رأى النائب ابراهيم كنعان أن "هناك نقطة أساسية حول الدستورية وعدم الدستورية في القوانين التي تؤمن المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين، ونحن لا نتكلم طائفيا، ولا يحاول أحد أن يختبئ وراء إصبعه، فالنظام اللبناني والدستور كرسا الطائفية. والنص في وثيقة الوفاق الوطني واضح لجهة أن المؤسسات الدستورية ووظائف الفئة الأولى مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، فكيف يكون اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي غير دستوري؟ فإما أن نعدل الدستور ونحول النظام الى مدني علماني، وهذا أمر جيد، وإما أن ننظر بواقعية ولا ندفن رأسنا في الرمال".
وأضاف بعد جلسة اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب: "نحترم كل الصيغ التي قدمت الى المجلس النيابي اليوم، بما فيها الدوائر الصغرى والنسبية والدوائر الكبرى. ولكن يبقى اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي هو الوحيد الدستوري والمعبر في رأيي، لأنه يؤمن المناصفة الفعلية لا الوهمية بين المسيحيين والمسلمين، وهذا ليس كلاما طائفيا، ويصبح كل نائب منتخبا، سواء بأصوات طائفته أو بأصوات طوائف أخرى".
وسأل: "أليس هناك اليوم نواب انتخبوا بأصوات من غير طوائفهم؟ المشكلة هي في النواب الذين ينتخبون بأصوات من غير طوائفهم، لأنه بذلك تتم السيطرة ووضع اليد والكلام عن الغبن السياسي وعدم وجود ثقة بالمؤسسات، مما يؤدي الى هجرة الشباب والى المشاكل التي نعيشها اليوم، فالشراكة الحقيقية بالنظام من خلال المناصفة الفعلية هي التي تأخذنا نحو دولة مدنية، لأنه بذلك يشعر المسيحي كالمسلم بأنه شريك في هذا الوطن، وبأن الحقوق مؤمنة للجميع، ثم ان من يتحدث عن المال والسلاح، أقول له إن السلاح في النظام النسبي مؤثر، ولكن ألا يؤثر في النظام الأكثري؟ وهل عمليات الترهيب تقع على النظام الأكثري ولا تقع على النظام النسبي؟ فإذا كان هذا الكلام سليما، وإذا كان هناك إغراء بالمال، فهل لا يكون هناك إغراء في النظام الأكثري أو في النظام النسبي؟".
وتابع: "دعونا نخرج من هذه النظريات غير المفهومة، لقد شبعنا من نظريات المال والسلاح لدى الجميع، ولكن ليس هناك وجود للمناصفة الفعلية، "يسواكم ما يسوانا ما يسوى الجميع". حتى نتخلص من نغمة المال والسلاح، نحن بحاجة الى إصلاح، وهذا يبدأ باعتماد إرادة سياسية وثقافة سياسية ترتكز على بناء دولة حقيقية لا دولة مزارع. فالمزرعة لا تقف عند جهاز أمني واحد، ولا عند وزارة. دولة المزرعة موجودة في أي مكان في ظل هذا الوضع، ويمكن أن نصحح الأمور شيئا فشيئا إذا كانت هناك إرادة سياسية، ولكن ليس معنى ذلك أن يموت أناس ويقهروا ولا تؤمن شراكة حقيقية الى حين تحقيق هذا الإصلاح المنشود. لذلك نحن ندعو الى نقاش صريح يحتاج الى بناء دولة، بعيدا من الخبث السياسي. لذا اقترحنا عمليا السير بالإصلاحات، على أن نبت النظام النسبي أو الأكثري في الجلسة المقبلة أو الأخيرة، وتكون المواقف السياسية قد نضجت".
وختم: "المستهجن والمرفوض هو أن يعتبر أحد في هذا الوطن أن مشروعا كاللقاء الأرثوذكسي يؤمن مناصفة فعلية، هو غير دستوري، علما أنه المشروع الدستوري الوحيد".