#adsense

أراضي القاع في “الكاثوليكي للاعلام”: ما نشهده خيانة عظمى وضرب للميثاق وعمل دؤوب ومستمر لتغيير الهوية وإعادة تهجير الأهالي

حجم الخط

 

عقد أصحاب الحقوق في أراضي القاع مؤتمرا صحافيا، بالتعاون مع لجنة الطوارئ لبيع الأراضي في الرابطة المارونية، ظهرا في المركز الكاثوليكي للإعلام، تناولوا فيه قضية أراضي بلدة القاع والتعديات الجارية عليها وتعاطي القضاء وأجهزة الدولة معها.

وتحدث في المؤتمر، إلى مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده ابو كسم، عضو المجلس التنفيذي للرابطة المارونية، طلال الدويهي، عضو مجلس بلدية القاع المحامي بشير مطر، ممثل أصحاب الأملاك، رئيس بلدية القاع السابق، نقولا مطر، وحضره حشد من ابناء البلدة والمهتمين وممثلي وسائل الإعلام.

وقال الخوري ابو كسم في كلمته: "نطل عليكم اليوم مع وفد يمثل أهالي بلدة القاع، والرابطة المارونية لنسلط الضوء على مشكلة قديمة مستحدثة، هي مشكلة وضع اليد على مشاعات القاع، أمام عيون أهلها، ولا من يسأل أَو يحاسب أو يراقب أَو يأخذ أي اجراء قانوني يحد من هذه القرصنة".

وأضاف: "إن سكوت الدولة على هذه التجاوزات هو بمثابة المشاركة في الجرم، وبالتالي فإننا نطالبها بتحمل مسؤولياتها كاملة في هذا المجال، والوقوف إلى جانب الأَهالي، للمحافظة على حقوقهم المكتسبة، في أرضهم وبلداتهم، مما يساهم بترسيخ وجودهم في منطقة يعانون فيها الحرمان من أبسط الخدمات التي يجب أن يحصل عليها أي موطنٍ لبناني".

وتابع: "إن هذا اللقاء اليوم يندرج في إطار دعم الكنيسة لأبنائها، والوقوف إلى جانبهم، من أجلِ دعم مسيحيي الأَطراف لينسجوا أفضل العلاقات مع اخوانهم مما يرسخ صيغة العيش معا في ظل الميثاق الوطني الذي ارتضاه اللبنانيون والذي شدد عليه الإرشاد الرسولي، رجاء جديد للبنان، للطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، والإرشاد الرسولي "شركة وشهادة" للبابا بندكتوس السادس عشر الذي وقعه في زيارته التاريخية للبنان في 14 أيلول 2012".

ورأى "أن التبديل الديمغرافي الذي تشهده هذه المنطقة، ليس في مصلحة أي لبناني، إنما يخدم المخططات التي رسمها من لا يريدون للبنان أن يظل بلد الرسالة، بلد التعايش، بلد المحبة، بلد الشراكة، بلد الوحدة في التنوع، فالواجب الوطني يدعونا إلى مزيد من التماسك والعمل سويا من أجل بقاء لبنان".

وختم مرحبا بـ"الحضور باسم سيادة المطران بولس مطر، رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، ورئيس هذا المركز"، وشكر "الرابطة المارونية وكل المخلصين الذين يعملون من أجل مصلحة لبنان".

وقال ممثل أصحاب الأملاك، نقولا مطر: "إن اراضي بلدتنا القاع، تقع في شكل بديهي وفي الأساس، تحت ولاية وسيادة القانون اللبناني وبالتالي فهي ليست أراضٍ سائبة، وهي أراض ممسوحة على أسماء مالكيها، الذين يحوزون شهادات قيد وسندات تمليك، صادرة عن أمانة السجل العقاري في البقاع".

أضاف: "وكان من واجب الدولة المسؤولة عن تطبيق القوانين والمؤتمنة على رعاية شؤون مواطنيها، أن تقوم منذ ما يزيد عن 60 سنة، بفرز الأراضي، وتوزيع القطع المفرزة على أصحابها وإنصافهم، ليتمكنوا من التصرف بها واستغلالها، أسوة بمواطنيهم في كل الأراضي اللبنانية. إلا أنها لم تفعل، ما فوت على المالكين فرص استثمار جمة وألحق بهم أضرارا كبيرة، سوف يكون التعويض عنها موضوع مطالبات ومراجعات أمام الهيئات القضائية والحكومية المختصة".

وطالب "الدولة، ممثلة بوزارة الأشغال العامة والمديرية العامة للتنظيم المدني، التي تقوم بتنفيذ مشروع الضم والفرز العام، في غالبية مناطق القاع العقارية الثلاثة: بعيون، جوار مائية، ووادي الخنازير، والتي أنجزت المرحلة الأولى من المشروع ودخلت عتبة المرحلة الثانية بالأمور التالية: بتسريع وتيرة الأعمال التي تجري تحت اشراف اللجنة القضائية المعينة لهذه الغاية، ليُصار إلى انجاز المشروع في مدى زمني معقول، لا تتعدى سنواته عدد أصابع اليد الواحدة، وحضور وزارات الدولة وأجهزتها القضائية والعدلية والأمنية، ومواكبتها بفعالية مشروع الفرز والضم ومقتضياته كي لا تضيع حقوق المالكين بين ثنايا التساهل والتراخي والتغاضي والتقصير والتواطؤ، واعادة ادخال جميع العقارات غير المفرزة في جميع مناطق القاع، في المشروع، لاسيما العقارات التي جرى استثناؤها بدون أي سبب أو مبرر".

وختم مؤكدا أن "المالكين لن يسكتوا بعد اليوم عن الإستباحة المقصودة الجارية على اراضيهم وحقوقهم، ولن يتراجعوا أمام حالة التعدي المستفحل عليها، ولن يعدموا وسيلة للمطالبة بها والمحافظة عليها، في طريق القانون وحماه وصولا إلى توزيع القطع المفرزة على أصحابها".

بدوره، قال عضو مجلس بلدية القاع بشير مطر: "إنطلاقا من المبدأ الوارد في مقدمة الدستور اللبناني "أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، وبالتالي لا شرعية لأي أعمال مادية أو قانونية تعمل عن قصد أو غير قصد لضرب هذا العيش، لاسيما تلك الصادرة عن الدولة ومؤسساتها وطوائفها، نرفع صوتنا احتجاجا وتنديدا، لأن ما تشهده أراضي القاع خيانة عظمى وضرب للميثاق وعمل دؤوب ومستمر لتغيير هويتها وإعادة تهجير أهلها مرة أخرى".

أضاف: "أردنا هذا المؤتمر لنقول أن القاعيين البالغ عددهم 6000 الآف ناخب، وأراضيهم البالغة مساحتها 182 مليون متر مربع، والذين قدموا مئات الشهداء دفاعا عن هذا الوطن، يستحقون الإهتمام والدعم وليس بالمساعدات والشحادة، وإنما بتطبيق الدستور والقانون، لحماية أملاكهم وأرزاقهم من الضياع".

وتابع: "أردناه صرخة مدوية بعدما يئسنا ومللنا وكفرنا بلبنان، والدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية والإدارية، هذه المؤسسات المسيسة المطيفة والممذهبة والمتخاذلة الهشة، المرتشية والمتآمرة والمتحالفة ضدنا، فعلى أراضينا تتجلى الوحدة الوطنية بأبشع معانيها، فيما بين بعض القاعيين السماسرة والخونة، وبعض المسيحيين الطامعين بأرضنا، وبعض السوريين وبعض الشيعة وبعض السنة المكلفين ببناء الجوامع والمصليات والمدارس والتجمعات السكنية، لأهداف غير ميثاقية وغير دستورية وغير قانونية، إضافة لحفر الآبار وغرس الأشجار واقامة المشاريع الزراعية على الأملاك العامة التابعة لبلدية القاع والأملاك الخاصة الممسوحة، المملوكة حصصا بالشيوع بموجب شهادات قيد، صادرة عن أمانة السجل العقاري في البقاع".

وأشار إلى أن "هذه الأراضي مصنفة زراعية وفقا لقرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني، وخاضعة للضم والفرز بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء، وبالتالي يمنع استعمالها خارج التصنيف الزراعي، ويمنع العمل بها لحين انتهاء مشروع الضم والفرز".

وقال:"إن وزارة التربية رخصت لإقامة مدارس على أبنية مخالفة وقائمة على الملك العام، ووزارة الأشغال والنواب يشقون الطرقات ويعبدونها دون تخطيط، بشكل عشوائي مخالف للقوانين، ووزارة الطاقة وشركة الكهرباء يوصلونا الكهرباء والأعمدة للمخالفين، وكتاب العدل ينظمون عقود بيع (وضع يد) بالأراضي الممسوحة، وأمانة السجل العقاري تتمنع عن وضع إشارة مرسوم الضم والفرز على الصحائف العينية، والمشروع الأخضر يمول النافذين وباستصلاح الأراضي بموجب كتاب علم وخبر في الأراضي الممسوحة أيضا".

واتهم القضاء ولاسيما النيابة العامة "بترك المخالف بسند إقامة ولو لعشرات المرات حتى ينتهي من تشييد بنائه أو حفر بئر". كما اتهم المحاكم "بتغريم المخالف بمبلغ لا يتعدى مئة الف ليرة من دون التحق من الملكية، عبر إصدارها قرارات لأشخاص بالعمل بالأراضي، بناء على عقود "بيع وضع يد، في الأراضي الممسوحة أيضا".

واتهم القوى الأمنية "بأنها تمنع القاعيين من البناء أو حفر الآبار الإرتوازية في عقاراتهم المفرزة داخل البلدة، وتغض النظر أحيانا وتتحجج بضعف الإمكانيات وتضارب الصلاحيات وعدم وجود أوامر بالحزم والتوقيف والهدم وإزالة الأخشاب والأعمدة من السلطات الإدارية والقضائية، وذلك فقط في منطقة المشاريع".

وطالب المراجع المختصة "بوقف كل أعمال البناء والحفر المخالفة للقانون، ومنع استصلاح اراضي جديدة غير مستصلحة، إقامة الإنشاءات عليها، في منطقة مشاريع القاع الخاضعة للضم والفرز، ومنع دخول مواد البناء والجبالات والرمل والترابة والحديد والحفارات والجرافات عبر الجمرك اللبناني أو أي معبر آخر، وتكليف الجيش اللبناني بتطبيق هذه المهام بمؤازرة فوج الفهود، حفاظا على الأمن والعيش المشترك".

ودعا النيابة العامة "إلى التشدد مع المخالفين وإعطاء الأوامر بالتوقيف والمصادرة والهدم، والمحاكم، إلى التشدد بأحكامها وتطبيق قوانين الملكية، والوزارات وكتّاب العدل والمؤسسات الرسمية والدينية والسياسية والأهلية والبلدية والحزبية، إلى الإمتناع عن ارتكاب المخالفات وتغطية المخالفين ودعمهم".

بدوره، قال عضو الرابطة المارونية طلتال الدويهي:"لقد استمعنا الى ما أدلى به مسؤولو بلدة القاع البقاعية، المعنيون بقضية أراضيها، حول القضية من معلومات موثقة ومعطيات ثابتة تؤكد بالفعل أن هناك مشكلة حقيقية تتطلب المعالجة على المستويين الرسمي والقيادي".

أضاف: "منذ منذ بدأنا بمقاربة هذا الملف قاربناه انطلاقا من مضامين وروحية الميثاق الوطني، ميثاق العيش المشترك الواحد. ومعلوم أن هناك اجماعا لبنانيا على هذه المضامين والروحية. وبالتالي فإن اي خلل في التوازن الديموغرافي من خلال الاخلال بهوية الأرض وهوية مالكيها هو ضرب لأبسط مضامين الميثاق الوطني. وقضية القاع، التي نجتمع اليوم لطرحها، هي محطة جديدة تكتسب أبعادا خطيرة كون وضع اليد الحاصل على أملاك المسيحيين يحمل في طياته عناصر تهجيرهم النهائي من منطقة البقاع، التي تشكل مكونا أساسيا من مكونات النسيج الوطني القائم على التنوع ضمن الوحدة. ووضع اليد على أراضي المسيحيين في القاع، كما ورد في المداخلات الموثقة التي سمعناها، يطرح سلسلة تساؤلات لا بد من طرحها بجرأة الموضوعية وبشجاعة الحرص على عيشنا المشترك وعلى وجودنا المسيحي في هذه الأرض".

وسأل "أين كان أصحاب الأملاك، وفي أية غفلة حصل ما حصل؟ أين هي قيادات القاع الروحية والزمنية، وقد أهملت هذا الملف منذ سنين وسنين؟ أين هي مرجعيات منطقة البقاع المؤتمنة على مضامين الميثاق الوطني؟ وهل ترى القيادات الاسلامية لبنان بدون المسيحيين؟ واين مصلحتها في ذلك؟ أين هي الدولة بمؤسساتها الإدارية والأمنية والقضائية؟".

وقال: "إذا كانت الأجوبة معروفة سلفا بأنها تلقي المسؤولية على ظروف الحرب والتسيب الأمني والإداري الذي رافقها، وبأن كل طرف يلقي هذه المسؤولية على الآخر، إلا أن هذا لا يعفي من الاقرار بأن الجميع مسؤولون، من أصحاب الأراضي، والبلدية والمختار، والقيادات الروحية والسياسية وأجهزة الدولة المعنية".

واعتبر أن "قضية القاع، ستضاف قضية جديدة الى الملفات التي نتعاطاها في الرابطة المارونية، وهذا التعاطي يتم بتوجيه غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وسائر الرعاة الروحيين المعنيين، وبالتنسيق مع الأجهزة الحكومية المختصة".

وأمل التوصل الى "إيجاد الحلول على قاعدة حفظ الحقوق لأصحابها، ترسيخا لعيشنا المشترك، وحفاظا على مضامين وروحية ميثاقنا الوطني".

وفي ختام المؤتمر اقترح أبو كسم حلا من ثلاثة بنود: "العمل مع لجنة الطوارئ على ايقاف التعديات عبر أجهزة الدولة الرسمية، والعمل بموازاة ذلك على تحديد هذه الأراضي عبر عملية الفرز والضم، وإنشاء شركة استثمارية لشراء الأراضي ممن يرغب بيعها من أبناء المنطقة".

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل