يشهد العقار رقم /2339/ من منطقة الدامور العقارية، ومساحته مئتي الف متر مربع، عملية بناء لأكثر من 60 مبنى متلاصق، ليحوي المشروع 600 وحدة سكنية، في مرحلته الأولى، وبمعدل 5 اشخاص في الوحدة. وبذلك سيستوطن الدامور- أكبر تجمع مسيحي في الشوف- وثالث قلم إنتخابي مسيحي في لبنان – ثلاثة آلاف شخص غريب عن المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن الداموريين يعيشون بحال قلق وسخط بفعل التعتيم والسريّة التي أُحيطت بها عمليه منح التراخيص والإنشاءات. فيما ترفض السلطات المختصة وخصوصاً المجلس البلدي الرد على أي من إستيضاحات الأهالي الكثيرة المتعلقة بالقضيّة، فالشراء في هذا المشروع هو عملية مستحيلة، اذ لا عنوان أو حتى رقم هاتف للقيمين عليه.

المعلومات الأولية كشفت أن الشركة المتعهدة هي "درغام وهمدر" المملوكة من قبل أشخاص من الطائفة الشيعية، وعند محاولة عدد من شبان الدامور القيام بزيارة إستشكافية إلى موقع المشروع "المشبوه" جوبهوا بسيارات من نوع مرسيديس في داخلها شبان منعوهم من الدخول بحجة إنها أملاك خاصة. فيما يتم العمل في هذا المشروع بطريقة هستيرية، وكأن المقاولين بسباق مع الزمن، وذلك لأنه يخالف أبسط القوانين المرعية الإجراء، إن كان لنسبة الإستثمار أو التنظيم المدني. فالمنطقة التي يقام عليها المشروع مصنفة للـ"فيلات" فقط.

أما المثير في المسألة هو أن مهندس المشروع هو ج.غ شقيق رئيس البلدية ش.غ، وهو عضو في إحدى اللجان التابعة للرابطة المارونية ومهمتها الحفاظ على الهوية المسيحية للأراضٍ. وقد تمت دعوته مرتين لعقد إجتماع لهذه اللجنة وموضوعها الدامور، ولم يحضر، بحجة إرتباطه بمواعيد سابقة ما أثار المزيد من الشكوك والريبة في نفوس مسيحيي الدامور وساحل الشوف.

من جهة أخرى، عبر عدد من ابناء الدامور عن سخطهم وقلقهم في موقع خاص لهم عبر موقع "Facebook"
، فيما تداعى عدد كبير من فاعليات المنطقة وشبابها لسلسلة إجتماعات قرروا على إثرها بدء تحرك على المستويات الرسمية والكنسية قد تصل الى حد الإعلان عن الإعتصام المفتوح أمام كنيسة مار الياس-الدامور من أجل وقف العمل في هذا "المشروع الإستيطاني" المشبوه والذي يُهدد هوية بلدتهم، حتى لو إضطرهم ذلك الى قطع الأوتستراد الساحلي بين بيروت وصيدا سلمياً لأن هذه القضية هي مسألة وجود وجذور وهوية وحياة وموت بالنسبة اليهم.

ويبدو أن وراء المشروع الضخم أهداف بعيدة المدى، لأنه من جهة يؤمن طريق الضاحية – الجنوب خصوصاً بعد الممانعة التي ابداها "تيار المستقبل" في السعديات وحارة الناعمة، كما أنه يعزل الشوف عن الساحل لأنه يقع على تلة إستراتيجية تكشف طريق ملتقى النهرين المحورية والأوتستراد الساحلي.
