#dfp #adsense

عٍصـٍي 8 آذار في “دواليب”.. الانتخاب

حجم الخط

رُفعت جلسة اللجان النيابية المشتركة المخصصة لمناقشة قانون الإنتخابات، وسقطت الأقنعة عن السلاح وكُشفت النوايا "عَ المفضوح". لم يكن مفاجئاً أن تقفل جلسة الأمس على تباين في الآراء وتناقض في الطروح، كما أشار نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. وإذا كان "المكتوب يُقرأ من عنوانه" فإن المواقف التي شهدتها الساحة اللبنانية خير دليل على الجدل البيزنطي الذي سيدور في الأيام المقبلة في المجلس النيابي.

فدواليب القوانين المطروحة تكاد تخرقها يوميا "عصي" قوى 8 آذار قبل أن يأتي اليوم الذي يضرمون فيها نار كل ما يعرقل مسيرة سلاحهم. فقد حذا "حزب الله" منذ يومين حذو حليفه رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون من حيث التبديل "الملفت" في المواقف، حين أعلن موافقته على قانون اللقاء الأرثوذكسي.. ويلتقي الحزبان على إبداء الآراء ونقيضها بحسب ما تقتضيه الحسابات الإقليمية والمحلية.

اختار الحزب من بين كل الإقتراحات قانونين يرفضهما رفضا قاطعا الشركاء في الوطن.. نعم لقانون الإنتخاب على أساس النسبية الذي حوّلته الحكومة الى المجلس النيابي، وهو ما "اقترفته" حكومة السلاح، ونعم أخرى استحلت من "لا" قاطعة لقانون اللقاء الأرثوذكسي كان يرى فيه الحزب تقسيماً طائفياً للبنان. هذه التطورات لا بدّ أن يتبنّاها الجنرال عون المرتبط مع حليفه بـ "التفاهم". وتبع كل تلك التقلبات في المواقف، تحذير "حزب الله" من العودة الى قانون الستين معتبرا أن "زمن الإنتخاب الى أساس الستين ولّى".

لا شكّ في أن الحزب "فلفش" أوراقه على الطاولة وعرض لنتائجها: "صراع البقاء" يحدده القانون الإنتخابي الذي يفرض الأفرقاء السياسيين الأقوى، لذا فإن ذلك لن يحققه قانون الستين، وبالتالي وجد الحزب أنه من الأفضل حسم الموقف قبل اللجوء الى التصويت في المجلس. فبعد التصويت ستصل رحلة الإنقلاب الى خواتيمها، فيتحوّل "الغالبون" الى مغلوبين وتتبعثر موازين القوى فيسقط انقلاب حكومة السلاح ويرجع الزمن الى الوراء.. الى ما قبل التدهور الإقتصادي وتفشّي السلاح في الشوارع و"قطع" الخدمات الإجتماعية عن المواطن..

تحكم ظروف "التسلّح" على الحزب أن يفرض ما "يمدّد" عمر سلاحه ويؤجل سقوطه الى حين.. فتفضي نتيجة مشاورات الحزب الداخلية ومناوراته الخارجية مع الأفرقاء الى سيناريو منطقي ومعادلة حسابية بسيطة "تمديد عمر السلاح من تمديد عمر المجلس النيابي". وهذه المماطلة استبقها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مشدداً على "إجراء الإنتخابات النيابية في وقتها" أي في خلال الستين يوماً قبل انتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران 2013 بحسب ما تنص عليه المادة 42 من الدستور.

بالتمديد وبالتالي بتأجيل الإنتخابات، يتحاشى "حزب الله" تبعات خسارته في الإنتخابات المقبلة، خصوصا في ظل الربيع العربي، حيث أن الدفّة الحكومية ستميل الى تيار "المستقبل" فيعود الرئيس سعد الحريري من فرنسا ليشارك في الحياة السياسية اللبنانية، وتلقي كفة الميزان بثقلها في "صدر دار" قوى 14 آذار.. أطال القدر بعمر السلاح حتى باتت العيشة في لبنان "تقصّر" عمر المواطن، فماذا سيكون ثمن قانون الإنتخاب هذه المرة، ومن سيدفعه؟

يعلّق نائب رئيس تيار "المستقبل" النائب السابق أنطوان أندراوس على مواقف "حزب الله" قائلا "لقد عوّد الحزب اللبنانيين على أن يقوم بما يناسبه، فالقانون الذي صوّتت عليه الحكومة وأحالته الى المجلس أدخل فيه الحزب ناخبيه الى المناطق المسيحية ويريد في المقابل أن يقنع اللبنانيين بأنه "صنع" قانونا لمصلحة المسيحيين.."

ويسأل أندراوس "أين مصلحة المسيحيين في المتن الشمالي أو في كسروان حين أدخل قانون الحزب على المنطقتين أصواتاً تابعة له"، ويلفت "لم يشهد المتن الشمالي يوما دخول صوت شيعي ومن هنا فإن القانون مفصّل على قياسه وقياس حليفه ميشال عون.. نحن لسنا أغبياء."

ويخلُص أندراوس الى القول بأن الحزب "رايح للآخر"، أي سيُحارب حتى النهاية ولن يقبل بأي قانون لا يناسبه ليبقى مسيطرا على لبنان، بغض النظر عما يجري في سوريا." ويرفض مقولة "سقوط بشار الأسد يُضعف الحزب"، مشددا على أن "الحزب سيشتدّ لدرجة منع الإنتخابات.. نعم." ويختم "كلّما اقتربنا من سقوط بشار سنلاحظ التمديد للسلاح واستبداد حزب الله ومن ورائه إيران". ويختم "برأيي سيحاول الحزب السيطرة قدر المستطاع."

من جهته، يرى عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي أن "الحزب يسعى الى تأبيد كل السلبيات الموجودة من الحكومة غير الفاعلة والمتغاضية عن كل ما يمسّ السيادة اللبنانية الى سلاحه الذي لا يسمح لأحد بمناقشة وجوده، بالإضافة الى المجلس الذي يعكس وجدانه بعدما انقلب على الميزان، فإذا تمكّن من التمديد لكل هذه الحالة فسيمنع خسارته في العام المقبل التي ستكون أكبر من خسارته في العام 2009.."

ويضيف الزغبي "يعارض الحزب كل اقتراحات القوانين باستثناء مشروع القانون الذي اقترحه على الحكومة، وهو متمسك بـ 13 دائرة مع النسبية حيث أن اقتراح 15 دائرة ستزعزع علاقته بحليفه ميشال عون.. فمن خلال 13 دائرة يمكن للحزب أن يتحكّم بـ 32 نائباً مسيحياً وبالتالي فإن نصف عدد النواب المسيحيين يصبح خاضعاً لأصوات ناخبي "حزب الله".. لذا يناسبه أن يسير بقانون 13 دائرة وإلا سيعمل على الخربطة.."

من سيعاني من وجود السلاح في هذه الفترة؟ يجيب الزغبي "هذا تراكم بالأداء الخطير والخاطىء بقيادة "حزب الله" لأن القرار ليس في يده إنما يأتي من طهران. لذا فإن الشيعة كطائفة لبنانية تدفع اليوم أخطاء قيادة الحزب وإيران من ورائها." ويتابع "اليوم تزجّهم إيران في الصراع السوري وهم يدفعون الثمن من خلال سقوط قتلى يوميا وهم يقفلون على أنفسهم داخل شرنقة خطيرة". ويشرح "الخليج أقفل في وجههم، أفريقيا تراقبهم وكذلك تفعل أميركا اللاتينية".

ويختم الزغبي مشيراً الى أن "سياسة الحزب خطيرة جدا وسترتد سلباً على الطائفة الشيعية الكريمة في لبنان ونحن نتمنى مدّ يد المساعدة لخلاصهم من هذه الإنتحارية، حيث أننا نلحظ بداية وعي بعد نداءات الشخصيات الشيعية غير المرتبطة بالحزب، ونتمنى مساعدة واحتضاناً ودعماً إنقاذاً لمستقبل الشيعة في لبنان وعملاً بوصايا الامام الراحل محمد مهدي شمس الدين وسياسة الإمام موسى الصدر".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل