يناقش مجلس الوزراء في جلسته بعد ظهر اليوم مشروع المرسوم الذي تقدم به وزير العدل شكيب قرطباوي الرامي الى انشاء "الهيئة الوطنية المستقلة للمخفيين قسرا" وسط أجواء توحي بانه لن يكون سهلا على مجلس الوزراء البت به في جلسة اليوم بالنظر الى حجم الملاحظات التي وضعها مجلس شورى الدولة حول فكرة المشروع وليس اقلها إقتراحه المتصل بالحاجة الى قانون وليس مرسوما.
ورغم تعميم المشروع على الوزراء التسعة والعشرين لإبداء ملاحظاتهم فقد علمت صحيفة "الجمهورية" ان وزير العدل لم يتسلم اي رأي سوى رأي وزير المهجرين علاء الدين ترو الذي سجل ملاحظات عدة ابرزها يتصل بوجوب إنشاء الهيئة بموجب قانون وذلك وفقا لرأي مجلس شورى الدولة الذي اعتبر أن الموضوع يتعلق بقضية وطنية ويقارب الحقوق الشخصية للأفراد.
كما اقترح اضافة فقرة على المادة (4) تتضمن أن يشمل عمل الهيئة المقترح انشاؤها المخفيين في لبنان او خارجه بالاضافة الى غير اللبنانيين الذين اختفوا في لبنان. ومادة أخرى تتعلق بـ "الغاء جميع الهيئات واللجان المشكّلة سابقاً وبوجوب تسليم جميع الوثائق والمستندات لديها الى الهيئة الوطنية المقترح انشاؤها خلال فترة شهر من تاريخ نفاذ هذا المرسوم.
تجدر الإشارة الى ان هنالك ملاحظات عديدة بشأن المشروع المقترح من قبل الهيئات الممثلة لأهالي المفقودين والمخفيين قسرا وبعض هيئات المجتمع المدني.
مشروع وزير العدل… "مقبرة لقضية المعتقلين"
وفي هذا الإطار استغربت أوساط مؤسسات حقوق الانسان واللجان المعنية بمتابعة قضية المعتقلين في السجون السورية وأهالي هؤلاء المعتقلين أن يقدم وزير العدل مشروعه بخصوص انشاء "الهيئة الوطنية للمخفيين قسرا" إلى مجلس الوزراء من دون الأخذ بالملاحظات الجوهرية التي وضعتها هذه المؤسسات على المشروع.
وفي الوقت الذي لمست فيه تجاوب رئيس الحكومة مع وجهة نظرها وإظهاره حرصا على متابعة هذه القضية الانسانية وحلها، خصوصا أن مئات الشباب الطرابلسيين يقبعون في السجون السورية، على حد قول ميقاتي، تمنت على رئيس الحكومة أن يسحب المشروع لمزيد من الدرس وإدخال التعديلات اللازمة عليه.
وقالت إنه لا يجوز دمج ملفي المعتقلين والمخفيين قسرا، لأن الأول ويشمل حوالي 700 معتقل يخضع لمعايير القانون الدولي واتفاقية جنيف، فيما الثاني ويشمل حوالي 17 ألف مفقود وما يزيد يخضع لمعايير القانون الجنائي اللبناني، وبالتالي دمجمها يعتبر سابقة قانونية ومؤدياتها تعني دفن قضية المعتقلين في السجون السورية وإسقاط هذا الملف وتقديم أفضل خدمة للنظام السوري.