#dfp #adsense

كسارات فتوش: ضهر البيدر يقصم ظهر الدولة

حجم الخط


(الأخبار)

 

لم ييأس نقولا فتوش، «الوزير الملك» في حكومة الرئيس ميقاتي الثانية، من المطالبة بأن تدفع الدولة اللبنانية ملايين الدولارات لمصلحة شقيقيه في قضية «كسارات ضهر البيدر». الحكومة لن تجرؤ على هذه الخطوة، لكنها لن تجرؤ أيضاً على إعادة فتح دفاتر الأخوين فتوش، وإلى أن ترتسم مرة جديدة خارطة الأقلية والأكثرية يحار فتوش في أي سلة يضع بيضه.

كتب بسام القنطار في صحيفة "الأخبار":

«سأمون على أخويّ أن يتخليا عن جزء من حقهما إذا أعاد الرئيس أمين الجميل ما ناله من صفقة البوما». هكذا اختار الوزير نقولا فتوش الردّ على النائب سامي الجميل، بعدما أثار الأخير مسألة دفع التعويضات التي أقرّها مجلس شورى الدولة لمصلحة بيار وموسى فتوش والشركة اللبنانية المتحدة للمقالع والكسارات ش.م.ل، التي يملكانها.

نحن إذاً أمام معادلة لا يخجل «نائب الأمة» من طرحها: «صفقة البوما مقابل صفقة الكسارات». وأيّ صفقة تلك التي شغلت مجلس شورى الدولة بـ37 مراجعة، صدرت في بعضها قرارات قضائية تتمتع بقوة القضية المحكمة، وانتهت إلى مصالحة غير قانونية، لم تنفّذ، بين آل فتوش ورئيس مجلس الوزراء عام 2009 فؤاد السنيورة، فبقيت القضية عالقة إلى اليوم.

تعود قصة هذه التعويضات إلى مراجعة تقدّم بها شقيقا فتوش، بيار وموسى، ضد الدولة، على خلفية إغلاق الكسارات والمقالع في العقارات التي يملكانها في منطقة عين دارة في قضاء عاليه، والمرخصة عام 1995 من قبل محافظ جبل لبنان لمدة 20 عاماً.

في حزيران عام 1999، أصدر مجلس الوزراء قراراً ينظّم استثمار الكسارات والمقالع، وأعطى مهلة إدارية للاستثمار، أقصاها سنتان وثلاثة أشهر لتفكيك الإنشاءات. طعن الشقيقان فتوش بالقرار وطلبا إبطاله لتجاوز حد السلطة ولتجاهله الحقوق المكتسبة. وفي آذار 2001، أصدر «شورى الدولة» قراراً أبطل بموجبه القرار الوزاري في الشق غير التنظيمي منه، ورأى أن الترخيص الممنوح للشقيقين فتوش في مرتبة قانونية محمية. وبالتزامن مع الدعاوى التي كان يقدّمها الشقيقان فتوش إلى «شورى الدولة»، كان «الشقيق النائب» يجهد في حشد البرلمان لمصلحة «العائلة». فنجح في تموز 2003 بإصدار توصية نيابية تنصّ على وجوب تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لمصلحة آل فتوش، إضافة إلى تقديمه سؤالين نيابيين إلى الحكومة عن عدم تنفيذ قرارات شورى الدولة المتعلقة بشقيقيه.

القراران الأكثر شهرة اللذان صدرا عن «شورى الدولة» لمصلحة بيار وموسى فتوش، والشركة اللبنانية المتحدة، للمقالع والكسارات، بنيا على مراجعات في أوائل عام2003 تطالب بفرض غرامة إكراهية على الدولة اللبنانية، وبتعيين خبراء للتحقق من الضرر الحاصل في موقع العمل والآليات والمعدات والموجودات والإنشاءات، وذلك منذ أن أغلق موقع عين دارة بالشمع الأحمر في 30/9/2002، وإلى حين صدور قرار عن محافظ جبل لبنان برفع الأختام في 31/8/2004.

القرار الأول الرقم 11، صدر لمصلحة الأخوين فتوش في 5 تشرين الأول 2005، وكانت الهيئة الحاكمة الناظرة فيه مؤلّفة من القاضي عاصم صفي الدين رئيساً، وعضوية المستشارين رزق الله فريفر وشوكت معكرون.

أما القرار الثاني الرقم 15 فصدر لمصلحة الشركة اللبنانية المتحدة للمقالع والكسارات في 6 تشرين الأول 2005، وكانت الهيئة الحاكمة الناظرة فيه مؤلفة من القاضي عاصم صفي الدين رئيساً، وعضوية المستشارين طلال بيضون وناجي سرحال.

استند القرار الرقم 11 في تقدير التعويض المستحق لمصلحة الأخوين فتوش إلى تقرير الخبيرين جورج زخور وسميح قاسم، اللذين كلفا تحديد قيمة الأضرار وتحديد الخسارة اليومية والربح الفائت. ولقد قامت لجنة الخبراء بالكشف على العقارات، وقدّرت الربح الفائت للسنوات الباقية من الترخيص للاستثمار بمبلغ 559 مليوناً و440 ألف دولار أميركي. واللافت أن وزير الداخلية والبلديات في ذلك الحين، الياس المرّ، لم يعترض، وطلب اتخاذ القرار النهائي اللازم على ضوء تقرير لجنة الخبراء.

لكن تبيّن لمجلس شورى الدولة أن هذه اللجنة حدّدت الأضرار على أساس أن الكسارة أقفلت بصورة نهائية، ما حملها على تحديد الربح الفائت المستقبلي لمدة 17 سنة، وهي المدة الباقية لانتهاء الترخيص. وهذا ما دفع «شورى الدولة» إلى تكليف لجنة خبراء ثانية، بتاريخ ٤ أيار ٢٠٠٥، تحديد قيمة التعويض على أساس إقفال سنة و11 شهراً. وخلص تقرير لجنة الخبراء الثانية، الذي سلّم إلى «شورى الدولة» في ٢٠ حزيران ٢٠٠٥، إلى تحديد قيمة الأضرار في المقالع على النحو الآتي: قيمة الإنتاج اليومية ٦ آلاف طن، عدد أيام الانتاج ٥٧٥ يوماً، إجمالي الانتاج ٣٤٥ ألف طن، الربح الفائت عن كل طن ٦.٨٣ دولارات أميركية، ما مجموعه 23563500 د.أ. كما حدّدت قيمة الأضرار في الكسارات على النحو الآتي: قيمة الربح الفائت اليومي ١٢٧٨٧٢ د.أ × ٤٧٩ يوم عمل ما يساوي 612.50688 د.أ. وبذلك يكون إجمالي الأضرار اللاحقة بالجهة المستدعية، بعد احتساب أضرار المقالع وأضرار الكسارات والفوائد 84.814.188 د.أ (أربعة وثمانين مليوناً وثمانمئة وأربعة عشر الفاً ومئة وثمانية وثمانين دولاراً أميركياً).

من جهة ثانية، استند القرار الرقم 15، الذي صدر لمصلحة الشركة اللبنانية المتحدة للمقالع والكسّارات ش.م.ل في تقدير التعويض المستحق لمصلحة الشركة بناءً على تقرير لجنة من الخبراء مؤلفة من ديب الحجار – فرع هندسة الميكانيك وجورج زخور – فرع المحاسبة، وتوفيق موسى – فرع التخمين. واللافت أن هذه اللجنة نفذّت مهمتها بحضور ممثلي فريقي المراجعة، بحيث كانت الدولة ممثلة من سمير مخايل (هيئة القضايا في وزارة العدل)، محمد سليمان (وزارة المال)، جو حلو وريتشارد جاموس (وزارة الداخلية والبلديات)، عادل يعقوب ونديم مروه وخليل زين (وزارة البيئة). ولم يُدل أيّ من هؤلاء بأي سبب لرد المراجعة، ولم ينازع أي منهم أو يقدّم تعليقاً على تقرير لجنة الخبراء، على الرغم من انقضاء جميع المهل القانونية.

وأفادت لجنة الخبراء أن جميع معدّات الكسارات غير صالحة للعمل نهائياً، وإذا وجبت إعادة تأهيلها، فلن تأتي بنتيجة مقبولة، وكذلك الحال بالنسبة إلى مولدات الكهرباء. وقدّرت اللجنة قيمة الكسارة بعد احتساب الاستهلاك بحوالى 2.900.000 د.أ اقتطعت منها قيمتها كخردة (25565 د.أ). وتبيّن للجنة أن قيمة مبيع إنتاج الكسارة، أي مواد البحص والسرك والبودرة، هي 5.50 د.أ للطن الواحد. أما سعر الانتاج، فتبيّن للجنة أنه يعادل 0.73 سنتاً للطن الواحد، وبذلك يكون هامش الربح هو 4.77 د.أ للطن الواحد، كما قدّرت اللجنة أن الكسارة تعمل 20/24 ساعة يومياً، وقدّرت الربح اليومي الصافي للكسارة (20 الف طن × 4.77 د.أ = 95400 دولار أميركي يومياً). وبالاستناد إلى قدرة العمل الفعلية خلال فترة إقفال الكسارة (28/7/1999 ولغاية 1/9/2004) يكون مجموع أيام العمل خلال فترة الإقفال 1376 يوماً. أما الضرر الذي لحق بالشركة من جراء إقفال الكسارة، فقدّرته لجنة الخبراء باحتساب 95400 أ.د × 1376 يوماً = 131.270.400 د.أ. وبذلك يكون الضرر الإجمالي الذي قدّر الخبراء أنه لحق بالشركة، بعد جمع قيمة الكسارة وقيمة الربح الصافي طيلة فترة الإقفال 134.144.939 د. أ. (مئة وأربعة وثلاثين مليوناً ومئة وأربعة واربعين الفاً وتسعمئة وتسعة وثلاثين د.أ.). ولقد قرّر مجلس شورى الزام الدولة بان تدفع هذا المبلغ، بما فيها الفائدة القانونية بمعدل 9 % اعتباراً من تاريخ تبليغ القرار.

البديهي ان لجنة الخبراء طلبت الاطلاع على محاسبة ومستندات الشركة اللبنانية المتحدة للمقالع والكسارات ش.م.ل. لتقدير الأرباح، وبالتالي التعويضات. وبحسب تقرير اللجنة «طلبنا الدفاتر والمستندات والميزانيات من السيد بيار فتوش، الذي أفادنا بأن ما طلبناه قد سرق وأتلف عند تفكيك الكسارة، ومن ضمنها البيوت الجاهزة التي كانت تحوي المحاسبة والإدارة، وبما أن الشركة المستدعية لم تعمل لمدة سنة كاملة، لم تقم بتنظيم أية ميزانية».

تمثل هذه الفقرة التوصيفية في تقرير لجنة الخبراء «بيت القصيد»، إذ إن اللجنة لم تكلّف نفسها عناء طلب معلومات إضافية عن حادثة السرقة التي ذكرها بيار فتوش، وما إذا كان قد فُتح فيها تحقيق رسمي، وما النتائج التي جرى التوصل اليها؟ وحول ما إذا كانت الشركة تحتفظ بنسخ إضافية من التقارير المالية في مكان آمن؟ وهي أسئلة مشروعة لا تزال بدون إجابة إلى اليوم ! علماً أن تصاريح الأخوين فتوش لوزارة المالية، عن الفترة التي احتسبت فيها التعويضات، كانت تشير إلى خسائر، فكيف جرى التصريح عن خسائر ثم أُقرّ تعويض عمّا سمي ربحاً فائتاً بمبالغ خيالية؟ ألا يعدّ التصريح المقدّم الى المالية والموقّع من أصحاب العلاقة إقراراً صريحاً بوجود خسائر لكي تستند إليه لجنة الخبراء.

يتبين من حيثيات القرارين 11 و 15 الصادرين عن مجلس شورى الدولة عام 2005 أن إجمالي التعويض المقدر لمصلحة الأخوين فتوش في كسارات ومقالع ضهر البيدر بلغ من دون احتساب الفوائد 9%، ورسملتها 218.959.127 د. أ (مئتان وثمانية عشرة مليوناً وتسعمئة وتسعة وخمسون ألفاً ومئة وسبعة وعشرون دولاراً أميركياً).

منذ صدورها بقرارات قضائية، أثارت قضية تعويضات ضهر البيدر جدلاً واسعاً على المستويين السياسي والقانوني، وفي مقابل امتناع الدولة اللبنانية عن دفع التعويضات، تقدّمت وزارة المال عبر هيئة القضايا في وزارة العدل، بدعوى إعادة محاكمة أمام «شورى الدولة»، وبالفعل لم يتأخر المجلس في اصدار قرارات اعدادية في حزيران عام 2006 قضت بوقف تنفيذ القرارات الصادرة لمصلحة الأخوين فتوش والشركة اللبنانية المتحدة للمقالع والكسارات. أدرك النائب نقولا فتوش أن قبول إعادة المحاكمة من حيث الشكل، وصدور القرارات الإعدادية التي توقف تنفيذ التعويضات قد أصابت منه مقتلاً لم يحسب له حساباً، لذلك سعى على امتداد السنوات الماضية من أجل إجراء مصالحة مع الدولة اللبنانية، تقضي بدفع جزء من هذه التعويضات مقابل التنازل عن جميع الدعاوى والمراجعات التي تقدّم بها الطرفان، والتي بلغت ما يزيد على 37 دعوى ومراجعة.

وبالفعل قدّم الأخوان فتوش الى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، كتاباً بتاريخ 21/5/2008، وافقا فيه على العرض الذي تقدّم به، ويقضي بقبولهما إجراء اتفاقية مع الدولة. وسرّب في حينه أنه جرى التوافق على وثيقة موقعة من الجانبين. وبناءً عليه طلبت الأمانة العامة لمجلس الوزراء من هيئة القضايا في وزارة العدل، قبول تدوين رجوع الدولة عن طلب إعادة المحاكمة في مقابل تنازل الأخوين فتوش عن مختلف المراجعات والدعاوى وطلبات الإبطال، كما طلب منهما التعهد بعدم المطالبة بأي تعويض مهما كان نوعه يتعلق بالمقالع والكسارات التي تعود ملكيتها لهما في بلدة الجية، وعدم الطعن في أي قرار اتخذه أو يتخذه مجلس الوزراء أو أية وزارة أو مؤسسة عامة بشأن إعطاء أو تمديد المهل الإدارية للمقالع والكسارات. والأهم أن يجري التنازل عن حقهما بكل قيمة التعويضات المحكوم لهما بها /218.959.127/ د.أ. وفوائدها، على أن يتابعا مع رئاسة مجلس الوزراء أو أية هيئة قضائية أو إدارة معنية السعي من أجل التوصل إلى تسوية لدفع قسم من المبالغ المحكوم بها. في مقابل ذلك، تقوم الدولة بتدوين طلبها من مجلس شورى الدولة بالرجوع عن القرارين الإعداديين اللذين صدرا ضد الأخوين فتوش، في مقابل تسجيل احترامها للقرارات القضائية التي اعادت العمل بالترخيص الصادر عن محافظ جبل لبنان باستثمار كسارات ضهر البيدر لمدة 20 عاماً.

لم تتأخر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية عن متابعة هذا الملف، فتقدّمت بتاريخ 29/1/2009 بلائحة أرفقتها بمطالعة رئيس مجلس الوزراء، وبكتب وزراء العدل والداخلية والمال بشأن استكمال التسوية، تتضمن موافقة الوزراء المختصين على استكمال التسوية ومتابعة إجراء المصالحة بين الفريقين وفقاً لما ورد في الاتفاقية. المفاجأة التي لم يكن يتوقعها كل من الرئيس السنيورة والنائب فتوش ان مجلس شورى الدولة اتخذ بتاريخ 25/6/2009 قراراً تاريخياً، رفض فيه طلب الدولة اللبنانية بتدوين رجوعها عن إعادة المحاكمة. واستند «شورى الدولة» في قراره، الذي خالفه رئيس الغرفة القاضي شكري صادر والمستشار يوسف نصر، الى أن طلب الرجوع جاء معلقاً على شروط، وأنه لا يتبيّن قيام الأخوين فتوش بالتنازل عن المبالغ التي اشترط طلب الرجوع التنازل عنها. لكن هذا القرار لم يصمد إلا أربعة اشهر، إذ عاد «شورى الدولة» وأصدر قراراً ثانياً بتاريخ 8/10/2009 جاء مناقضاً للقرار السابق، فتبنى وجهة نظر الطرفين، وذلك مقابل سعيهما من أجل التوصل الى مصالحة وفقاً للاصول القانونية.

ولقد حمل هذا القرار توقيع القاضيين شكري صادر وأندره صادر، فيما خالف القاضي ألبرت سرحان رأي الاكثرية، وسانده المستشار سميح مداح. ويفنّد سرحان أسباب مخالفته للقرار الجديد شارحاً مفهوم دور القاضي الإداري الاستقصائي، ومشيراً إلى أن «صلاحيته لا تكون مقيّدة بصورة مطلقة، فعندما يرد طلب الرجوع عن المراجعة معلقاً عن شرط، فانه لا يقضي بتدوينه إلا بعد التحقّق من إنفاذ هذا الشرط مسبقاً». ويضيف: «في الحالة الحاضرة، فإن طلب الرجوع جاء معلّقاً على شروط عدة وردت في مشروع اتفاقية موقعة من قبل الجهة المستدعى ضدها (الأخوين فتوش) وغير موقعة من قبل المرجع المختص في الدولة طالبة الرجوع، ومن هذه الشروط قيام المستدعى ضدهما بالرجوع عن المراجعات المقدمة منهما، وعلى تنازلهما عن المبالغ المحكوم بها. إلا أنهما لم يتنازلا عن المبالغ التي اشترط طلب الرجوع التنازل عنها، ما يجعله مستوجباً الرد». النقطة الأهم التي أثارها سرحان «أن طلب تدوين الرجوع حاصل في ظل حكومة تصريف الأعمال، وأن طلب تدوين الرجوع موقعة فقط من قبل الأخوين فتوش، وغير موقعة من قبل الوزير المختص (زياد بارود)، الذي طلب عرض الموضوع على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، الامر الذي لا يتبين أنه حاصل! فضلاً عن أنه لا وجود في الملف لأي موقف عائد لوزير البيئة انطوان كرم، كما بيّن سرحان أن المصالحة لم تخضع لموافقة رئيس هيئة القضايا، والمدير العام لوزارة العدل وديوان المحاسبة، وبذلك تعدّ باطلة. وخلص إلى ان طلب الدولة تدوين رجوعها يفتقر الى الاساس القانوني، وبالتحديد الى سبب يبرّره، ما يجعله باطلاً وكأنه لم يكن.

«الريّس» بيار فتوش

مع كل «كميون» بحص يخرج من كسارات آل فتوش في ضهر البيدر (4 شاحنات في الدقيقة الواحدة)، يرنّ هاتف «جنرال» العائلة، «الريس» بيار فتوش (الصورة) محتسباً المبلغ المالي المتراكم في أرصدته في البنوك المحلية والأجنبية. بيار فتوش، أو صاحب القبضة الحديدية، هو الوزير والنائب الحقيقي، لا شقيقه نقولا الذي لا يقدم على خطوة سياسية أو اقتصادية ما لم يكن قد حاز رأي شقيقه الرابع في سلّم عائلة مؤلفة من 5 أشخاص يعيشون خلف ستار حديدي داخل مدينة زحلة وخارجها. إذ لم يكتب في تاريخ البقاع أن سجّل اختراق واحد لهذه العائلة «الباطنية» في أعمالها وأفعالها السياسية والمالية وحتى الأمنية.

نسج بيار فتوش، رجل الظل والمهمات الصعبة والملتبسة سياسياً، علاقات أمنية وسياسية مع سوريا واستخباراتها منذ 1980، وقد أسهم ذلك في إنعاش تجارته الأولى في «الحديد»، ولاحقاً «الويسكي» واحتكاره السوق السورية بالشراكة مع ذي الهمة شاليش (ابنة عمة الرئيس السوري بشار الأسد)، قبل أن يتعاونا في احتكار كسّارات البحص في ضهر البيدر بعد عام 1992.

بيار فتوش، الذي يدير أعماله المالية والاقتصادية في لبنان وسوريا وجنوب السودان وأرمينيا (شركات اتصالات هاتفية في الأخيرتين) على مدار الساعة، يوصف أيضاً بأنه رجل أمني بامتياز. فمكاتبه في زحلة خاضعة للتصوير وتسجيل حوارات زوّراها السياسيين وغير السياسيين، ويحكى اليوم أنه قد يكون وريث شقيقه نقولا في الموقع النيابي الذي خصّصه غازي كنعان للعائلة، رغم توتر العلاقة بين الطرفين في أكثر من مرحلة.

«الريّس» الذي يجوب العالم على متن طائرة خاصة، تقدر ثروته المالية النقدية بنحو ملياري دولار، وتحت إمرته حوالى ثلاثة آلاف موظف في لبنان والخارج، وفي مقدمهم مستشاره القانوني شقيقه نقولا فتوش الذي ينفذ تعليمات الريس ويحق له أن يعترض لاحقاً.

هل ستدفع حكومة ميقاتي؟

طمأن الرئيس نجيب ميقاتي خلال جلسات المناقشة العامة في مجلس النواب التي عقدت في نيسان الماضي، إلى أن الحكومة اللبنانية لا تعتزم دفع التعويضات التي أقرّها مجلس شورى الدولة لمصلحة الأخوين فتوش.

وإذا اتخذت الحكومة اللبنانية هذا القرار، فإن خياراتها القانونية لخفض قيمة التعويضات لا يمكن أن تسند إلى نص المصالحة التي وضعها الرئيس فؤاد السنيورة، فهي إضافة الى أنها لم تتضمن رقماً محدداً، يمكن ببساطة للأخوين فتوش التنصل من مضمونها، وأن يطالبا بدفع المبالغ التي اقرت عام 2005، والبالغة /218.959.127/ د.أ. تضاف اليها فائدة 9% تأخير على امتداد سبع سنوات مع رسملة هذه الفوائد، وخصوصاً أن الدولة أهدرت فرصة «إعادة المحاكمة»، وبالتالي أبطل مفعول القرار الاعدادي لشورى الدولة، الذي جاء لمصلحة الدولة اللبنانية، والذي قضى بوقف تنفيذ القرارات السابقة التي أقرت التعويضات على أساسها. أما إذا قرّر ميقاتي إجراء مصالحة جديدة، فإن أمامه مجموعة من الإجراءات القانونية التي لم يلتزم بها السنيورة، ومنها موافقة رئيس هيئة القضايا والمدير العام لوزارة العدل، وخضوع المصالحة لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة. في المقابل يمكن الحكومة أن تتخذ قراراً تصعيدياً يتمثل في تكليف مديرية الواردات في وزارة المالية إعادة درس القيود المالية للأخوين فتوش، وما قد ينتج عن ذلك من تكليفات ضريبية وغرامات ومتأخرات تستند الى تقدير الربح الفائت المبيّن في قرارات شورى الدولة، عدا الغرامات التي يفرضها مرسوم المقالع والكسارات لجهة عدم الالتزام باعادة تأهيل الموقع.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل