فيما يصر العماد المتقاعد قسرا ميشال عون على انه ديماغوجي بامتياز، فانه لا يزال يرى في منعه من الوصول الى كنيسة سيدة ايليج في ميفوق – جبيل حدثا سياسيا يقربه من الشعور بالجنون، ليس لانه مجنون، بل لانه لم يكن يتوقع ان تصل معارضة القوات اللبنانية الشخصية ولسياسته ولادعاءاته الفارغة الى حد منعه من الصلاة، حتى وان كان لم يقصد الصلاة يوما، الا في حال ادعى الدجل، كي لا نقول انه مؤمن صراحة بما يعيشه، بحسب ما حصل معه يوم قصد دير مار مارون في بلدة براد السورية ليصلي يوم عيد الشفيع الماروني، فيما كان قصده الاقتصاص من الموارنة عبر انحنائه للرئيس السوري بشار الاسد!
السؤال المطروح هل من حاجة ملحة لادعاء الصلاة على رغم انه ملحد، كما يجمع عارفوه ممن يقولون انهم لم يروه مرة واحدة وهو يرسم اشارة الصليب، اضافة الى انه خلال وجوده في باريس لاجئا سياسيا لم يقصد اي كنيسة ولا هو ادى الصلاة مجبرا في المناسبات الدينية على مدى اكثر من عشر سنوات!
وبعدما وجد عون ضرورة للتعبير عن مسيحيته بدأ اخيرا سلسلة جولات اضطر خلالها لتأدية الصلاة ودخول الكنائس كي لا يفهم بانه كافر ولا رابط بينه وبين مسيحيته الا في حال قصد الترشح عن مقعد نيابي مسيحي او سعى الى تولي منصب محسوب على الطائفة المسيحية، الامر الذي لم ينطبق على فكرة زيارته سيدة ايليج حيث لديه بصمات دم ودموع ودمار على عدد من شهداد القوات اللبنانية الذين حاربهم تحت عنوان توحيد البندقية تارة وتوحيد الصف المسيحي تارة اخرى، فيما كان يرغب في ان يصل الى رئاسة الجمهورية بدعم مطلق من المحتل السوري الذي عاد وحاربه تحت عنوان تحرير الارض والشعب ثم ندم على فعلته بعدما تبين له ان لا محال بينه وبين الرئاسة الاولى الا في حال قدم ولاءه في دمشق!
في العناوين السياسية للعماد المتقاعد «كل شيء وارد شرط ان يحقق طموحه»، وهو عندما مد يده الى السوريين وجد نفسه منساقا وراء تحالف سحري مع حزب الله قدم له مجموعة خدمات كفلت له تحقيق كتلة نيابية فضفاضة لم يكن يحلم بالحصول عليها. وكان اول عمل سياسي – مذهبي وراهابي قام به، «احتلال وسط العاصمة» بطلب من حزب الله. ولم تتوان نساء التيار الوطني عن تلبية دعوة الجنرال الى تمضية سهرات ماجنة لمجرد العمل بالنصيحة وعلى امل الوصول الى السراي. ولم ينس احد ماذا فعل اللون البرتقالي تلك الاونة تعبيرا عن حال من التظلم ليس الا، فيما انهالت عليه المساعدات، بل المساهمات المالية دعما لمشروعه السياسي – الاعلامي الذي يقوده الى الان صهره الوزير جبران باسيل وهو على شيء من الاعجاب به الى حد رفض تشكيل الحكومة الا في حال ورد اسمه في اللائحة الوزارية!
يقول العميد عصام ابو جمرة شريك الجنرال عون في الحكومة العسكرية انه لم يفاجأ بتصرفه، لاسيما بالنسبة الى ابعاد اقرب المقربين بطلب من «معالي الوزير» الذي يتولى كل شيء في التيار الوطني.
وعلى من يشكك بهذا الكلام ان يسأل النائب ابراهيم كنعان الذي كانت له صولات وجولات تنديد وانتقاد بينه وبين باسيل اسفرت نتائجها عن تقليم اظافر كنعان ومنعه من التوزير (…)
اما التحالف الذي فرضه السوريون على نواب المردة فقد ادى الى ما فيه مصلحة الجانبين في مجال الانقلاب على قوى 14 اذار بعد التهديد بانقلاب مسلح على حكومة الاكثرية السابقة (…)
وليس من ينسى ماذا فعل عون يوم زعم ان القوات اللبنانية تدخلت بالسلاح لمنع انجاح الاضراب العام، كما اتهمها بانها هي من منعه من دخول كنيسة سيدة ايليج الى حد شعوره بالجنون الذي ليس منه بد بالنسبة الى الجنرال في حال وجد من يعترض على تصرفه حتى ولو كان بصدد اداء الصلاة ومثله مثل اي مسيحي دجال؟!