#adsense

السلاطين… ونيران حلب !

حجم الخط

 كانت الصورة في بعدها السياسي تدفع الى طرح السؤال: من الذي سيحذو حذو الآخر في النهاية؟ هل يطلق طيب رجب اردوغان لحيته ليطابق مظهره إخوانيته، ام يحلق محمد مرسي لحيته ليطابق تجربة اردوغان في المواءمة بين الاخوانية والحداثة؟

كان لا بد من طرح السؤال على هامش مؤتمر"حزب العدالة والتنمية" الذي حضره حشد لم تحجب بهرجة المناسبة عنهم واقع انهم في بلد يقف على حافة منطقة بركانية التحولات والاحداث. ذلك ان اردوغان الذي بدأ خطابه الماراتوني بخلع سترته للإثارة، بدا وكأنه يخلع عن تركيا رداءها الاطلسي إذ لم ترد كلمة أوروبا على لسانه سوى انه انتقد ألمانيا لمعارضتها ارتداء الحجاب، وتعمّد استحضار التاريخ العثماني ليسحبه فوق قوس من الجغرافيا الملتهبة الممتدة من ساراييفو الى المدينة المنورة مروراً بمصر وفلسطين والعراق وسوريا، لينتهي بتمجيد فتح منطقة الأناضول وانتصار السلاجقة على البيزنطيين ومحمد الفاتح وسليمان القانوني، وهو ما يقتضي منه ان يلتحي ليوائم التاريخ!

في المقابل عندما رد عليه محمد مرسي قائلاً ان عالمنا العربي يحتاج إليكم والى دعمكم وان وقوفكم الى جانب "الربيع العربي" ودعم الثورات أمر ضروري، بدا ان عليه ان يحلق ذقنه على طريقة أردوغان، وخصوصاً بعدما وقف خالد مشعل ليوجه التحية الى دور أردوغان "الذي لا يُنسى" وليبايعه "زعيماً للعالم الأسلامي"، ولكأن حركة "حماس" التي سبق لها ان بايعت سوريا ثم إيران، هذه الزعامة هي التي تقرر وفي حضور مرسي!

المثير في كل هذا المشهد التركي الصاخب انه يجيء في وقت كادت النيران التي تأتي على مدينة حلب القريبة، ان تلفح وجوه الحاضرين وتحرق اي معنى لكلامهم الفخم، وهم يتذكرون بالتأكيد قول أردوغان للأسد "ان حلب خط أحمر"، وخصوصاً ان المناسبة لم تبلور أي إضافة الى الإنشائيات المعروفة حيال حمام الدم السوري وآخرها مبادرة مرسي الرباعية التي كانت مجرد حركة بلا بركة في غياب السعودية وحضور إيران التي تقاتل ميدانياً الى جانب النظام وتعلن أنها لن تسمح بسقوطه!

المثير أكثر ان أردوغان لم يتوان عن التلويح ببيارق السلطنة في وقت قيل ان قيادة "الجيش السوري الحر" اضطرت الى نقل مراكزها الى الداخل على خلفية معارضة علويي تركيا وجودها في الأراضي التركية، وبعدما تقاعست أنقرة عن إقامة منطقة عازلة ما لم تحصل على مساعدة دولية غير متوافرة!

ولكن ماذا اذا فتحت الأبواب الاوروبية غداً أمام انقرة ووصل الاعتذار الاسرائيلي عن حادث "مرمرة"، هل يجرؤ خالد مشعل أو غيره على مبايعة أردوغان زعيماً للعالم الإسلامي… وخصوصاً في حضور مصر وغياب السعودية واعتراض إيران؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل