كتب عبد الكريم أبو النصر في صحيفة "النهار":
مسؤول دولي بارز عائد من نيويورك الى باريس افاد "ان المشاورات الدولية – الإقليمية حول الأزمة السورية وحصيلة محادثات الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي مع الرئيس بشار الأسد وقيادات في المعارضة السياسية والعسكرية ومع جهات إقليمية والدول الكبرى المعنية بالأمر، أبرزت حقيقتين أساسيتين : الأولى ان الأسد يملك قرار الحرب ضد شعبه المحتج لكنه لم يعد يملك قرار السلم ووقف الإقتتال والحفاظ على أمن سوريا واستقرارها ووحدتها الوطنية لأنه فقد القدرة على الإنتصار عسكرياً ولأن الحل السياسي الذي يريده مدمر للبلد ذلك ان هدفه بقاء النظام بتركيبته وطبيعته الحالية. والحقيقة الثانية هي ان الثورة الشعبية ليست قادرة وحدها على الإنتصار عسكرياً في المواجهة مع النظام لكنها حققت إنجازاً استراتيجياً كبيراً هو منع الأسد من حسم المعركة لمصلحته ومنعه من استعادة سوريا وإخضاعها مجدداً لسلطته الامر الذي يمهد، بالتعاون مع دول مؤثرة، لاسقاط النظام المسؤول الأول عن المشكلات الهائلة التي يعانيها البلد وعن الكوارث التي ألحقتها به حربه ضد السوريين المطالبين بالتغيير الحقيقي".
وقال المسؤول الدولي في جلسة خاصة ان المشاورات السرية الغربية – الإقليمية – الروسية أظهرت ان حل الأزمة السورية يصطدم بخمس عقبات كبيرة تعرقل مهمة الإبرهيمي هي الآتية :
أولاً – يستحيل إنجاز هدنة أمنية ثابتة بين نظام الأسد وخصومه من المعارضين والثوار تسمح بإطلاق عملية تفاوض من أجل التفاهم على حل سلمي جدي للأزمة بأيدي السوريين أنفسهم لأن الطرفين الأساسيين يرفضان هذا الخيار وليست ثمة قوة دولية مؤثرة ضاغطة قادرة حالياً على دفعهما الى التفاوض وفرض وقف القتال.
ثانياً – ليس ممكناً الإتفاق على حل وسط لتسوية الأزمة بين الدول الغربية والإقليمية المؤثرة وروسيا والصين يسمح ببقاء الأسد في السلطة خلال المرحلة الإنتقالية ويكتفي بإجراء إصلاحات وتغييرات جزئية وشكلية في تركيبة النظام ومرتكزاته لأن حلاً كهذا مرفوض لدى المعارضين والثوار ولدى المجموعة العربية والغالبية العظمى من دول العالم التي تطالب برحيل الرئيس السوري.
ثالثاً – لم يستطع الأسد إستغلال الدعم العسكري والسياسي والديبلوماسي الذي يوفره له حلفاؤه الإيرانيون والروس والصينيون وتعطيل دور مجلس الأمن كي يقضي على خصومه ويسحق الثورة ويحكم قبضته مجدداً على سوريا، بل إن المواجهات تتسع وتتصاعد وقد باتت تشمل مختلف المناطق وخسائر النظام تتراكم وسلطته على البلد تتقلص والنقمة على القيادة الحاكمة تتزايد وتتعمق. ويبدو مما قاله الأسد للإبرهيمي ان الرئيس السوري مصمم على مواصلة القتال الى النهاية الأمر الذي يزيد الأوضاع تعقيداً وخطورة.
رابعاً – الخلاف جوهري وأساسي بين الإبرهيمي والرئيس السوري : فالأسد يختصر الأزمة كلها بأنها مؤامرة خارجية على بلده وبأن الصراع مفتعل ويدور بين نظامه "الشرعي" وإرهابيين ومتمردين مسلحين ويرى ان الحل يتطلب حسم المواجهة عسكرياً وأمنياً مع خصومه قبل بدء حوار بين القيادة الحاكمة وقوى وشخصيات تختارها هي للتفاهم على مستقبل البلد وعلى بقاء النظام. في المقابل، يرى الإبرهيمي ان في سوريا ثورة شعبية حقيقية كتلك التي شهدتها تونس ومصر وليبيا وان الحل ليس عسكرياً وان الحكومة هي المسؤولة الأولى عن أعمال العنف وان إصلاح النظام ليس كافياً بل يجب تغييره جذرياً وإقامة نظام جديد يحقق المطالب والتطلعات المشروعة للشعب السوري وينقذ البلد.
خامساً – ليس ممكناً إنقاذ سوريا ونظام الأسد معاً ولن تتوقف الحرب قبل أن يسقط النظام وقبل أن تتعاون الدول والجهات المؤثرة جدياً من أجل دفع الأفرقاء السوريين الى التفاوض بعد رحيل الرئيس والإتفاق على تركيبة الحكم الجديد.
وخلص المسؤول الدولي الى القول: "الإبرهيمي لن يتراجع عن إقتناعاته الأساسية ولن يقبل بتبني مواقف الأسد ولن يستطيع أن يطرح خطة للحل تكتفي بالمطالبة بوقف القتال ومعالجة الجوانب الإنسانية للمشكلة وتتجاهل العناصر الجوهرية للأزمة وأبرزها وجود ثورة شعبية حقيقية ترفع مطالب مشروعة يجب تلبيتها والحاجة الملحة الى انقاذ سوريا من طريق وقف الحرب وإقامة نظام جديد مختلف جذرياً عن النظام الحالي ويعيد بناء سوريا. وسيشكل طرح خطة ترتكز على هذه المعطيات إحراجاً كبيراً لحلفاء نظام الأسد".