تعكس التفاعلات السياسية والاعلامية لدى قوى 8 آذار حيال المشروع الانتخابي للقوى المسيحية في ائتلاف 14 آذار ما يتجاوز مضمون التقسيم الانتخابي للدوائر الـ50 ولو كابر فريق 8 آذار في الاعتراف بالبعد الاعمق لمعارضته البديهية لهذا المشروع.
ثمة ما تتكشف عنه الفورة العاجلة التي قابل بها فريق 8 آذار مشروع خصومه لجهة التغطية السنية الوازنة التي حظوا بها حصرا من "تيار المستقبل". وهي فورة تنم عن عامل مباغتة يبدو واضحا ان الرئيس سعد الحريري اعد العدة لها جيدا "من بعد" ودشن عبرها اولى اندفاعاته على مسرح المعركة الانتخابية.
يتضح بما لا يقبل جدلا انه لولا الدعم الحريري لمشروع 14 آذار المسيحي لما كانت قوى 8 آذار انبرت بهذه السرعة الى تسفيه المشروع حتى لو تذرعت بانه لا يوفر التمثيل الواسع الصحيح للمسيحيين. وقد برز هذا المنحى عبر المواقف الفورية لقوى 8 آذار وفورة الاستطلاعات والدراسات العاجلة التي بدا محورها الحصري الضرب على الخاصرة التمثيلية للمسيحيين ومحاولة تجويف مشروع 14 آذار من هدفه الجوهري لهذه الناحية. لكن هذه الفورة، تبدو كأنها تضمر خشية معاكسة لكل المعلن منها، وهي الخشية من ان يكون الحريري ذاهبا فعلا الى اقران الدعم المبدئي بالدعم الفعلي لهذا المشروع. ويدلل على ذلك الضرب الاستباقي على وتر حساسيتين احداهما تتصل بتحالف 14 آذار والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط والثانية بترتيب البيت الانتخابي بين مسيحيي 14 آذار و"المستقبل".
ولكن الاهم ايضا من الضرب على هاتين النقطتين وابرازهما كنقطة ضعف محتملة لدى فريق 14 آذار، هو توجس 8 آذار من الا يكون الرئيس سعد الحريري "مناورا" في هذه التغطية، وان يذهب تاليا الى آخر الخط في ترتيب مجمل الحساسيات بين 14 آذار وجنبلاط. وهو امر سيرتب من دون شك انقلابا سياسيا محققا يصعب معه على خصوم هذا الفريق بمجملهم الا يتحسبوا "للثأر" الانتخابي السياسي من انقلاب كانون الثاني 2011 الذي اطاح الاكثرية النيابية والحكومية آنذاك، ولا يزال يمسك بالسلطة ويسعى الى ترسيخ هذا الواقع عبر معركة قانون الانتخاب.
وقد يتطلب الامر وقتا غير قصير لبلورة الوجه "العملاني" من هذه المعركة، ولكنه يبدو جانبا اساسيا وجوهريا في الصراع اكثر من معركة التقسيمات الانتخابية والنظام الاكثري او النسبي. ولعل اقل النتائج التي سيرتبها هو حشر فريق 8 آذار فعلا في النهاية بين نسبية المشروع الحكومي التي لا حظوظ لولادتها او المغامرة بالانقلاب على مجمل "مبدئياته" الاساسية بتغطية اكراهية لمشروع "اللقاء الارثوذكسي" كالمستجير من الرمضاء بالنار.