#dfp #adsense

التكاذب سيد الجدل على الانتخابات

حجم الخط

 ها قد دخل لبنان في أتون حرب أهلية سياسية جديدة. من أجل ماذا؟ بحثاً عن قانون للانتخابات المقبلة، المفترضة منتصف 2013. كيف يمكن لوسط سياسي متخبط ولجسم سياسي مريض أن يتمتع بالعقل السليم لنتاج قانون واضح الانصاف. تبدو المهمة مستحيلة، خصوصاً أنها تتطلب حواراً كان يجب أن يبدأ قبل الآن وأن يتم بهدوء طالما انهم، كما يقولون، يتطلعون الى تمثيل صحيح مرتكز على احترام "الثوابت الوطنية". لكن أغرب، بل أسوأ، ما في الحوار الدائر أنه ينطلق من اعتبار اللبنانيين قطيعاً جاهلاً يتصرفون به. هذا حوار أو بالأحرى شجار على الحصص لا على الناخبين وتمثيلهم.

يجري حالياً اعدام قانون 1960 ميدانياً كما لو أنه ناشط ثائر قاده قدره الى أيدي "الشبيحة" إياهم. واذا لم يعد مناسباً فلا اسف عليه، اذ لا يمكن تخيّل دولة لا تُحدث قانون الانتخاب طوال خمسين عاماً. لكن مجرد اعتماده يعني أن السياسة في لبنان لا تزال، عقلاً ونفوساً، في ما قبل الستينات. كل قانون له هناته، ولا يمكن إلقاء اللوم عليه طالما انه ليس مُنزلاً بل يمكن تعديله أو الغاؤه، لكن ماذا لو كانت العلة في من يطبقونه، ماذا لو أن القانون كان يعكس ارادتهم بالتعايش ولم تعد هذه الارادة متوافرة؟

سيل الآراء والتحليلات يملأ الآذان يومياً، وكلها يلغي كلّها، فالمعادلة صفرية: مشروع الحكومة لا يمر، مشروع 14 آذار لا يمر، المشروع الارثوذكسي لا يمر، النسبية لا، والدوائر الصغرى لا، وطبعاً "قانون الستين" خارج التداول… لقائل أن يقول لا بأس فهذا هو النقاش "الديموقراطي" – ولا مؤاخذة – وهذه هي التعددية. حسن، لكن للنقاش على قانون الانتخابات تحديداً أصولاً وشروطاً، وأولها أن يكون الهاجس البلد ومستقبله، وثانيها الشعب وتعايش فئاته. والأهم ان تكون هناك نسبة واضحة من المعقولية والاحترام للعقول: فمن يقول اليوم بـ"النسبية" يعرف جيداً أنه لم يجر اعداد البلد والمجتمع لمثل هذا الاستحقاق الجيد، وبالتالي فهو يتحدث عن النسبية لأنها تناسبه كفريق سياسي. ومن يقول إن الناخب المسيحي ينتخب النائب المسيحي، والمسلم ينتخبه المسلم، لا يحق له الادعاء بأن هذا "ينسجم مع المستوى الثقافي للمجتمع اللبناني"، بل الأدهى ان يتبرع لنا بفتوى ان مثل هذا الاقتراع يتماشى مع اتفاق الطائف، مطلوب عقلنة المزايدات والاقتصاد في الكذب.

بالنسبة الى "حزب الله" و"التيار العوني" يشكل القانون الجديد فرصة يجب ألا تفوّت لنقل الصيغة السياسية، ولو خطوة صغيرة، خارج "وفاق الطائف" فكلاهما ضدّه أصلاً. ثم ان حلفهما يريد الانتخابات المقبلة تتويجاً لتسلطهما على الحياة السياسية، استباقاً للسقوط الحتمي للنظام السوري، لأن وضعهما بعد السقوط لن يعود كما هو قبله. واذا لم يتمكنا من فرض القانون المناسب لهما فإنهما سيفضلان تأجيل الانتخابات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل