ملخص محضر دار بين رئيس الحكومة ووفد بيروتي مصغَّر
التواجد في العاصمة ضروري.. وأبناء طرابلس قالوا: «من أين نزل علينا بالبراشوت»
«لم يُغفل رئيس الحكومة في كلامه موضوع علاقاته مع المملكة العربية السعودية وأسباب الفتور الحاصل منذ توليه رئاسة الحكومة، بل تعمّد تجاهل هذا الفتور في العلاقة»
إغتنم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لقاءه بوفد بيروتي مصغّر بالسراي الحكومي مؤخراً، لتمرير رسالة إنتخابية مفادها أنه ينوي تأسيس فرع لجمعية العزم والسعادة في بيروت، تكون مهمتها في البداية الإهتمام بالشؤون الإجتماعية والحياتية المتزايدة لبعض أبناء العاصمة، على أن تتحوّل فيما بعد للاهتمام بالعمل السياسي، وتكون منطلقاً لتأسيس فروع مماثلة في بقية المناطق المهمة، إسوة بباقي الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى، في محاولة مكشوفة منه لنقل هذه الرسالة الى من يعنيهم الأمر وتحديداً «تيار المستقبل»، على اعتبار أن أعضاء الوفد المذكور ينتمون للتيار وسينقلونها على وجه السرعة وللإشارة أيضاً أنه بإمكان ميقاتي التواجد في العاصمة حيث المركز الأساس لتيار المستقبل سياسياً واجتماعياً، ولو من باب الحرتقة في المرحلة الأولى، في حال إستمر التيار المذكور بحالة الخصومة التي انتهجها ضد رئيس الحكومة الحالي والإصرار على مواجهته إنتخابياً في طرابلس في الانتخابات النيابية المقبلة، وليس ضمن لائحة التيار كما حصل في المرة السابقة.
ولم يكتفِ ميقاتي بتمرير هذه الرسالة المكشوفة، بل أضاف قائلاً أمام الوفد، أنا على قناعة بأنه إذا لم يكن هناك تواجد مركزي لي وللجمعية في بيروت، فهذا سيؤثر سلباً على حركتي السياسية في كل لبنان واعطى مثالين على ذلك، الاول ما حصل مع الرئيس الراحل رشيد كرامي الذي أقام علاقات صداقة قوية مع العديد من الشخصيات والفاعليات البيروتية ومن خلالها استطاع تثبيت موقعه السياسي في كل لبناني وتولى رئاسة الحكومة مرات عديدة مستنداً الى هذه الصداقات، والثاني مع شقيقه الرئيس عمر كرامي الذي فعل عكس شقيقه تماماً واهمل هذه العلاقات ولم يعرها الاهتمام الكافي، ولم تتعدّ علاقاته بضع شخصيات عادية بيروتية مما حد من تبوئه لرئاسة الحكومة لاكثر من مرة ولم يستطع بعدها العودة بالرغم من الظروف المؤاتية العديدة التي كانت متاحة له.
واضاف ميقاتي امام الوفد، اعرف ان هناك غبناً يلحق بأبناء بيروت وشكوى من بعض اهاليها لتردي الخدمات المعيشية والاجتماعية وعدم انصاف ابنائها بالوظائف العامة، غامزاً من قناة مسؤولية «تيار المستقبل» من دون ان يسميه ومتجاهلاً مسؤولية حكومته في تردي هذه الخدمات والوضع الاقتصادي، أكان في الكهرباء المنقطعة بشكل شبه كلي عن معظم الاحياء اوالهاتف الخلوي وغير ذلك، وانا سأعمل على تلبية هذه الخدمات في المستقبل، وقال: «أنا إبن بيروت، عشت معظم ايامي هنا في العاصمة في منطقة رأس النبع تعلمت فيها، ومعظم اصدقائي واصحابي من بيروت، فأبناء طرابلس لا يعترفون بي، وعندما ترشحت للانتخابات النيابية لأول مرة هناك قالوا: «من أين نزل علينا هذا بالبراشوت؟».
وأردف رئيس الحكومة قائلاً أمام الوفد، مشروعي طويل الأمد وليس ظرفياً، أمامنا عشر سنوات لتثبيت موقع الجمعية وبعدها لكل حادث حديث.
وتطرق لعلاقاته مع الرئيس سعد الحريري فقال: ماذا فعلت له حتى يخاصمني الى هذا الحد، هل لأنني حللت مكانه في رئاسة الحكومة؟ في العام 2005 تسلمت رئاسة الحكومة وسلمتهم البلد نظيفة والآن بعد الانتخابات سأسلمهم إياها نظيفة كذلك، لم أتشف من أحد، أبقيت كل الموالين للحريري في مواقعهم، اشرف ريفي وسعيد ميرزا ووسام الحسن ولم أماشي حلفائي بإقالتهم من مناصبهم وأسير كما يطالب بذلك ميشال عون وغيره.
«بالطبع هنا تجاهل ميقاتي الاسباب التي أدت الى هذه الخصومة وهي انقلابه على التحالف السياسي وانضمامه للحلف السوري الايراني لإبعاد الحريري، كما تجاهل مآثر الحريري في ايصاله لسدة رئاسة الحكومة للمرة الاولى عام 2005، أو لقيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمد يد المساعدة بعشرات ملايين الدولارات له ولشقيقه طه لتجاوز تعثرهم المالي لأكثر من مرة».
ولم يغفل رئيس الحكومة في كلامه موضوع علاقاته مع المملكة العربية السعودية وأسباب الفتور الحاصل منذ توليه رئاسة الحكومة، بل تعمد تجاهل هذا الفتور في العلاقة كما يفعل هذه الايام في اطلالاته الإعلامية ومقابلاته الصحفية، مكرراً القول أمام الوفد بأنه مهما حصل من تباعد ومهما قيل «تبقى المملكة قبلتنا السياسية والدينية». وعندما سئل من قبل احد أعضاء الوفد كيف تقول ذلك وقد انضممت إلى الحلف المعادي للمملكة وقبلت ترؤس الحكومة الحالية في حمأة الصراع الدائر في المنطقة حالياً؟ فحاول ميقاتي التهرب من الإجابة المباشرة بتكرار ما قاله عن المملكة سابقاً، كما تهرّب من مسؤولية حكومته فيما آلت إليه علاقات لبنان مع دول الخليج عموماً، بعدما انكفأ معظم رعايا هذه الدول من القدوم إلى لبنان بفعل ممارسات الخطف المتواصلة، والاساءة المتعمدة من قبل اطراف رئيسيين في الحكومة ضدها؟.
وقد خرج معظم أعضاء الوفد البيروتي بانطباع من مقابلة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بأن الأخير مسكون بهاجس «تيار المستقبل» وزعيمه سعد الحريري، ويحاول قدر الإمكان تقليده والسير على خطاه بكل الإمكانات المتوافرة، ولكن من دون جدوى حتى الآن.