#adsense

“اللواء”: صحناوي يعترض على تجاوز صلاحياته بطرح مشروع لتعديل القانون 140 ينتهك الدستور

حجم الخط

علمت صحيفة «اللواء» ان وزير الاتصالات نقولا صحناوي اعترض على مشروع القانون المعجل المطروح امام مجلس الوزراء اليوم، والذي يرمي الى تعديل المادة الاولى من القانون 140 تاريخ 27/10/1999 المتعلق بصون الحق بسرية المخابرات التي تجري بأي وسيلة من وسائل الاتصال، ويهدف هذا المشروع الى معالجة ما طرأ من تجاذب في وجهات النظر الحكومية، حيال مسألة «داتا» الاتصالات، وفي ضوء تقرير اللجنة القضائية، الفنية التي زارت فرنسا مؤخراً وخرجت بتقرير لم يحسم نهائياً وجهة نظر أي فريق، باعتبار ان السلطات الفرنسية تحرم اعطاء «الداتا» الكاملة للاجهزة الامنية، محددة لذلك شروطاً ومعايير.

وينطلق الوزير صحناوي في اعتراضه على مشروع القانون من انه وبما يتضمن من بنود يشكل انتهاكاً صارخاً لمقدمة الدستور اللبناني، والتي تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، ويعتبر ايضاً ان المشروع يناقض صراحة الاعلان العالمي لحقوق الانسان، كما انه يشكل اعتداء على المادة 8 من الدستور التي تنص على الحرية الشخصية مصونة والمادة 13 التي كفلت حرية ابداء الرأي. والمادة 14 التي اكدت ان للمنزل حرمة، لافتاً النظر الى ان تقديم هذا المشروع من غير وزير الاتصالات يشكل تجاوزاً لصلاحياته وصلاحيات كل الوزراء، وبالتالي انتهاكاً للمادة 66 من الدستور.

وفي ما يأتي نص كتاب الوزير صحناوي:

جانب الأمانة العامة لمجلس الوزراء

الموضوع: مشروع قانون معجل يرمي إلى تعديل المادة الأولى من القانون 140 تاريخ 27/10/1999 المتعلق بصون الحق بسرية المخابرات التي تجري بأي وسيلة من وسائل الاتصال

المرجع: كتابكم 3466/م ص تاريخ 21/9/2012

بالاشارة إلى الموضوع والمرجع أعلاه، فإنّ وزارة الاتصالات تدلي بالملاحظات الآتية:
1. إنّ مشروع تعديل القانون 140، يتيح المجال للأجهزة الأمنيّة، والعاملين فيها مراقبة تحركات، واتصالات وعلاقات أي شخص في لبنان، كما يتيح، بما يعطيه من معلومات، اختراق الأجهزة، كما حدث مع فيروس Flame، الذي حوّل الجهاز إلى جاسوس ورقيب يلاحق كل فرد أينما ذهب، وكيفما تحرك، في كل منزل، وفي كل مكتب، وفي كل صالون، وفي كلّ غرفة نوم.

2. لذلك، فإنّ المشروع المذكور بما تضّمنه من بنود يشكل انتهاكاً صارخاً لمقدمة الدستور اللبنانيّ لا سيّما البند (ج) منها، الذي نصّ بأنّ لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، فأيّ حريّة للرأي والمعتقد إن كان هناك رقيب على كلّ ما نقول، وكل حركة نقدم عليها.

3. وكذلك، فإنّ المشروع المذكور يناقض صراحة الاعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي نصّ البند (أ) من مقدمة الدستور على أنّ لبنان ملتزم به، وأنّ الدولة تجسّد المبادىء المنصوص عليها في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء. وقد نصّ الاعلان العالمي لحقوق الانسان على قواعد أساسيّة يجب أن تلتزم بها الدولة اللبنانيّة. والقواعد المذكورة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان هي:
1. أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم. (ديباجة الاعلان). وأي استبداد وظلم أكثر من أن تقرّر الدولة مراقبة كل مواطن ليلا ونهارا بشكل يذكرنا بعهود الظلاميّة.

2. أن تتعاون الدولة مع الأمم المتحدة على ضمان اطّراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها. (ديباجة الاعلان). إنّ مشروع القانون يمثّل تنكيلاً بالحقوق والحريات، ما يشكل انتهاكا لتعهدات لبنان الدوليّة.

3. لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه. (المادة 3 من الاعلان) إنّ المشروع المذكور ينزع عن كل مواطن، ومقيم، وزائر الحق في الحرية وفي الحياة الكريمة.

4. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه. (مادة 11 من الاعلان) إنّ المشروع المذكور يدين كلّ لبناني إلى الأبد، فكل لبنانيّ مراقب بتحركاته وتصرفاته وعلاقاته لا إلى حين تثبت براءته، أو إدانته، بل إلى أبد الآبدين.

5. لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات. (مادة 12 من الاعلان). إنّ المشروع المذكور يبيح للاجهزة الأمنية التدخل في الحياة الخاصة، وفي كل مراسلة.

6. لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. (المادة 19 من الاعلان).

4. والمشروع أيضاً يشكل اعتداء على المادة 8 من الدستور التي نصّت أنّ الحرية الشخصية مصونة، وفي حمى القانون، والمادة 13 التي كفلت حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات، والمادة 14 التي أكّدت أنّ للمنزل حرمة ولا يسوغ لاحد الدخول إليه إلا في الأحوال والطرق المبينة في القانون.
5. وأخيرا وليس آخراً، فإنّ تقديم هذا المشروع المتعلق بوزارة الاتصالات من غير وزير الاتصالات يشكل تجاوزا لصلاحياته وصلاحيات كل الوزراء، وبالتالي انتهاكا للمادة 66 من الدستور.

إنّ وزارة الاتصالات تدرك أنّه كما في دول عديدة فإنّ مقتضيات الأمن قد تبيح في بعض الأحيان عدم التقيّد بما نصّ عليه الدستور، ولكنّ عدم التقيّد هذا يكون الاستثناء الذي يطبق في فترة قصيرة، وقصيرة جداً، وفي نطاق جغرافي محدّد، وعلى عدّد محدود من الأشخاص، أما أن يصبح الاستثناء قاعدة، تطبق على كل المواطنين والمقيمين، في كل الأمكنة والأزمنة، فهو أمر غير معهود في الأنظمة الديموقراطية.

وقد وجد الفقه القانوني حلولاً عديدة عندما يكون هناك تضارب بين مصلحتين، المصلحة المتمثلة بحرية الناس وخصوصيتهم، واحترام حقوقهم، والمصلحة المتمثلة بالأمن، إذ أنّ الحلّ يكون في محاولة التوفيق بين هاتين المصلحتين، وليس التضحية بشكل كامل بإحداهما، كما يحاول هذا المشروع التضحية بحرية الناس وحقوقهم، وخصوصيتهم، وحرمة منازلهم.

لذلك كلّه، فإن وزارة الاتصالات ترى أن التعديل المقترح للقانون رقم 140 يمثل اعتداء صارخا على حرية المواطنين، وحقوقهم، وانتهاكا للمبادىء العامة التي قامت عليها الدولة اللبنانيّة، ولأحكام الدستور اللبنانيّ الذي يبقى الفصل والحكم.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل