
رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب الدكتور فادي كرم أن ما تشهده جلسات اللجان النيابية المشتركة من مناقشات حادة حول قانون الإنتخاب، يُمكن إختصاره بالصراع بين فريقين على تحديد هوية لبنان السياسية وموقفه الرسمي من "الربيع العربي" والتطورات الإقليمية الراهنة.
واعتبر أنه وبالرغم من أن مناقشات اللجان المشتركة تدور فعليا حول مشروعي الحكومة وقوى "14 آذار"، فإن المخاوف تكمن في عدم توصلها الى توافق مشترك وبالتالي في عودة المجلس النيابي الى إعتماد قانون الستين تحت عنوان ضيق الوقت، مشيرا الى أن توصيف الرئيس برّي للمناقشات بـ "الدبكة السياسية" خير دليل على أن ما يجري داخل المجلس النيابي مجرّد شكليات لن تتعدى عتبة اللقاءات لإدلاء كل بدلوه من نظريات وإقتراحات.
ولفت كرم في تصريح لـ "الأنباء" الى أن "حزب الله" يخوض مع حلفائه معركة قانون الإنتخاب على قاعدة الخيار بين قانونين، إما قانون الحكومة كونه صيغ على مقاسه لتأمين إستمرارية سيطرته على الواقع اللبناني، وإما العودة الى قانون الستين كونه يؤمن له فرصة إنتقاء النواب المسيحيين ضمن مناطق نفوذه، إضافة الى ما قد يحصده له حليفه النائب ميشال عون من نواب في المناطق المسيحية في إطار تأمين الغطاء المسيحي لسياسة المحاور الإقليمية.
ورأى بالتالي أن مهمة عون هي تسهيل معركة "حزب الله" من خلال عرقلة أي إتفاق بين المسيحيين على قانون يؤمن لهم صحة التمثيل في المجلس النيابي، وهو ما تجسّد بإنقلابه على مقررات اللجنة الرباعية في بكركي عبر موافقته على مشروع قانون الحكومة .
وأضاف كرم أن عون لم يكتفِ بإنقلابه على لجنة بكركي بل تابع مناوراته وتضليلاته للرأي العام المسيحي تارة عبر دفع النائبين نعمة الله أبي نصر وألان عون الى تقديم إقتراح قانون للتغطية على قبوله بمشروع قانون الحكومة، وطورا من خلال إعلانه بخجل القبول بإقتراح اللقاء الأرثوذكسي، علما أن عون يدرك أن الإقتراح المذكور لن يمرّ تبعا لرفض غالبية الفرقاء له وفي طليعتهم حليفه "حزب الله"، كونه أي الإقتراح الأروثوذكسي يحدّ من هيمنة "حزب الله" على اختيار نواب الطائفة الشيعية الكريمة، من خلال إعطائه الفرصة لشخصيات شيعية مستقلة ومعارضة لسياسة "حزب الله" ونهجه بالدخول الى المجلس النيابي، وهو ما لن يرضى به لا الأخير ولا حتى العماد عون نفسه.
على صعيد آخر وحيال كلام المسؤول السوري الذي نقله الإعلامي عماد مرمل عبر صحيفة "السفير" بتاريخ 2/10/2012 والذي جاء فيه "أن دمشق عاتبة على حكومة الرئيس ميقاتي وانه لولا وجود حزب الله فيها لكان لنا كلام آخر في سلوكها حيال الازمة السورية، وأن حضور الحزب في هذه الحكومة يجعلنا محرجين ويفرض علينا ان نصمت في كثير من الاحيان، لفت اكرم الى أن ما تقدم ينطوي على جملة من الحقائق الراسخة وهي:
أولا ـ توجيه رسالة الى الرئيس سليمان كمكوّن أساسي في الحكومة، عبّر فيها المسؤول السوري عن امتعاض دمشق من مواقفه الأخيرة غير المؤاتية لطموحات نظامها
ثانيا ـ أن "حزب الله" يشغل مركز توجّهات النظام السوري داخل الحكومة وهو ما ينجّيها من غضبه عليها، ثالثا ـ أن دمشق كانت تنتظر مجاهرة الحكومة اللبنانية بدعم نظامها في عملية القمع الدموي للثورة الشعبية، علما أنها تجاهر بدعمه عبر وزير خارجيتها، وبالتغاضي عن خروقاته للحدود وإنتهاكه لسيادة لبنان، رابعا ـ تهديد الرئيس ميقاتي بإلتزام ما تفرضه دمشق على الحكومة وإلا سيكون لها كلام آخر معه، مشيرا الى أن أكثر ما دعا ويدعو الى الخجل هو عدم مبادرة لا الرئيس ميقاتي ولا أي من وزراء الحكومة الى الرد على المسؤول السوري، أقله للحفاظ على ماء الوجه تجاه الرأي العام اللبناني، وإلتزام الصمت على قاعدة "الأستاذ يؤنّب تلامذته".
هذا من جهة، أما من جهة تبرير المسؤول السوري عدم مبادرة الرئيس الأسد الى الإتصال بالرئيس سليمان لتوضيح ملابسات قضية ميشال سماحة بذريعة أن "الملف غامض وينطوي على أكثر من قطبة مخفية وعلامة استفهام"، لفت كرم الى أن ما فات المسؤول السوري هو أنه إذا كان هناك من غموض في ملف سماحة فهو يكمن فقط بعدد وهوية "السماحات" اللبنانيين الذين نفذوا عمليات إرهابية ضد أهلهم في لبنان بطلب من النظام السوري، علما أن المسؤول السوري يدرك أن أصول التعاطي بين رؤساء الدول مبني على إظهار النوايا الحسنة، وهو ما أبداه الرئيس سليمان بإتصاله بالرئيس الأسد بعيد إنفجار مقر الأمن القومي في دمشق، علّ المسؤول السوري يتعظ ويُبلغ أسياده بأصول التعامل مع من وصفوه يوما بالبلد الشقيق.