#adsense

الحرب الباردة الثانية (بقلم بديع ناجي يونس)

حجم الخط

كتب بديع ناجي يونس:

قراءة بسيطة في الصراع الايراني – الغربي عموماً والاميركي – الايراني خصوصاً في ظل الحديث عن هجوم عكسري محتمل على ايران، تدفعنا للسؤال:

هل بدأت طبول الحرب تُقرع جدياً، وهل تُنفذ اسرائيل بدعم أميركي هذه المعركة؟ أم إن ذلك يصبّ في خانة ما يعرف في العلاقات الدولية بميزان القوى أو Balance of Powers؟ هل الحديث عن حرب والتسويق لها هو فعلا تخوف من تحويل التهديدات الى فعل أم أن هذه العملية التسويقية تُفسر في العلاقات الدولية باستبعاد تام لمفهوم الحرب العسكرية وتصب في خانة الحرب الباردة للتهويل ليس إلا؟!

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي كتب سامويل هانتغتون مقالا بعنوان "صدام الحضارات"، حوّله بعد سنوات، الى كتاب لقي أصداء في الاوساط الدولية والديبلوماسية خصوصا بعد العام 2001 وهجمات أيلول إذ كان لـهانتغتون نظرة مستقبلية في هذا الصدد. جاء مقاله أولاً ثم كتابه لاحقاً ردا على فرانسيس فوكوياما الذي اعتبر في العام 1989 أن النظام الليبيرالي الجديد هو "المستقبل" الذي زحف مسيطراً على العالم "أحاديا" ليرسم UNIPOLARITY في فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي. إلا أن نظرية الاحادية لا يمكن أن تقوم إلا لفترة محددة ليعود الصراع في العالم على السلطة الى الملعب الدولي بما أن العالم السياسي والديبلوماسي يقوم دائما على صراع بين قطبين على الاقل في المسعى "الى السيطرة"… فيكون التجييش ايدويولوجيا أحياناً، ودينياً أحياناً أخرى وحضارياً لاحقا ألخ… وبهذا دُحضت نظرية "نهاية التاريخ" ليتأكد أن العالم والدول الكبرى في صراع دائم في ما بينها في مسعاها الى "القوة".

هذه المقدمة ليست من باب المزايدة في المعرفة أو استعراضاً تاريخياً وعلمياً، وإنما تقديماً لما يشهده عالم اليوم الذي يعرف صراعاً لم تتكشّف نياته الفعلية حتى الساعة، أو اتجاه الأمور فيه… فالدب الروسي عاد لينام رغم شخيره بين تارة وأخرى حالِماً باسترجاع مجد سابق خسره في العقد الاخير لمصلحة الولايات المتحدة… فيما "الصين" تتحضر من جهتها للتّربّع في قطبٍ – سلاحه هذه المرة "إقتصادي" – على خلاف الحرب الباردة السابقة التي قامت على التسلح العسكري فيما عُرف بالسباق الى التسلح وصولا الى WAR of STARS التي كانت سبباً رئيساً في اسقاط الاتحاد السوفيتي لعب لعبة التسلح لعقود، في سباق انتهى بتفتيت اقتصاده لان تمويله أتى على حساب شعبه.

إذا استعمالنا في خلال العرض لوقائع طبعت المرحلة السابقة ولتعابير أردنا أن نُشير اليها كـ"سباق التسلح" – "الحرب الباردة" – "ميزان القوى" – "مفهوم القوة" وغيرها من التسميات الواردة في معجم اللغة الديبلوماسية، لم تكن عفوية وإنما تؤكد أن استعمالها يلائم المرحلة الحالية ويتناسب معها في المفهوم السياسي.

الصراع اليوم بين الولايات المتحدة وايران هو صراع ايديولوجي في الشكل، داخله اقتصادي، وقعره "بحث عن القوة" وتخوف من صعود الجمهورية الاسلامية الايرانية عسكريا في سباق التسلح في عالم اليوم لان ذلك يُخولها حجز موقع ومكان في مفهوم "الاقطاب". إلا أن نظرية الحرب لم تعد قائمة في عالم اليوم بعدما تبين أن خسائرها تفوق عائداتها وهو ما أبقى العالم بمنأى عن حرب عالمية ثالثة على المستوى العسكري لعشرات السنين، رغم أن التهويل والتسويق لها كان يوميا في فترة الحرب الباردة سابقا. وها نحن اليوم نعيش حربا باردة جديدة بين الولايات المتحدة وايران تحاول فيها (واشنطن – تل أبيب) اسقاط طهران بالطريقة نفسها التي أُسقط فيها الاتحاد السوفيتي خلال "لعبة" السابق الى التسلح، وذلك في مسعاه الى القوة لينتهي بتمويل مشروعه على حساب شعب جاع فانتفض ليُسقط نظامه. واشنطن تحاول اليوم عبر العقوبات الاقتصادية وعلاقاتها الدولية مواصلة تطويق الجمهورية الاسلامية التي تتجه الى السقوط تماما كحال الاتحاد السوفياتي لان الشعب سيجوع في آخر المطاف بما أن خبزه ولقمة عيشه التي تُستعمل وقودا لتشغيل المفاعلات… وهذه المفاعلات تماما كما البرنامج النووي لن يُستعملا إلا كورقة ضغط في مفهوم السياسة الدولية والعلاقات الدولية.

على أي حال يبقى الانتظار… إلا أن الحرب لا يُسوَّق لها إن كانت ستقوم فعلا، كما أننا نعيش اليوم في عالم استبدل الحرب العسكرية بالحرب الاقتصادية لمردودها الاكبر على كل الاصعدة. أما المعارك التي تقوم في بعض الدول وإنما هي تُغذي نظرية الحرب الباردة ولا تدحضها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل