#dfp #adsense

بالإذن. صرخة أحمدي نجاد!

حجم الخط

يستطيع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن يتهم الغرب بشن حرب اقتصادية ضد بلاده ويكون محقاً في اتهامه، طالما أنه يعرف، كما يعرف جميع خلق الله، أن تلك "الحرب" هي بديل من حرب فعلية بالسلاح والنار تطلبها إسرائيل في كل يوم وتسعى جاهدة لإقناع الأميركيين وغيرهم بشنها بحجّة القنبلة النووية الموعودة!

والتسليم واجب بأن هذه الحرب الاقتصادية ليست إلاّ جزءاً من أثمانٍ باهظة تدفعها وستدفعها إيران في مقابل طموحاتها الإفنائية الشاملة وتلك التي دونها مستوى والتي تصبّ كلها في مكان واحد هو وضعها في موضع الدول العظمى! لكن السؤال ينطّ بعد ذلك وحده من دون افتعال ولا ادعاء! إذا كانت بعض العقوبات الاقتصادية الدولية التي يسميها نجاد "حرباً" قد أوصلت العملة الوطنية إلى حد الانهيار، مع ما يعنيه وسيعنيه ذلك بالنسبة إلى الاقتصاد الكلي والتأثيرات الاجتماعية الفتّاكة، فما الذي يمكن أن تفعله الحرب الفعلية إذاً؟ وما هو نوع الخراب المتوقع لإيران ولغيرها؟ وما هي التبعات عليها وعلى الشعوب العربية والإسلامية في أجيالها الراهنة وتلك الآتية لاحقاً بحكم تعاقب الأزمان وأقدار ربّ الدنيا؟

ولا ضرورة لاختزال الأجوبة تبعاً لمنطق التنتيع والاصطفاف المسبق والمكربج في مكانه.. حيث إن الجميع يعرف أن الأداء الصدامي (أو الصدّامي؟) الإيراني قادر على الإيذاء. وحقائق ذلك الإيذاء متوافرة في أكثر من نقطة عربية من لبنان إلى اليمن إلى غيرهما من دول وتجمعات رأت فيها إيران فرصة ومجالاً لاستعراض "عظمتها" وتأكيد حضورها ونفوذها، حتى لو كان ذلك يعني تراكم الأسى والضنى والمآسي والويلات والخسائر والنكبات وفتح أبواب الفتنة القهّارة والمدمّرة والمخلّعة لكل بنيان مكين على مصاريعها!.

ومع ذلك، فإن صرخة أحمدي نجاد بالأمس تدل إلى شيء كبير يموج ويتململ في الداخل الإيراني نفسه.. وكأن الكلام هنا جزء من مرافعة نظامية أمام أسئلة الإيرانيين المتنامية أكثر من كونه مجادلة مع الغرب.. أسئلة عن معنى السياسة الادعائية المتبعة؟ ومعنى الأذرع الممتدة إلى الخارج فيما هي في الداخل قاصرة عن إنتاج حالة تنموية أساسية وحاسمة؟ ومعنى اصطناع أدوار وبطولات عابرة للحدود فيما متطلبات الداخل تنمو بوتيرة أسرع من حاجاتها؟ وتلك الحاجات تنمو بوتيرة أسرع من القدرة على تلبيتها! وعن معنى "الفتوحات الصاروخية" والصرف الهستيري على التصنيع العسكري والنووي ودعم آلة الطاغية السوري فيما شروط التنمية الفعلية حجراً وبشراً تعاني الأمرّين داخل حدود الجمهورية! وعن معنى الطموحات الأمبراطورية في مجملها فيما أزمات الكيان الوطني مرشحة للتصاعد وليس للضمور أو التلاشي!؟

واقع الحال هو أننا إزاء "حالة سوفياتية" لكن بلباس فارسي! وفي مكانه وزمانه، استدعاء ما كان يُقال عن "المعسكر الاشتراكي العظيم" قبل انهياره: جسم مصارع لكن بمعدة خاوية. والنتيجة معروفة، وإن كان أهل النظام الإيراني يأبون النظر فيها أو الاتّعاظ منها. غريب!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل