«بلدي» عندما تلفّظ وليد المعلم وزير خارجية نظام القتل بهذه الكلمة انعقدت ألسنة متابعي خطبته المدبجّة في اتهام دول عربية وأوروبيّة وأميركا بتمويل الإرهاب في بلاده، «بلدي»!! عن أيّ بلد يتحدث المعلم؟!
عن سوريا التي ينتفض شعبها العظيم منذ عام ونصف وسقط منه حتى الآن أكثر من ثلاثين ألف شهيد، ما بين نساء وأطفال وشيوخ وشبان ذبحوا بالسكاكين ومُثّل بجثثهم أو تم إحراقها، أو أعدموا ميدانياً بأوامر من رئيس تحول إلى ديكتاتور أو رئيس عصابة تفتك بالآمنين، كأنها صورة مشابهة لمأساة الخمير الحمر وأول إبادة جماعية في ذاكرة القرن العشرين؟!
ما زال وليد المعلم يعتبر أن بلادته في الحديث قد تقنع العالم بديبلوماسيّة شخصه، قد يكون المعلم من رموز قليلة اختارت أن تظل في مركب النظام الغارق حتى اللحظة الأخيرة، وليس وفاءً أو قناعة أو ولاءً، فهو واحد من الرؤوس المطلوبة بتهديد مصور للرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ويملك وليد المعلم من الوقاحة ما يجعله يصوّر: «أن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد [قاتل أطفال شعبه ونساءه وشبابه وشيبه] للتنحي تدخل سافر في شؤون سوريا الداخلية»!! مع هذا النظام بدأنا نتعرّف وعبر الوثائق المسرّبة التي نتابعها عبر قناة العربية الحدث، على حقيقة إرهابه الذي يوزّعه على دول مجاورة له، بينها لبنان الذي ذاق من إرهاب نظامه الكثير، وكذلك الأردن، إلى حدّ يجعلنا نقول بأن الجار الإسرائيلي أكثر رفقاً في إرهاب جيرانه!!
«الإرهابيون هم المسؤولون عن المجازر وعمليات التخريب والاغتيالات التي تحدث داخل سوريا»، والإرهاب الحقيقي هو هذا النظام الذي لا يفهم إلا لغة القتل والتصفيات والتفجير والاغتيال، أليس هذا ديدنه في المنطقة، يصح فيه المثل السوري «جناب متل الطناب» أي أنه نظام بلا إحساس؟
ألم يحمِ هذا النظام كارلوس، إرهابي القرن العشرين إلى أن باعه عن طريق السودان؟! ألم ينسق مع إرهاب المقتول «خوزقة» معمّر القذافي في طول لبنان وعرضه وقبض هو وعملائه من اللبنانيين ملايين الدولارات نهباً من المجرم معمّر؟
ألم يحمِ إرهاب التيارات المتشددة ومدّها بالرجال والعتاد وأدخلها إلى العراق مستبيحاً دماء شعبه، بعدما اعتقد بسخافة كبرى نظّرت لها أقلام صحافييه أن أميركا سترجو بشار أن يتسلم العراق على أن تنسحب هي من أوحاله!! ألم يحلم بشّار في العام 2008 وبعد اجتياح حزب الله لبيروت والجبل أن دول العالم سترجوه ليدخل لبنان من جديد!!
هذه ديبلوماسية نظام «العهر»، في الوثائق الجديدة التي بثتها شاشة «العربية الحدث» أمس معلومة بالغة السرية عن تنفيذ عناصر مخابراتية تابعة للنظام السوري حريق مجمع فيلاجيو في قطر وهو أحد مراكز التسوق في الدوحة في 28 أيار الماضي والذي أدى إلى مقتل 20 شخصا بينهم 13 طفلا كانوا داخل حضانة، والجملة الأخطر في الرسالة ـ الوثيقة لوضع رئيس الإرهابيين في الصورة تمثلت في قول شاليش للأسد العبارة التالية: «إنه وبناءً على أوامر السيد العميد حسن عبد الرحمن قامت عناصرنا بتنفيذ أولى الأهداف وتحقيق نتائج ممتازة بواقعة (حريق فيلاجيو) بتاريخ 2852012. وعلى هامش فرقة العمليات هذه توقعوا أن يطرد لبنانيون كثر يعملون لحساب حزب الله في دول الخليج العربي عموماً لزعزعة استقرار دوله.
الباقي من عمر هذا النظام أقلّ من القليل، والباقي هو الشعب السوري العظيم، وما نشهده عبر سلسلة الوثائق المسرّبة أكبر بكثير مما قد نتصور فوجه حزب الله القبيح والقميء وإرهابه المستفحل في العالم ولبنان، وإيران وحرسها الثوري الإيراني، وروسيا «الإرهابي الأكبر» الذي يدير اللعبة على وشك السقوط والتعري أمام أعين العالم الذي ينتظر هذه اللحظة.