كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
في الشكل كانت أبعادها عمليّة، أما في المضمون فحملت زيارة عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا، الذي ينسّق الملف الانتخابي مع تيّار المستقبل، أبعادا كثيرة إنطلاقا من تفاصيل اللقاء الذي جمع النائب «القوّاتي» بالرئيس سعد الحريري، والذي كان القانون الانتخابي الطبق الرئيسي فيه، إضافة إلى العديد من المقبّلات، ذات العلاقة بالمستجدات السياسية على الساحتين الداخلية والخارجيّة.
زهرا الذي انتقل إلى الرياض، موفدا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، للقاء الرئيس سعد الحريري، حمل في جعبته قانون الدوائر الخمسين، الذي ما يزال تيّار المستقبل حائرا في تبنّيه بالمطلق، مراعاة لحليفه الانتخابي القديم – الجديد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، ومن هذا المنطلق، تشير المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» إلى أنّ اللقاء الطويل بين الحريري وزهرا تخلله اتصالان، الأول تمّ بين جعجع والحريري، أبلغ في خلاله الأخير «الحكيم» أنّه على استعداد تام للسير بقانون الدوائر الخمسين، شرط ألا يؤدي ذلك إلى صدام مع جنبلاط، وهنا أبلغ جعجع الحريري أنّ طرح مسيحيي الرابع عشر من آذار، لا يهدف على الإطلاق إلى استفزاز جنبلاط أو الدخول في عداوة معه.
وأمام هذه الإيجابية التي أبداها جعجع، حاول الحريري جس نبض جنبلاط، فأجرى اتصالا هاتفيا به بحضور زهرا، ليبلغه الموقف الصادر من رئيس حزب القوّات، وبحسب المعلومات فإنه بعد نقاش مستفيض بين الرجلين، تمّ التوصّل إلى قرار يقضي بتفعيل التواصل «القوّاتي» – «المستقبلي» – «الإشتراكي» وأيضا «الكتائبي» بهدف إجتراح حل بشأن القانون الانتخابي يرضي جميع الأطراف السياسية.
إذاً، المداولات التي جرت في خلال لقاء الرياض بين الرباعي الحريري – جنبلاط – جعجع – زهرا، استحضرت القانون الانتخابي، من دون التوسّع في البحث بأسماء المرشّحين المستبعدين والجدد، على اعتبار أنّ المرحلة الحالية هي لبلورة التوافق بشأن القانون الانتخابي، على أن يأتي البحث بشأن اللوائح الانتخابية والمرشحين فيها، وفقا لما سوف ترسو عليه المداولات داخل اللجان النيابية المشتركة، واللجنة المصّغرة المولجة تنسيق البحث بين الكتل البرلمانية، وهنا تؤكّد أوساط «القوّات» و«المستقبل» أنّ ما أشيع عن استبعاد النائب سيرج طور سركيسيان لمصلحة مرشّح «قوّاتي» عار من الصحّة وليس دقيقا على الإطلاق، مضيفة إنّ محاولات دق إسفين بين «المستقبل» و«القوّات» سيذهب أدراج الرياح، لأنّ هذا التحالف أبعد من أن ينهار أمام العواصف فكيف أمام «حركشات» صحافيّة.
الشيء ذاته يؤكّده النائب أنطوان زهرا، الذي وإن رفض الغوص كثيرا في تفاصيل اللقاء وما دار فيه من مداولات، لكنّه وصف عبر «اللواء» اللقاء بالبنّاء والإيجابي جدّا، وجرى في خلاله البحث في مجمل الملفات السياسية والمستجدات على الساحتين الداخلية والخارجية، مضيفا إنّه «من الطبيعي عندما نزور الرياض أن نلتقي بالشيخ سعد، الذي ناقشنا وإيّاه الكثير من الملفات بما في ذلك القانون الانتخابي».
ولأنّ القانون الانتخابي هو «مربض الفرس»، يجزم زهرا أنّ وجهات النظر بهذا الشأن مع الشيخ سعد الحريري كانت متطابقة إلى حدّ كبير، مضيفا إنّ التحالف مع تيّار المستقبل ثابت ومتين «والدكتور جعجع والرئيس الحريري في تشاور متواصل في كل الأمور وخصوصا القانون الانتخابي الذي تيّار المستقبل أبدى موافقته التامة على القانون الانتخابي الذي تقدّمنا به إلى المجلس النيابي، وهذا ما أكّده لي شخصيا الرئيس سعد الحريري في لقائنا في الرياض».
زهرا الذي اكتفى بهذا السرد بشأن لقاء الرياض، أكّد من ناحية ثانية أنّ قوى الرابع عشر من آذار، سوف تخوض الانتخابات النيابية موحّدة، متابعا في شأن آخر إنّ ما شهدته جلسة اللجان النيابية المشتركة بالأمس، معطوفة على الانقسامات الحادة بين الثامن والرابع عشر من آذار حول القانون الانتخابي، لا تعني أنّ الغلبة باتت لقانون الستّين.
وعلى هذا الأساس، ستحارب «القوات اللبنانية» مع حلفائها في الرابع عشر من آذار، من أجل إقرار قانون الدوائر الصغرى، الذي يرفض زهرا أن يقال أنه فصّل على قياس «14 آذار»، بل يعتبره قانونا مرادفا لاتفاق الطائف الذي كرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
لكن ماذا لو تمّ استبعاد قانون الدوائر الخمسين لمصلحة مشاريع قوانين انتخابية أخرى وما هو البديل عن ذلك؟
يجيب زهرا من المبكر الحديث عن هذا الأمر، على اعتبار أن لا عودة إلى قانون الستّين المرفوض من الجميع، خاتما بالقول: في الأسابيع المقبلة سيكون لنا قانون انتخابي حتما ليس القانون الحالي،
فهل تصدق توقعات زهرا الآتي من الرياض على ما يبدو بجرعة تفاؤل؟ الأيام القادمة ستكشف ذلك على أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.