#adsense

“الأحرار”… يناور ويحاور لينتزع مرشّحين

حجم الخط

كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

على غير عادته، بدأ حزب «الوطنيين الأحرار» بالمناورة والهجوم لانتزاع أكبر عدد من المرشحين على لوائح 14 آذار، في مجمل أقضية جبل لبنان التي ستشهد معارك انتخابية.

المعروف عن رئيس حزب "الأحرار" النائب دوري شمعون أنه لا يحبّ الصخب والضجيج، فالمهرجانات التي ينظمها الحزب تحصل على "السكت" من دون الهتافات، لأنه لا يحبّذ الخطابات العالية النبرة، ويتميّز فقط باستعمال ألفاظ "فجّة"، ولا يساوم على المواقف، الأمر الذي كلّف حزبه تراجعاً في الشعبية والنفوذ، حتى خُيّل للبعض أن "الأحرار" اندثروا.

منذ نحو سنة بدأ الحزب يشهد نفضة داخلية، عاد الضجيج الى شباب "الأحرار" بعد استلام سيمون ضرغام منظمة الطلاب، وبات علم "الأحرار" يظهر في الاحتفالات، وتوسّعت النشاطات. فمنظمة الطلاب تنظّم تظاهرة مع "الكتائب" رفضاً لكتاب التاريخ الذي كان سيغيّب مرحلة مهمّة من نضال المسيحيين، ويبرزون في التظاهرة التي دعت إليها المنظمات الطالبية في 14 آذار لطرد السفير السوري من لبنان وللتنديد بسياسة وزير الخارجية اللبنانية، إضافة الى تجميع الشباب وإعادتهم الى الحزب.

هذا على خط الشباب الذين يشكلون عصب الأحزاب، أما على صعيد السياسة العامة والانتخابات، فالحزب بدأ يعدّ العدّة لحصد أكبر عدد من المرشحين، قد ينافس حلفاؤه في ظلّ زحمة الطامحين الى النيابة، لكنه كما قال مفوضه في كسروان زياد خليفة: "لن يرضى بأقلّ من حقه".

ففي كسروان، أصرّ الحزب على التحرّك في قلب مناطق ثقل "التيار الوطني الحرّ". هو لا يرغب في استفزاز التيار، بل يعمل على إعادة مناصرين فقدهم، فنظّم ندوة في كفرذبيان بلدة الثقل العوني التي انتخب أهلها بنسبة 75 في المئة لائحة عون، ويُحضّر لندوة انتخابية ثانية في ميروبا بلدة النائب يوسف خليل. وعلى صعيد المرشحين يطرح الحزب اسم مفوض المنطقة زياد خليفة كمرشح له الأولوية، وإذا ضاقت الاحتمالات سيذهب بخيار مارون الحلو مع ضعف احتمال اعتماده بسبب اعتراف الجميع بأن عودة "الأحرار" إلى كسروان هي بفعل النشاط الزائد لخليفة الذي يملك تأييداً واسعاً داخل القاعدة الشمعونية، وهذا ما يفتقده الحلو.

في الشوف، يبقى اسم رئيس الحزب دوري شمعون ثابتاً، وهو المرشّح في وقت تمّ تداول اسم نجله كميل ليحلّ مكانه، والثابت الثاني تحالفه مع النائب وليد جنبلاط الذي يحرص على إبقاء التوازن في الجبل واحترام الموقع الشمعوني التاريخي، خصوصاً أن جنبلاط بات تقريباً في صفوف قوى 14 آذار وسينسج معها تحالفاته الانتخابية.

بعد التجربة الناجحة في الانتخابات الماضية، يبقى اسم الأمين العام لحزب "الأحرار" مطروحاً بقوّة في بعبدا، خصوصاً بعدما أخذ أصواتاً مهمة عند المسيحيين، وأتت أصوات "حزب الله" وأسقطت اللائحة، ما يجعل معركة بعبدا صعبة إذا استمرت التقسيمات الحالية. وفي المتن كان كميل ألفرد شمعون أوّل من أعلن ترشيحه، ويطرح مفوض زحلة في "الأحرار" عماد شمعون نفسه كمرشح محتمل مع صعوبة أخذه على اللائحة.

أما في الشمال والأشرفية وجزين، فلن يُقدم الحزب على ترشيح أحد لأنه لا يملك قاعدة تسمح له بخوض انتخابات، كما أنه لا يريد أن يغرق نفسه بمرشحين، فهو يركّز على مناطق الجبل كمرحلة أولية ليستعيد بعضاً من الشعبية التي كان يتمتع بها في عهد الرئيس كميل شمعون.

كما أن ترايسي داني شمعون التي أراد من خلالها العماد ميشال عون مواجهة دوري شمعون، لم تستطع أن تأخذ مناصراً واحداً من داخل الحزب، ولن تستطيع زرع الشقاق فيه، وهي تطمح كما تروّج الى الترشّح في كسروان أو المتن على لائحة عون، مع ما يعني التحالف مع عون في أبعاده السياسية تحالفاً مع النظام السوري قاتل والدها الشهيد داني شمعون.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل