تطالعنا منذ مدة أخبار تشييع مقاتلين من "حزب الله" في عدد من المناطق اللبنانية الجنوبية وخصوصا البقاعية، وذلك تحت عنوان "خلال قيامهم بواجبهم الجهادي". لا تحديد لمكان استشهادهم ولا لزمانه، ولا إشارة الى الدولة التي استشهدوا فيها، كون لبنان ينعم بسلام مفترض حتى اليوم ولا حروب أو معارك تجري على أراضيه. (آخرهم كان محمد حسين الحاج ناصيف شمص الملقب بـ"أبو العباس" وإصابة مرافقيه).
ماذا يعني "الواجب الجهادي" بالنسبة الى "حزب الله"؟ سؤال لا بدّ أن يطرحه كل لبناني. والسؤال البديهي يصبح بعد ذلك: ما الفرق بين "حزب الله" وتنظيم "القاعدة" في ظل منطق "الواجب الجهادي" وإن اختلف مصدّرو الفتاوى في هذا الإطار ما بين زعيم التنظيم ومرشد الثورة الإسلامية؟
والأخطر في ذلك أن "القاعدة" و"حزب الله" يجمعهما أيضا عملهما على مساحة الكرة الأرضية، لا حدود تحدّهما، لا إيمان ولا ولاء لحدود دول أيها تكن هذه الدول، مع فارق بسيط وهو أن مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي هو ممثل الولي الفقيه الذي يحضّر لمجيء الإمام المهدي، مقيم في إيران حيث يشكل السلطة الأعلى عمليا في البلاد ومنها يوزع فتاويه وأوامره، في حين أن زعيم "القاعدة" متوار باستمرار لأنه ملاحق بشكل دائم.
تنظيم "القاعدة" له خلايا في عدد كبير من الدول الأميركية والأوروبية وفي أفريقيا وآسيا وربما أستراليا أيضا. وكذلك "حزب الله" يملك خلايا نائمة وغير نائمة في كل القارات، ولم يتردّد في تنفيذ أعمال إرهابية في عدد من تلك الدول ضد مصالح غربية وإسرائيلية، مثله مثل "القاعدة".
"القاعدة" أيضا تدّعي محاربة المصالح الإسرائيلية والأميركية تماما كـ"حزب الله"… فما الفرق؟ "القاعدة" تكفّر "حزب الله" وكل الشيعة و"حزب الله" في السرّ يكفّر كل السنة ويعمل بجهد على ما يُسمّى نشر "التشيّع".
والطريف أن النظام السوري وأتباعه في لبنان، ومنهم "حزب الله" والعونييون، يتهمون "القاعدة" بإرسال مقاتلين الى سوريا للقتال الى جانب "الجيش السوري الحر"، وقد يكون الاتهام صحيحا. لكن الصحيح أيضا أن "حزب الله" يرسل مقاتلين أيضا الى سوريا للقتال الى جانب بشار الأسد، ضمن ما يعرّفون عنه على أنه "واجب جهادي"، بعدما أعلن مسؤولون إيرانيون كبار أن معركة بشار الأسد هي معركة إيران أيضا!
أما المفارقة المذهلة، فهي دائما وفق المعادلة المعروفة أن التطرف يغذي التطرّف المقابل والإرهاب يغذي الإرهاب المقابل. هكذا يقاتل "حزب الله" وأتباعه اللبنانيين كل الاعتدال السني الذي يمثله "تيار المستقبل" لتغذية التطرّف السني ومحاولة إخافة المسيحيين منه. وهكذا يهاجم مسيحيو "8 آذار"، وفي طليعتهم العونيون، التطرّف السني المرفوض بطبيعة الحال وهم يحالفون أقصى التطرّف الشيعي!
في المحصّلة يبدو عملياً "حزب الله" و"القاعدة" وجهين لعملة واحدة، اسمها التطرّف والتعصب… فهل من يشرح لنا الفرق عمليا بينهما؟