اعتبرت مصادر واسعة الاطلاع في بيروت الوثائق المسرّبة المؤرخة عن اوامر من قادة سوريين في المخابرات الخارجية بشنّ عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في طوائف مختلفة بهدف تأجيج الوضع بصورة غير قابلة للتهدئة وإبقاء التوتر في طرابلس والمناطق المجاورة لها، بمثابة الضبط الثاني من نوعه بعد توقيف الوزير السابق ميشال سماحة ووضع اليد على العبوات الاربع والعشرين للنظام السوري بالجرم المشهود ساعياً الى تفجير الوضع اللبناني عبر شمال لبنان الذي يشهد عملية "تأديب بالنار" لقراه وبلداته الحدودية مع سوريا التي تتعرّض دورياً لقذائف من الجانب السوري أسفرتْ في الاشهر الاخيرة عن سقوط العديد من الضحايا بين قتلى وجرحى، معتبرة انه "وفي معزل عن الاجماع على دور الجيش اللبناني وعلى اهمية احتضانه من الجميع فان الاستمرار في اطلاق الضباط والعسكريين اللبنانيين هو بمثابة مشاركة في المخطط الذي كان النظام السوري يرمي اليه".
وأوضحت المصادر لـ"الراي" الكويتية ان "14 آذار" كانت نجحت عشية زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر الى لبنان في احتواء الغضب الذي أحدثه قرار محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي المناوب الياس نايفه بتخلية الضباط وتفادي ان يشكل هذا التطور "عود الثقاب" الذي يُشعل حريقاً أمنياً استنفرت في حينه الاتصالات وعلى اعلى المستويات لتدارُكه بعدما اشتمّت منه "14 آذار" رائحة محاولة لإثارة اضطرابات تضرب زيارة البابا ويتم تحميل الطائفة السنية وزرها.
وبحسب هذه الاوساط فان الاجراءات السياسية والشعبية التي كانت علّقتها "14 آذار" عشية زيارة البابا وأرجاتها لما بعد انتهائها باتت اكثر من ضرورية الآن على خط الضباط اللبنانيين والسوريين استناداً لما أظهرته الوثائق المسرّبة.