كتب منسق صيدا – الزهراني إدغار مارون:
طالعنا الخائبون في التّيّار الوطني بمحاضرات مطوّلة للقضم من شعبية "القوات اللبنانية" وحلفائها تحديدا في منطقة صيدا – الزهراني، وذلك لأهداف انتخابيّة بحتة. ينبشون القبور كعاداتهم ويجتزئون التاريخ بما لم يعد ينطلي على أحد.
فجأة استفاقوا من رقادهم وبات أهل الميّة وميّة المصادرة بيوتهم من أولى اهتماماتهم أو حتّى مسألة دفع تعويضات عادلة لأهالي المنطقة. كلّ هذا لأسباب انتخابية محضة، لكن الإشكاليّة المطروحة هنا تكمن في معضلة واحدة: هل جماعة "التّيّار" يعتبرون أنفسهم خارج أم داخل الحكم أو السّلطة أي الحكومة؟
فيا إخواننا في الوطن والوطنيّة، تتبجّحون وتنادون بحقوق مغتصبة لأهلنا في المية ومية، أولستم في الحكومة اليوم – وتمتلكون ثلث المقاعد الوزارية – لتحققوا هذه المطالب المشروعة لأهلنا في الميّة وميّة؟ تفضّلوا وأوعزوا إلى السّلطات المعنيّة لاتّخاذ إجراءات بحق هؤلاء المخالفين، ولتدفع التّعويضات لكلّ المتضرّرين. وعلى الأقل، إذا اتّهمتم "القوات" والسّلطة الحاكمة بالتقصير في زمن الحكم المعطّل والمقطوع الأوصال الذي كنتم شركاء وحلفاؤكم فيه، فالحكم اليوم بأيديكم تفضّلوا وحقّقوا المراد عوض استغلالكم هذه المسألة للقنص على "القوات اللبنانيّة" ولتحريك غرائز من يحقد على "القوات" لأهداف انتخابيّة أبعادها أبعد بكثير من منطقة صيدا- الزّهراني. نحن لم ننس بعد من سارع ليتصوّر أمام كلّ محطّات التّلفزة يوم انهار حائط ووقعت صخرة وسط طريق المنصوريّة، يوم كان الرئيس السنيورة في سدّة الحكم متهجّما عليه لأغراض انتخابيّة بحتة. فالأسلوب نفسه، لكن يختلف المكان والزّمان فقط ويبقى الهدف واحد.
وأكثر من ذلك، يتّهمون "القوّات اللبنانيّة" بأنّها من تنسج تحالفات من تحت الطّاولة في المنطقة عينها، وهم يفقؤون عيونهم وفقا لمصالحهم الانتخابيّة حتّى لو كانت في منطقة معروفة اللون السياسي والانتماء الحضاري. فتراهم يسارعون فيتصوّرون أمام يافطة علقت هنا او هناك، والهدف بينهم وبين من علق اليافطة للقضم من شعبية "القوات اللبنانيّة" التي يتوسع إنتشارها يوما فيوم، لتصبح على مساحة الوطن أجمع من القليعة ورميش وعلما الشعب وبنت جبيل جنوبا إلى القبيّات وعكّار شمالا ودير الأحمر والقاع وزحلة وراشيا بقاعا. "القوات" تزعجهم اليوم أكثر من الوقت الذي كانت فيه جسماً عسكرياً، لأنّها لم تعد حكرا على مساحة ضيّقة من الوطن، بل أصبحت على امتداد الـ10452 كلم2 وكل بقعة من الارض إنتشر فيها اللبنانيون.
أمّا الكنائس التي لم تبن بعد حيثما يجب وكيفما يجب، فعوضا من أن تسحب التّبرّعات من جيوب كارهي "القوات" لصرفها على مونتاجات (Montages) إعلاميّة فاشلة في زيارة جبيل الانتخابيّة أو حتّى للصق صليب المقاومة المسيحية الطاهر على ذراع دنّستها بندقيّة وجّهت إلى صدورنا العارية في ذلك اليوم من 23 كانون على نهر الكلب، عوضا عن ذلك كلّه فلتدفع هذه التبرّعات لبناء الكنائس وليس لشراء النّفوس الحاقدة على "القوات اللبنانيّة" والهدف واحد هو الانتخابات النّيابيّة.
كلّ ذلك و"القوات اللبنانيّة" في صيدا الزهراني وفي كل لبنان هي حزب حيّ نابض في صدور كلّ المنتسبين إليه والمنضوين تحت لواء العمل السياسي الديمقراطي الحر فقط، وكل من يخرج عن ذلك فهو مرذول ملعون من كل ذرّة تنبض باسم "القوات اللبنانيّة" إكراما لدماء الشّهداء الذين سقطوا ودفنوا، ولم نسمح بأن تدنّس قبورهم الرّحبة بيد من قتلهم. مع الإشارة إلى انّ كلّ موتوري التّيّار لن يألوا جهدا للتّهجّم على "القوات" اللبنانية والهدف واحد: الانتخابات النيابية. وتبقى الإجابة على الاشكالية المطروحة غامضة، فنحن لم نعرف يوما موقع التيار في الحكم، هل هم في المعارضة أم في الموالاة؟ هل مسموح لشعب رصيده الحضاري المقاوماتي أكثر من 1600 سنة أن ينتخب من يتنكر لتاريخه النضالي ويقبض المال النظيف من المنكّلين بمقاومته؟