#adsense

مذكرة هيئة التنسيق النقابية الى الحكومة: لاحترام القرارات وإحالة السلسلة من دون تقسيط وتعديل

حجم الخط

وزعت "هيئة التنسيق النقابية" نص مذكرتها الى الحكومة "من اجل احالة سلسلة الرتب والرواتب من دون تقسيط وتعديل الدرجة وانصاف المتقاعدين والمتعاقدين، ووقف النهب والهدر وسرقة المال العام والمحاصصة، وفرض ضرائب على الريوع المصرفية والعقارية ومغتصبي الاملاك البحرية والنهرية"، وجاء فيها:"كلما اتسع نطاق التحركات النقابية والشعبية التي تستهدف، عن حق، تصحيح ما أصاب الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد من تدهور حاد – جراء تلاحق موجات التضخم وارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة – تستسهل الحكومات المتعاقبة، بما في ذلك الحكومة الراهنة، شحذ "أسلحتها" واستنباط الحجج والمسوغات التي تبرر عدم القدرة على الاستجابة للمطالب المحقة المرفوعة في تلك التحركات.

ويأتي في طليعة هذه الحجج والمسوغات، ادعاء المسؤولين المتكرر بصعوبة أو استحالة توفير الأموال العامة اللازمة لترجمة المطالب المذكورة الى حيز التنفيذ، هذا مع العلم أن الدولة لم تعدم وسيلة إلا واعتمدتها طيلة العقدين الماضيين، بغية تسديد تكاليف مدفوعات الشركات الكبرى لا سيما شركات الهاتف الخلوي التي وصلت الى مئات ملايين الدولارات، وبغية تسديد تكاليف خدمة الدين العام، التي تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار منذ عام 1993، ما يؤكد حقيقة الانحياز ضد الموظفين، في توفر الأموال لأصحاب الرأسمال والشركات الكبرى، وعدم توفرها للموظفين وأصحاب الدخل المحدود.

وفي الحالات القليلة التي كانت الدولة تضطر الى اعطاء بعض المطالب المطروحة، فانها غالبا ما كانت تلجأ بغية تمويل هذه الأخيرة الى مصادر وإجراءات مرتجلة وهشة وغير مستدامة، من دون أن يترافق ذلك مع أي جهد منظم وحثيث لإعادة النظر في المرتكزات الأساسية لبنية الايرادات المالية العامة، وللنظام الضريبي على وجه التحديد.

وعشية احالة مشروع سلاسل الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام بعد ان تم اقراره في مجلس الوزراء فإن الحديث من جانب الحكومة والهيئات الاقتصادية عن صعوبة تأمين التمويل اللازم للسلسلة الجديدة، انما يهدف الى التراجع عن المشروع باشكال مختلفة، سواء عبرعدم احالته الى المجلس النيابي حتى الآن، او عبر الالتفاف على الزيادة وافراغها من قيمتها الفعلية بالتقسيط لأربع سنوات، اوعبرالضرائب والاقتطاعات وسط تهويل بحجج متعلقة بالمخاوف من ارتفاع معدلات نسب العجز والدين العام وخدمة هذا الدين متجاهلين انهم هم من يتحملون منذ أوائل التسعينيات مسؤولية نشوء وتفاقم هذه المشكلات، وهم الذين كانوا في طليعة المستفيدين من نتائجها. ولا ننسى كيف كرس المسؤولون موجبات تسديد الدين العام بصفته دينا ممتازا ولا اولوية عليه، في حين تمادوا في تكريس النظرة الدونية الى الدين المستحق للأجراء والموظفين والمتقاعدين من جراء ما تعرضوا اليه من خسائر وأضرار بسبب السياسات التي أورثتهم العجز المالي والدين العام والغلاء المستعصي، مع فشل بناء منظومة الخدمات العامة الأساسية للمواطنين.

إن أوساطا متزايدة، باتت تدرك بأن منطق الترقيع وردود الفعل المرتجلة والتسويات الفوقية التي يراد لها أن تكون مؤقتة ثم لا تلبث أن تدوم دهورا، قد انطوى على كلفة اقتصادية واجتماعية باهظة، طالت الدولة والمجتمع على حد سواء من دون أن تفضي الى أي حلول مقنعة أو ناجعة. وقد وصل هذا المنطق الى الطريق المسدود، وبات يتطلب إعادة نظر جذرية في العديد من مفاصل سياسات المالية العامة، وبخاصة الشق الضريبي منها. فقد آن الأوان – على غرار ما سبقتنا اليه الدول الصناعية والمتقدمة- للتوجه المعلن والواضح والصريح نحو صياغة توازن أكبر بين المطارح الأساسية التي تقتطع منها الايرادات الضريبية، والمتمثلة تحديدا في عناصر الاستهلاك والثروة والريع.

فلم يعد جائزا بصورة خاصة أن تستمر الضرائب والرسوم غير المباشرة (التي تصيب أساسا الاستهلاك) في تشكيل نحو 75% الى 80% من اجمالي الايرادات الضريبية في لبنان، في الوقت الذي يبقى الاقتصاد الريعي – وبخاصة النشاط العقاري الذي يجتذب نحو ثلثي اجمالي الاستثمارات الرأسمالية في البلاد ويستأثر بقسط وافر من الأرباح – شبه معفى من الضريبة، أو أنه يخضع لمعدلات ضريبية تقل بكثير عن المعدلات المطبقة سواء على مداخيل الأجر أو على أرباح رأس المال المستثمر في الاقتصاد الحقيقي.

وبكلام أوضح، لم يعد ممكنا استمرار الدفاع عن التفاوت الكبير وغير المبرر بين معدلات الضريبة على كل من أرباح النشاطات الزراعية والتجارية والصناعية والخدمية (15% على الربح ويضاف اليها 5% على توزيع أنصبة الربح) من جهة، والبيوعات العقارية (6% على تسجيل هذه البيوعات) ودخل الفوائد على الودائع المصرفية (5% من هذا الدخل) من جهة ثانية.

إن هذا التفاوت ينطوي على تحيز صريح في صالح الأنشطة الريعية والمالية وضد الأنشطة ذات الصلة بالاقتصاد الحقيقي، وهو يخلق ويعمق الخلل والتشوهات في أداء الاقتصاد الكلي وأسواق العمل المحلية، ومن بينها زيادة معدلات البطالة، لا سيما بطالة الشباب، والإقصاء عن سوق السكن، وتعميق ظاهرة الفقر والتهميش الاجتماعي وعدم المساواة.

إن هيئة التنسيق النقابية ترى أن اطلاع الدولة بوظائفها الأساسية في تطوير المرافق العامة وشبكات البنى التحتية، وحفز التنمية الاقتصادية عموما والتنمية الاجتماعية لاسيما تعزيز نوعية التعليم في المدرسة الرسمية واعتبار قطاع التربية والتعليم قطاعا منتجا، بات يتطلب اعتماد رؤية جديدة للسياسة الضريبية، قوامها الأساسي، التوجه نحو تحقيق قدر أكبر من التوازن والمساواة في المعدلات الضريبية المطبقة على أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة، بما في ذلك بشكل خاص النشاط الذي يغلب عليه الطابع الريعي (المالي والعقاري).

وهي إذ تعتبر أن تطوير هذه الرؤية يستدعي إجراء مراجعة شاملة لمجمل جوانب النظام الضريبي القائم، فانها تدعو بصورة ملحة الى وجوب الإسراع في تطبيق التوجهات الأساسية التالية:

رفع معدل الضريبة الوسطي على دخل الفائدة على الودائع المصرفية من 5% الى 15%، مع العلم أن كل زيادة بنسبة 1% في هذا المعدل يوفر ايرادات عامة إضافية قدرها نحو 50 مليون دولار أميركي، اي ما مجموعه 500 مليون دولار أميركي. وهذه الزيادة في المعدل الوسطي ينبغي أن تكون محصلة لمعدلات تصاعدية تطبق – وفقا لضوابط صارمة- على شطور قيمة الفائدة، وذلك بهدف حماية صغار المودعين فالودائع شديدة التركز اذ ان %70 من المودعين يملكون 2,6% من الودائع، في مقابل %3 يملكون %65 من الودائع، و%0,8 يملكون %46 من الودائع.

زيادة المعدل الوسطي للرسوم على البيوعات العقارية (في انتظار إقرار وتطبيق نظام الضريبة على التحسين العقاري) من 6% الى 15%، مع الاشارة الى أن كل زيادة بنسبة 1% في هذا المعدل يؤمن دخلا إضافيا للدولة في حدود 80 مليون دولار أميركي. وهنا أيضا ينبغي أن ترتدي هذه الزيادة بعدا تصاعديا، بحيث يجري تخفيف العبء عن صغار أصحاب الأملاك العقارية.

استحداث وتعزيز منحى ذي طابع تصاعدي، يطال مجموعة من الرسوم والضرائب غير المباشرة (بما في ذلك بعض الرسوم الجمركية)، التي تستهدف بشكل خاص استهلاك الكماليات والمنتجات المضرة بالبيئة والصحة العامة، بما يوفر ايرادات عامة إضافية تراوح بين 200 و250 مليون دولار أميركي.

"رفع الغبار" عن ملف المخالفات على الأملاك العامة البحرية، وإعادة صياغة وهندسة نظام الغرامات والرسوم ذات الصلة بهذا الموضوع، ارتباطا بالتغيرات البنيوية التي طالت أسعار مبيع الخدمات المنتجة على هذه الأملاك، فضلا عن أسعار العقارات عموما، لجهة التملك والاستثمار والإيجار. ويؤمن هذا الملف ايرادات ضريبية ودخل من الغرامات تتجاوزال500 مليون دولار.

تبعا لتصريح صادر عن بعض الوزراء المعنيين يمكن زيادة دخل الدولة من المرفأ بحدود 700 مليون دولار اميركي سنويا.

قطاع المؤسسات: قدرت دراسة عن الفساد نشرت عام 2010 بان حجم قيمة النقص الناتج من جمع الضرائب لايقل عن 1,5 مليار دولار اميركي سنويا.

إن الاجراءات الثلاثة الأولى كفيلة وحدها بتوفير ايرادات عامة إضافية تصل الى نحو مليار ونصف مليار دولار أميركي سنوياً، وتكمن أهميتها في كونها تضع حدا فاصلا للمنطق "السهل" والمتوارث الذي يراهن دوماً على تركيز العبء الضريبي في الضرائب والرسوم غير المباشرة، وبخاصة على الاستهلاك. ويبين الجدول التالي توزع الزيادة في الايرادات الضريبية العامة بحسب مصادرها:

الزيادة المتوقعة في الايرادات الضريبية السنوية
زيادة معدل الضريبة على دخل الفائدة 500 مليون دولار أميركي
زيادة معدل الضريبة على البيوعات العقارية 720 مليون دولار أميركي
إضفاء بعد تصاعدي على الرسوم غير المباشرة 250 مليون دولار أميركي
غرامات على الاملاك البحرية 500 مليون دولار اميركي

ومن يراجع سلة البنود الضريبية المقترحة من قبل الحكومة بحجة تأمين الايرادات للسلسلة وهي في حقيقة الامر للمحاصصة وعجز الموازنة، يجد ان قسما كبيرا منها هو اما ضرائب ورسوم غير مباشرة تطال السواد الاعظم من اللبنانيين (الضريبة على القيمة المضافة، الرسوم الاضافية على الاتصالات، زيادة القيمة التأجيرية، رسوم اضافية على النقل، اقتطاعات من المحسومات التقاعدية، تخفيض قيمةالدرجات،..)، او ضرائب ورسوم مباشرة ولكن من النوع الذي يسهل تحميله تلقائيا لعموم المواطنين.

عليه تطالب هيئة التنسيق النقابية الحكومة اللبنانية مجتمعة واللجان الوزارية الموسعة والمصغرة، باحترام قراراتها واتفاقياتها واحالة السلسلة دون تقسيط وتعديل الدرجة وانصاف المتقاعدين والمتعاقدين والاجراء ودون ضرائب على اصحاب الدخل المحدود".

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل