بالإذن من السياسة، لا بدّ من وقفة لنا بعد هجوم مباغت شنّه بالأمس الشيخ بيار الضاهر على الوزيرة السيّدة ليلى الصلح وبوقاحة تجاوزت حدّ النفاق لإيهام الرأي العام اللبناني بأنّه «رجل القيم الإنسانيّة» مع أنه يرفع لواء»إعلام الترفيه والمتاجرة بمنبر الـ lbc التي تحوّلت على يديه إلى ناطقة باسم علي مملوك والمخابرات السورية»!!
ولا بدّ لنا من هذه الوقفة، لإدراكنا أن السيدة ليلى الصلح لن تردّ على خطاب مبتذل ووقح إلى هذا الحدّ؟ ولأنها سيّدة فاضلة ابنة بيت لبناني عريق تعوّد على العطاء من دمه بدءاً من شهيد لبنان وصانع استقلاله الأول رياض بك الصلح، فأي غرابة في أن يجود بالخير والهبات والمساعدات على وطنه وأبنائه من جاد بدمه وروحه من أجل هذا الوطن، وفي زمن الرجال والقيم والمبادئ والأخلاق، وقبل أن يولد «بيارو» ورجال الأعمال من طرازه بكثير!!
وبمناسبة حديث الشيخ بيار عن الأخلاق والقيم و»الأمراء» و»خالاتهم» كريمات البيوتات الوطنيّة الأصيلة والمترفعين عن الصغائر والسفاسف وتوسل المناصب، نتمنى على بيار الضاهر الذي «يتلطّى» بديباجة «القيم والأخلاق والإنسانية» أن يخبرنا لماذا لم يوقّع حتى اليوم مع موظفي الـlbc العقود الموعودة؟! ولماذا ما زال 250 موظفاً يعيشون تحت وطأة ابتزاز يومي بقطع مورد رزقهم كأنهم عبيد في سوق نخاسة الإعلام في زمن مؤسسات تبيع نفسها من أجل المال!! بل نسأل الشيخ بيار أن يجيبنا على سؤال طرحناه عليه مئات المرات: لماذا كان موظفو الـlbc الأرضيّة يقبضون رواتبهم من شركة pac؟ وبالمناسبة سؤال أخير: من يموّل الـlbc الأرضية الآن؟ هل هي لائحة رجال أعمال جميل السيد وعلي مملوك؟!
أما أن يقول بيان الضاهر الملصق بالمكتب الإعلامي للـlbc أن «اسباب الخلاف مع الادارة العليا لروتانا تعود بالتحديد الى تباين عميق لمفهوم الأخلاق والقيم مع الشيخ بيار الضاهر الذي حاول من دون جدوى بأن يقنع هذه الادارة بالذات بأن تحكيم الاخلاق هو مبدأ لا يمكن التساهل فيه»، فنقول للشيخ بيار: هذه المنظومة الأخلاقية التي «تخرط» مفرداتك في قوالبها ثمنها الذي طلبته ولم يُعطَ لك لم يكن أكثر من خمسين مليون دولار، ولم تُعطَ لك لأنها ليست من حقّك، بعدما «تبخّرت» بين يديك أنت وعائلتك وحاشية الطباخين والمرافقين والخدم والحشم أموال الـlbc الفضائية وpac، هذه المنظومة كلّها طلبتَ سعرها خمسين مليون دولار فقط لا غير، و»ما أرخص القيم والأخلاق التي تُباع» بدولار أو بخمسين مليون دولار!! عن جدّ عيب… عيب يا شيخ بيار»!!
2 ـ إيران وحزب الله.. حافّة جهنّم
أن يدّعي أو يعلن حزب الله أن انفجارات مستودعات سلاح النبي شيت هي لذخائر قديمة وقذائف غير منفجرة ومخلفات قذائف قصف العدو، فهذا كلام يستوجب «قهقهة» اللبنانيين، خصوصاً الذين عايشوا انفجارات مستودعات سلاح الميليشيات الفلسطينية في مباني بيروت وعلى رؤوس ساكنيها!!
وأن تسبق هذه الضربة المعلومات التي فضحت فرار مسؤول سلاح الإشارة في حزب الله، علي. ف إلى إسرائيل [البيئة الحاضنة] وبحوزته مبلغ خمسة ملايين دولار إضافة الى الخرائط المتعلقة بكل ما يتصل بسلاح الإشارة وتردد معلومات عن تواري بعض المسؤولين على مستوى الكادرات الأمنية والعملانية في مواقع حزبية حساسة عن الأنظار!!
ثم أن تتزامن هذه الانفجارات مع مقتل أحد رجال حزب إيران في لبنان أثناء قيامه بمهام قتل الشعب السوري، ثم مع تهديدٍ واضح ومباشر توعد من الجيش السوري الحر الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله بمفاجآت ستقض مضجعه و»ان كل معتد على أرضنا وشعبنا سيحفر قبره بيده، ومن لا يرحم لا ولن يرحم».
ثم أن تتوج كل هذه الضربات على أم رأس حزب إيران في لبنان بضربة قاتلة في قلب الاقتصاد الإيراني هبطت قيمة الريال الايراني صباح اول امس الثلاثاء الى مستوى قياسي جديد امام الدولار. فقد والهبوط غير المسبوق الذي شهدته العملة الإيرانية والموصوف إقتصادياً بـ»السقوط الحر»بعدما سجل الريال الايراني تراجعا فقد معه أكثر من 80% من قيمته بالنسبة الى سعر صرفه قبل عام وبلغ حجم خسارته 17% يوم الاثنين الماضي وحده!!
هي نهاية المشروع الإيراني الطويل في المنطقة، والذي بدأ منذ تفجيرات المارينز والمظليين الفرنسيين والسفارة الأميركيّة في بيروت، وليس ذكياً ولا دقيقاً من يقول: إن سقوط إيران هو على أبواب دمشق»، بل على العكس سقوطها ستقرع أجراسه وتصدح مآذنه من لبنان، من حيث بدأ مشروعها بالتسلل بخبث إلى العالم العربي سواءً تحت عنوان «الجهاد الإسلامي» أو «حزب الله»، هذا هو الفصل الأخير من ثلاثة عقود مملة دفع فيها العرب ثمن الكثير من أخطائهم الفادحة من أفغانستان ودعمهم لما سمي الأفغان العرب وتحوّل لاحقاً إلى تنظيم القاعدة، وصولاً إلى ترك العراق «سداح مداح» لإيران تعبث فيه كيف شاءت، هو فصل نهاية عام طويل من مآسي الشعب السوري والعالم العربي، فكلاهما إيران وحزب الله واقفان ينتظران القفزة الأخيرة من على حافة جهنّم «وبئس المصير».