بعد النشيد الوطني، ألقى رئيس بلدية صيدا السعودي كلمة رحب فيها بالحضور في مدينة صيدا التي يعاني شاطئها منذ سنوات طويلة من كوارث بيئية لا تليق بثالث أكبر مدينة لبنانية وفي القرن ال 21.
وقال: "هذا الشاطىء كان يعاني من مصبات المجاري وهذه ذهبت الى غير رجعة، وبقي لنا هذا الجبل من النفايات الجاثم على صدر المدينة والذي يوزع بركاته على شواطىء البحر الابيض المتوسط ويعرض بلدنا لبنان للمقاضاة القانونية".
وأعلن ان "هذه الحركة التي ترونها في هذه البقعة من صيدا تشمل: إنشاء الحاجز البحري، تشغيل معمل فرز النفايات الصلبة، وإنشاء الميناء التجاري والسياحي"، وقال: "ما نحن بصدده في هذا اليوم هو المرحلة الثالثة والاخيرة في جدول ازالة الجبل حيث أن مدينة صيدا تتشرف بزيارة معالي وزير البيئة الصديق ناظم الخوري ورئيس برنامج الامم المتحدة الانمائي السيد روبرت واتكنز، وذلك لتوقيع اتفاقية اطلاق مشروع اعادة تأهيل مكب النفايات. وقد أبى معالي الوزير إلآ أن يتم التوقيع عند موقع المكب ونحن بدورنا نشكر له هذه اللفتة الكريمة".
وأكد السعودي ان توقيع الاتفاقية يضع مشروع اعادة تأهيل مكب النفايات تحت أدق المعايير الدولية، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على جدية العمل على ازالة المكب.
من جهتها، قالت النائبة بهية الحريري: "لقد طال انتظار صيدا وجوارها لهذا اليوم الحدث الذي لطالما تصدر هذا الجبل المتراكم على مر السنين صفحات الصحف ومقدمات نشرات الأخبار وأصبح موضوعا كبيرا من مواضيع السياسة الوطنية، وربما بلغ أيضا لكي يكون قضية من قضايا العيش المشترك وحسن الجوار، ومرت السنون وصيدا وجوارها من انتظار إلى انتظار حتى بلغنا هذا اليوم المنعطف الذي تتكامل فيه عناصر رفع آثارنا السيئة عن وجه مدينتنا وعجزنا ومرفقا عاليا من مرافق ضياعنا وانهيارنا، بعد الدمار الذي لحق بمدننا وقرانا وعاصمتنا من جراء ضياعنا وضياع وطننا ودماره واحتلاله".
أضافت: "إن لكل مجموعة من مواطني لبنان في كل مكان جبل كهذا ما زال ينتظر أن تعود الحياة إلى طبيعتها وتعود الدولة إلى مسؤوليتها، ليس بإزالة ما تراكم فقط بل بمعالجة ما هو آت أيضا".
وأعلنت: "سنعمل أيضا من خلال الشبكة الأهلية لصيدا والجمعيات العاملة في إطارها بالتحضير لأنشطة دائمة تقوم على التطوع لتعميم وعي المسؤولية الإجتماعية تجاه القضايا البيئية وبالتعاون والدعم من القطاع المصرفي والقطاع الخاص الذي لم يتردد يوما في أن يكون شريكا في المسؤولية الإجتماعية. وإننا نعدكم بأن أهالي صيدا والجوار سيبدأون الآن بمعالجة كل الأسباب التي تمنع تكرار هذه الكارثة مرة أخرى لأن أهمية ما تقومون به هو بعدم تكرار أسبابه".
وتوجهت بالشكر الى كل الأيادي الخيرة والبيضاء التي ساعدت على إنشاء الحاجز البحري والذي قطع شوطا من الإنجاز بهبة كريمة من المملكة العربية السعودية، كما شكرت وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وبلدية صيدا.
وعبر الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة واتكنز عن سروره أن أكون هنا اليوم للمساعدة في الاعلان عن هذه الشراكة الهامة بين وزارة البيئة وبلدية صيدا وبرنامج الامم المتحدة الانمائي وذلك لتحويل أكبر مكب للنفايات على الشاطئ اللبناني الى بقعة خضراء يفخر بها المواطنون.
وتابع: "في السنوات القليلة الماضية قام لبنان باحراز تقدم على صعيد اعتماد مبادرات لاحياء البيئة وحمايتها. ولكن التحديات التي امامنا ما زالت كبيرة لا بل هائلة".
وأعلن انه في هذا الاطار، اعطى برنامج الامم المتحدة الانمائي أولوية لدعم لبنان لأكثر من عقدين الآن، من خلال سياسات ارشادية ومشاريع ملموسة على ارض الواقع، لرفع الوعي العام على الصعيد الوطني مع إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني في كافة القطاعات الصناعية والزراعية وقطاع الطاقة كما لم يحدث من قبل".
وشكر واتكنز بلدية صيدا لالتزامها بتأمين حياة أفضل للمدينة ولثقتها ببرنامج الامم المتحدة الانمائي"، كما شكر "وزارة البيئة وخصوصا معالي الوزير الخوري لدعمه الاساسي في المساعدة في تحويل هذا البرنامج الى حقيقة، كما واشكر نواب مدينة صيدا للدعم الذي قدموه والذي نقدره كل التقدير.
بعد ذلك، وصف الرئيس السنيورة اللقاء بأنه من أحب اللقاءات، والسبب انه لقاء لإطلاق العمل وليس لإطلاق الوعود. فقد مل الناس الوعود وهم ينتظرون اعمالا. وها نحن نرى الخطوات العملية لإطلاق المرحلة الثانية من عملية معالجة مشكلة جبل النفايات، جبل الهموم الرابض على صدر مدينة صيدا، والقابض على انفاسها. وقال: "هذا هو الهم الذي عملنا من أجل ازالته وبالتالي لتحويل مشكلته المزمنة الى فرصة نمو واعدة للمدينة واهلها واقتصادها ودورها في محيطها وفي لبنان".
وأضاف: "رغم تأثيراته السلبية على الشاطىء اللبناني، والذي تقدر كلفة تدهوره البيئي بما يزيد عن 110 ملايين دولار أميركي سنويا وفق دراسة نشرها البنك الدولي في العام 2004، ورغم وطأته على سمعتنا الدولية، وقد انضم لبنان الى معاهدة برشلونة حول حماية البحر المتوسط من التلوث في العام 1977 وابرم التعديلات الخاصة بها في العام 2008، هذا عدا عن انعكاساته على علاقة لبنان ببلدان حوض البحر الأبيض المتوسط التي غالبا ما اتسمت بالسلبية نتيجة النفايات التي يذريها ويصدرها هذا المكب بحرا إلى شطآن البلدان المجاورة".
واكد ان هذا الإنجاز ما كان ليبصر النور لولا التعاون بين جميع الأطراف المعنية من وزارة وبلدية وقطاع أهلي، وخصوصا بجهود برنامج الامم المتحدة الإنمائي، شريك وزارة البيئة الأساس في العديد من المجالات. فتجربتنا في الوزارة برهنت أن هذا التعاون أساسي لانجاح أي مبادرة، بيئية كانت أو غيرها. إن الحقيقة يجب أن تقال وهي أن الشكر يعود أولا إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ودولة رئيس مجلس الوزراء والزملاء الوزراء الكرام لدعمهم هذا المشروع، والشكر واجب وموصول للسادة نواب المنطقة وسائر الفعاليات فيها، والشكر أخيرا وليس آخرا لبلدية صيدا.
وأمل ان تعمم هذه التجربة على سائر المكبات العشوائية الأخرى على مختلف الأراضي اللبنانية، لما فيه خير البيئة وسلامة المواطنين وسمعة لبنان، شاكرا كل من ساهم ويساهم في الحد من تلوث مياه البحر الأبيض المتوسط ليعود شاطىء لبنان زينة وجوهرة الشطآن.
وبعد الاحتفال توجه وزير البيئة وواتكنز والسعودي الى دارة النائبة بهية الحريري في مجدليون حيث أقيم غداء في المناسبة.
