#adsense

“اللواء”: قانون الدوحة سيفرض نفسه معدَّلاً إذا استمرت الخلافات

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

لا زالت اجتماعات اللجان النيابية المشتركة تدور في حلقة مفرغة دون أن تتمكن من مقاربة مشروع قانون الانتخابات النيابية الذي أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي على أساس النسبية، جراء استمرار الخلافات بين الأكثرية والمعارضة بشأن الطروحات الانتخابية المتعددة، التي أدخلت النقاشات النيابية في سوق عكاظ سجالي، وسط تبادل الاتهامات بين الفريقين بسعي كل منهما إلى قانون انتخابات يمكنه من التحكم بالمجلس النيابي وصولاً إلى وضع اليد على رئاستي الجمهورية والحكومة، على حد ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ينظر باستياء شديد إلى ما يجري من مماحكات سياسية ونيابية بشأن مشروع قانون الانتخابات.

وفيما أرجأت اللجان النيابية المشتركة بعد اجتماعها أمس، تشكيل لجنة نيابية تضم ممثلين عن قوى «8 و14 آذار» إلى الأسبوع المقبل، أعربت أوساط نيابية في المعارضة لـ«اللواء» عن اعتقادها بأن اجتماعات اللجان المشتركة لن تصل إلى شيء، ولن يكون بمقدور أي لجنة التوصل إلى صيغة توافقية بشأن قانون الانتخابات النيابية، نظراً لتباعد المواقف في ما يتصل بهذا الموضوع، ما يشير بكل وضوح إلى أن ما يجري مجرد تقطيع وقت، بانتظار نتائج المشاورات والاتصالات التي ستجري خارج مجلس النواب بين القوى السياسية أو من «يمون» عليها، تماماً كما هي الحال بالنسبة إلى قوانين الانتخابات النيابية التي جرى اعتمادها في لبنان في الدورات السابقة.

وتقول المصادر إنه إذا كانت لجنة بكركي التي شكلها البطريرك بشارة الراعي لا زالت تدور حول نفسها بعد اجتماعاتها العديدة التي عقدتها ولم تتوصل إلى شيء في شأن قانون الانتخابات، فماذا يمكن أن يصدر عن أي لجنة نيابية قد تؤلف، طالما أن الخلافات لا تزال قائمة وبقوة بين «8 و14 آذار»، في ظل تمسك كل فريق بمشروعه الانتخابي الذي يعتقد أنه الأفضل والأقدر على تأمين أكثرية له في مجلس النواب.

هذه الصورة الضبابية المتصلة بقانون الانتخابات لا يمكن أن تتوضح معالمها إذا ما استمرت حالة التصعيد القائمة بين الأطراف السياسية في ما يتعلق بالملف الانتخابي، ولا بد بالتالي وفقاً لقراءة أوساط نيابية مستقلة أن تستعيد الحركة السياسية هدوءها وتبدي سائر الأطراف استعدادها للدخول في حوار هادئ ومسؤول توصلاً إلى مشروع قانون انتخابي لا يمثل تحدياً لأحد، ولا يشعر أي فريق أنه من خلاله يمكن أن ينتصر على الفريق الآخر ويحصل على الأكثرية النيابية، وهذا يتطلب أن يصار إلى تهدئة الرؤوس الحامية أولاً قبل الدخول في أي نقاش من هذا النوع، باعتبار أن مصلحة البلد يجب أن تتقدم على مصالح الآخرين، ولا يجب بالتالي النظر إلى قانون الانتخابات من زوايا الربح والخسارة، لأن في ذلك خسارة للجميع.

وتشير الأوساط إلى أنه في حال أخفقت المشاورات في حسم ملف قانون الانتخابات، وبقيت الأمور على حالها من المراوحة القاتلة، فإن قانون الدوحة الحالي سيفرض نفسه على الجميع، باعتباره القانون النافذ حالياً، ولن يكون أحد متضرراً منه، بالرغم من بعض الأصوات التي رفضت القبول به، إلا أن القوى السياسية ستسلم بالموافقة عليه في حال لم تتفق على بديل منه، بعدما أظهرت المناقشات في اجتماعات اللجان النيابية المشتركة أن هوة كبيرة تفصل بين مواقف أطرافها، بحيث أن أحداً لا يريد تقديم تنازلات بما يمكن من تقريب المسافات بشأن القانون العتيد والتوافق على حل وسط على أساس لا غالب ولا مغلوب.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل