يوم السبت لدواعي العمل، وعاد يوم الاحد ليستقبل الوزيرة السابقة ليلى الصلح في قرطبا، ورئيس واعضاء بلدية العاقورة غابوا عن اللقاء وكذلك المطران منجد الهاشم، خلافا لما إدعت وسائل الاعلام العونية، وكذلك بلديات ترتج وبير الهيت فتري، وميفوق، وبجه، وحدها بلديات جاج واهمج وراس اسطا، استقبلت الجنرال وصحبه، وفي راس اسطا، البلدة الشيعية الوحيدة التي حظيت بنعمة مرور الجنرال وموكبه وتوقفه فيها، بدا واضحا دخول موكب الجنرال الى البلدة وسط غابة من أعلام "حزب الله" وصور للسيد حسن نصرالله، وغاب العلم البرتقالي، وصور الجنرال، ولولا المرافقون والموكب العوني، لخال المرء ان الاستقبال في راس أسطا هو لمسؤول في "حزب الله" وليس للجنرال.
الى ميفوق، وبعد ان اعتصم الاهالي في مقام سيدة إيليج، ولم يتدخل الجيش اللبناني الذي إنتشر في المنطقة لفك الاعتصام، ما إضطر الجنرال الى تغيير سير موكبه، فعَبَرَ قرى وسط البترون، مرغماً، خصوصاً ان صهره جبران يسمّي هذه القرى مزارع "القوات اللبنانية"، فكان على عمه ان يجتاز وموكبه هذه "المزارع" للوصول الى ميفوق، حيث كانت المفاجأة الكبرى، إذ أن قرابة 20 يافعاً لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر كانوا في إستقبال الجنرال، ما دفعه الى الاستشاطة غيظا، وبدأ صراخه يرتفع في وجه النائب سيمون ابي رميا، من دون ان تتضح أسباب فورة غضب الجنرال.
قيادات عونية وجبيلية مستقلة، رأت ان جولة عون لم تكن ضرورية ابداً، فهو لم يأت في خطابه بأي جديد، وأعاد تأكيد المؤكد لجهة خياراته السياسية، خصوصاً التحالف بـ"ورقة التفاهم" مع "حزب الله"، وتأييده وولاءه لنظام بشار الاسد في سوريا. وأضافت القيادات انه كان بإمكان الجنرال التوجه الى الجبيليين بهذه المواقف من الرابية، بدلاً من "خضّ" منطقة جبيل في عطلة نهاية الاسبوع.
اما لجهة الفشل الشعبي للزيارة، فإن تبادل الاتهامات قائم على قدم وساق بين القيادات المحلية للتيار العوني، من جهة، والنواب من جهة ثانية، وحده النائب عباس هاشم يضحك في سره، قائلاً ليتحمل زميلي سيمون ابي رميا اسباب فشل الزيارة.