#adsense

الجنرال المطعون في صدقيته؟!

حجم الخط

جاء ارجاء رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون زيارة سيدة ايليج في منطقة جبيل، دليلا على فشله في تفهم معنى المكان، على رغم قوله ان جميع الشهداء يخصون جميع اللبنانيين بعدما سبق له القول ان شهداء القوات اللبنانية جماعة زعران وسارقين، قبل ان يغير رأيه في هؤلاء، الامر الذي جعل اهالي الشهداء والاصدقاء يرفضون زيارة عون الى حد منعه من مقاربة المكان!

مشكلة عون مع قلة الذوق ليست جديدة، لكنه عندما يتحدث عن موضوع معين لا يجد حرجا في ان يسبق لسانه افكاره، الامر الذي يورطه في مجموعة مشاكل، لاسيما انه عندما قال مصححاً «شهداد القوات» تناسى كيف تسبب هو شخصيا في قتل هؤلاء في حرب اثبات الوجود وحرب الالغاء وحرب التحرير وكلها من صناعة يديه يوم كان رئيسا للحكومة العسكرية التي كلفه تشكيلها الرئيس امين الجميل في آخر ولايته، وقد تصرف يومها بغوغائية منقطعة النظير وضعت لبنان انذاك على مشارف الدمار الديماغوجي الشامل، وهو لا يزال يتصرف على هذا الاساس بعدما تحول الى سياسي لا يعرف من مهامه سوى خلق المشاكل لنفسه وللمحيطين به!

وطالما ان شهداء القوات اللبنانية هم جماعة زعران، لا بد من سؤال عون عن الغاية من زيارة هؤلا وهم في قبورهم في منطقة سيدة ايليج، الا اذا كان المقصود الطعن بخصومه من القوات الذين هم على قيد الحياة. وحسنا فعل عندما وجد نفسه مضطرا لان يغير وجهة زيارته ويصحح هدفها، كي لا تصيبه لعنة الاموات والاحياء على حد سواء، وهيهات ان يكون «الجنرال» قد استوعب مخاطر زلات لسانه كي لا تضطره الظروف لان يغير مكان جولته وموقعه، فيما المعروف عنه انه لم يقم بزيارة اضرحة ضباطه وجنوده ممن ادى سوء تصرفه الى قتلهم على أيدي حلفائه الجدد القوات السورية عندما تخلى عنهم في ساحة المعركة وهم بالعشرات!

ان العماد المتقاعد قسرا لم ينسى ما فعله يوم فر من ارض المعركة الى السفارة الفرنسية، تاركا الضباط والجنود من دون غرفة عمليات، بل من دون اوامر، اقله لابلاغهم انه تخلى عن قيادتهم وترك الامر للعماد قائد الجيش انذاك اميل لحود الذي نال بدوره مكافأة ضربه الجيش الذي كان بامرة عون كرسي رئاسة الجمهورية، فيما لحق به الى احضان الاشقاء السوريين جنرال الرابية على امل اعطائه الرئاسة الاولى بعد انتهاء ولاية الرئيس العماد ميشال سليمان!

لكن، الله كبير يا جنرال الرابية فقد بت ضائعا بين احضان السوريين من جهة وبين احضان حزب الله من جهة ثانية وفي الحالين لا تبدو قادرا على الوصول الى الرئاسة، ربما لانه لم تعد تعرف كيف تخطط لزيارتك اكثر من تخطيطك لجولاتك السياسية، حتى وان كان المقصود البقاء على رأس كتلة نيابية ضاربة مؤيدة من بعض الضائعين في متاهات السوريين ومثلهم قوى 8 اذار، وهو عندما يفكر ان عدوه اللدود رئيس حزب القوات سمير جعجع هو من سيصل الى الرئاسة الاولى تحكمه عوارض عصبية اين منها عدم معرفته الفرق بين شهيد للوطن وشهيد ازعر!

هذه اخر زلات اللسان عند جنرال اخر زمان، خصوصا عندما يدعي لنفسه ما ليس بوسعه عمله ان بالنسبة الى السياسة او بالنسبة الى مشروع عسكري يتطلب منه الاعتراف بانه غير قادر على لعب اي دور، باستثناء ما له علاقة بالادوار الهزلية الشبيهة بحروب طواحين الهواء، الا اذا كان مصمما على افتعال حوادث اغتيال مثل ما حصل معه في زيارته الاخيرة الى جزين حيث قال عن رصاصة اصابت موكبه ما يشبه حديثه عن قنبلة ذرية وهيهات لو تصدق رواياته السينمائية!

المؤكد ان زيارة سيدة ايليج التي لم ينجح في اتمامها ستشكل بالنسبة اليه عقدة سياسية محكومة بالكذب، بعدما عرف المعنى الحقيقي للشهادة من غير ان يعرف كيف يفرق بينها، خصوصا اننا عشية تحضيرات التيار الوطني ليوم اسقاط هيبة عون وفراره من قصر بعبدا بعد زهاء عشرة ايام ليس الا (…) وهي بالمناسبة التي تذكره بانه جنرال ساقط عسكريا وكان من الواجب ان يحاكم في ارض المعركة!

هذا هو ميشال عون صاحب اكبر كتلة نيابية في تاريخ لبنان السياسي، لكنه مثله مثل اصغر نائب غير قادر على ان ينفذ زيارة اعلن عنها قبل ان يرجئها لضرورات باتت معروفة من العونيين والخصوم على السواء؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل