كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
التزمت الجهات الرسميّة اللبنانيّة السياسيّة والأمنية صمتاً تاماً حيال كل الملابسات التي أحاطت بالانفجار الذي حصل في بلدة النبي شيت البقاعية اول من امس في مستودع للذخائر عائد لـ«حزب الله» اسوة بصمتها على حادث مقتل القيادي العسكري من الحزب «ابو عباس» وعناصر آخرين في سورية قبل ايام.
واذا كانت أوساط واسعة الاطلاع لم تفاجأ بهذا الصمت نظراً الى اتصاله بواقع «حزب الله»، فانها لم تغفل خطورة الأبعاد والتداعيات التي قد يرتبها على الدولة ككلّ ولاسيما وسط تنامي المؤشرات على ازدياد تورط الحزب في الازمة السورية من جهة وتصاعد المخاوف من انعكاسات هذه الازمة على لبنان من جهة مقابلة، وخصوصاً في ضوء الموقف غير المسبوق من القيادة المشتركة لـ«الجيش السوري الحر» بازاء «حزب الله» على خلفية اتهام الاخير بأنه يقاتل بجانب نظام الرئيس بشار الاسد، متوعدة «عناصر حزب الله» المنتشرين في سورية برد قاسٍ ومزلزل»، والأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله «بمفاجآت ستقضّ مضجعه».
وقالت هذه الاوساط الواسعة الاطلاع لصحيفة «الراي» الكويتية ان اللوحة الاقليمية الواسعة، من التطورات الدموية المتفاقمة في سورية الى بداية نشوء مشهد احتجاجي شعبي في ايران ينذر بـ«ربيع ايراني» على غرار ما تشهده دول عربية عدة، سترتّب على لبنان واقعاً شديد التوجس في ظل الانعكاسات المحتملة لهذه اللوحة على وضعه الامني والسياسي.
ولفتت في هذا السياق الى ان الساعات الاربع والعشرين الاخيرة بدت اقرب الى دق «أجراس انذار» حيال مواجهة اقليمية اخذت معالمها عبر التوتر العسكري بين سورية وتركيا، وهو امر يجد لبنان نفسه معنياً به اكثر من سائر دول الجوار السوري بعدما اضحت الحالة الحدودية شديدة الالتهاب على امتداد الجبهات الداخلية السورية من الحدود مع لبنان الى الحدود مع تركيا.
ولعل اكثر ما يستدعي القلق في رأي هذه الاوساط ان الحادثيْن المتصلين بـ«حزب الله» تزامنا مع الاحتدام الخطير للبعد الاقليمي في الازمة السورية وكذلك في نشوء بوادر تطورات كبيرة في ايران، ما يعني ان الحزب مرشح لان يكون في صدارة الضوء الداخلي والاقليمي في المرحلة الطالعة. وهذا التطور يستدعي تحوطاً لبنانياً رسمياً على المستوى الحكومي السياسي والأمني، وهو ما لا يبدو في اي شكل ان الدولة والحكومة قد تحسستا ضرورته او انهما تملكان القدرة الكافية على التفاهم مع الحزب على طريقة مواجهته.
وفي ظل ذلك تقول الاوساط المطلعة انه يُخشى من ان تُحدث التطورات المتلاحقة مزيداً من الانقسامات الداخلية والتوترات على وقع تصاعد المواقف المتناقضة منها، وخصوصاً ان قوى المعارضة في 14 آذار بدأت بتسديد سهامها بقوّة الى الموقف الصامت للدولة من تورط «حزب الله» في سورية.
وترى هذه الاوساط ان انفتاح ملف الانتخابات نيابية على غاربه مع طرح موضوع قانون الانتخاب والتباينات العميقة حوله بين القوى السياسية سيشكل في المقابل نقطة اذكاء اضافية للتوتر السياسي العام ما يفتح المرحلة اللبنانية المقبلة على فصول متعاقبة من الحماوة التدريجية.
ومع ان هذه الاوساط تستبعد حصول تطورات أمنية خطيرة في البلاد بفعل عوامل عدة أثبتت في الماضي القريب ان ثمة قراراً داخلياً وخارجياً في الحفاظ على الاستقرار القائم، فانها لا تنفي في المقابل نشوء مخاوف جديدة من مرحلة محفوفة بالغموض وربما بالاحتمالات السلبية امنياً وسياسياً في ضوء الانفجار الدموي الذي بدأت تشهده سورية اكثر من اي حقبة سابقة من ازمتها فضلا عن تأثير التطورات الاقليمية الاخرى على لبنان ولاسيما تلك المتصلة بوضع ايران وعلاقتها المعروفة مع «حزب الله».
وتقول هذه الاوساط انه ينبغي رصد مواقف الدول الغربية جيدا من الواقع الناشئ وما اذا كانت هذه الدول ستبدأ تعاملا مختلفا مع الحكومة اللبنانية بعد طول مهادنة ومسايرة حرصاً من هذه الدول على استقرار لبنان. وهو امر قد لا يطول الوقت لتبينه وتظهيره خصوصاً في ظل اتساع انعكاسات الازمة السورية على مجمل دول الجوار بما فيها لبنان.