ترأس البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، مساء امس، قداسا احتفاليا وفق الطقس الماروني في بازيليك القديس اسطفانوف في العاصمة الهنغارية – بودابست عاونه المطارنة بولس الصياح ويوسف سويف والاب هادي محفوظ، بمشاركة رئيس مجلس اساقفة الكاثوليك في بودابست الكاردينال بيتر اردو وعدد من الاساقفة، وحضور ممثل وزارة الخارجية المجرية، عميد السلك الدبلوماسي العربي احمد عبد الرزاق، السفير اللبناني شربل اسطفان وعائلته، سفير فلسطين في المجر وحشد من المؤمنين المجريين ومن ابناء الجالية العربية في هنغاريا.
بعد تلاوة الانجيل، القى البطريرك الراعي عظة بعنوان "يسوع صعد الى الجبل وعلم تلاميذه" جاء فيها: "انجيل اليوم هو انجيل التطوبيات ونسميه دستور حياة المؤمنين وهو يتضمن قوانين وقواعد، كما انه يقسم الى ثلاثة اقسام: القسم الاول بعنوان "الهوية الداخلية وفيها ثلاث فضائل، الاول الفقر اي التجرد وكما قال الرب طوبى للفقراء بالروح، والثانية نقاوة القلب وطوبى لانقياء القلوب والثالثة التواضع والوداعة، اما القسم الثاني فهو يقسم الى ثلاثة افعال اولا ان نلتزم بصنع الخير طوبى للجياع والعطشى الى الخير، الثاني الالتزام بالرحمة طوبى للرحماء فانهم يرحمون والثالث الالتزام بالسلاح طوبى لفاعلي السلام".
ورفعت الذبيحة على نية دولة المجر لكي تنعم بالسلام والطمأنينة على الدوام كما على نية الكنيسة في المجر لكي تستمر شاهدة لدستور الحياة ونصلي على نية لبنان والكنيسة في الشرق الاوسط.
وأشار البطريرك الى ان قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر قدم في زيارته الاخيرة للشرق عبر لبنان الارشاد الرسولي ولكن الكنيسة في الشرق الاوسط من اجل الشركة والشهادة، لقد ذكرنا قداسته انه أرض الشرق تجلى عليها كل عمل الخلاص وعليه ومنها اعلن السلام للارض ولكن في هذه الظروف التي تعيش فيها بعض دول الشرق الاوسط تحت الحديد والنار حالة العنف والحرب نحن مدعوون لان نعمل على نشر السلام والمحبة وفق الشهادة والشركة بين الناس، نصلي لكي نلتزم كلنا في بناء هذه الشركة لان البشرية كلها عائلة الله، هذا الشرق بحاجة الى شهادة للمحبة الذي حملها الى عالمنا شخص يسوع المسيح، شهادة للرحمة واحترام الشخص البشري، شهادة للحرية الحقيقية وهي عطية اخرى من الله للبشر وشهادة للعدالة بين الشعوب وهذه هي الاسس الذي يبنى عليها السلام.
وأكد ان الكنيسة في الشرق الاوسط ملتزمة بالشركة والشهادة، ولا بد في هذا القداس من تقديم الشكر لدولة المجر العزيز ورئيس مجلس اساقفة الكاثوليك في بودابست الكاردينال بيتر اردو.
وكان البطريرك الماروني قد لبى دعوة الغداء الذي أقامه السفير البابوي على شرفه في مقر السفارة البابوية في حضور رئيس مجلس اساقفة الكاثوليك الكاردينال بيتر اردو ووزير خارجية المجر، رئيس جامعة بيتر بازماني، المدير العام لفرع الشرق الاوسط وشمال افريقيا وسفراء دول الولايات المتحدة، فلسطين، قبرص، البانيا، بلجيكا.
وللمناسبة، هنأ السفير البابوي في المجر البطريرك الراعي على الجهود والنشاط اللذين يقوم بهما في سبيل التقارب بين جميع الاديان والكنائس، وقال: "يزورنا اليوم صاحب الغبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي كممثل للكنيسة الاقدم بين كنائسنا الشرقية الكاثوليكية والتي تعود جذورها الى الجماعة التي أسسها مار مارون في نهاية القرن الرابع، لقد تميزت هذه الكنيسة باتحادها الكامل واخلاصها للاب الاقدس والكرسي الرسولي وعبر عن تقديره للتأثير العظيم الذي احدثته الكنيسة المارونية في تاريخ لبنان والشرق الاوسط"، لافتا الى ان الشعب اللبناني يدين بصلابته وقوة شخصيته الى الكنيسة المارونية، فلقد دافع بقوة بهدف الحفاظ على حريته وهويته.
بدوره شكر البطريرك الراعي السفير البابوي على كلمته الترحيبية، موجها تحية تقدير ومحبة للدولة المجرية على توجيه هذه الدعوة لزيارة هذا البلد الرائع والمميز الذي يؤمن ويطبق حرية الانسان والمعتقد وحيث تعيش فيه الديانات السماوية الثلاث بسلام واحترام لبعضها البعض.
بعدها توجه الراعي والوفد المرافق الى كلية اللاهوت في جامعة بييتر بازماني الكاثوليكية، وكان في استقباله رئيس الجامعة وحشد من المؤمنين من المجريين ومن ابناء الجالية العربية واللبنانية، اضافة الى عدد من السفراء والدبلوماسيين وفاعليات سياسية ودينية.
وبعد دخوله الى صالة الشرف القى رئيس الجامعة كلمة رحب فيها بالحضور، معربا عن فرحه منح الراعي دكتوراه فخرية في تكنولوجيا الاعلام من جامعة بيتر بازماني الكاثوليكية، لافتا الى ان هذا الشرف كبير للجامعة وقد جاء بعد ايام قليلة من زيارة قداسة الحبر الاعظم الى لبنان.
وعبر عن اسفه الشديد لما يحصل في عدد من دول الشرق الاوسط، لافتا الى الشعور بالاسى حيال المجموعات المسيحية الموجودة هناك، مؤكدا ان الدعوة الى السلام في هذه الدول تتطلب منا ان نساعدها وندعمها عن طريق نشر السلام الحقيقي وهو الايمان، الامل والحب وهذه القيم من اعظم القيم الانسانية على هذه الارض ووحدها باستطاعتها انشاء جسر قوي بين الطوائف.
بعدها تم توقيع اتفاقية تعاون ثقافي بين جامعة الروح القدس الكسليك وجامعة بيتر بازماني الكاثوليكية وقعها الاب هادي محفوظ عن الجانب اللبناني والاب شابول شورومي عن الجانب الهنغاري.