لم تختلف مناقشات اللجان النيابية المشتركة في جولتها الثالثة عن سابقتيها في دراسة مشاريع قوانين الانتخاب، سوى لجهة تراجع حدة التوتر والسجالات داخل القاعة العامة، والسبب بحسب معلومات "الجمهورية" توجيهات قيادية لبعض الكتل النيابية بعدم الدخول في أي موضوع استفزازي وإعطاء الطابع العلمي والتقني للمناقشات.
لكن النواب أخفقوا في الاتفاق على لجنة فرعية مشتركة لدرس مادتين أساسيتين هما: النظام الانتخابي على أساس أكثري أو نسبي، وتقسيم الدوائر، بعدما طلب العديد من النواب الدخول بهذه اللجنة، فكاد أن يصل أعضاؤها الى العشرين، عدا عن رفض عدد من النواب لتشكيلها أصلاً، ولا سيما النائب ايلي عون الذي رأى أنها ستزيد الخلاف، والنائب سامي الجميل الذي اعترض على صلاحياتها وإمكانية أن تأخذ مكان اللجان المشتركة. وكان الاتفاق في النهاية أن يتشاور كل فريق مع مرجعيته ويرشح كل من 14 و8 آذار بأربعة أسماء لنواب ممثلين عنهم داخل اللجنة المفترض ان تتشكل في جولة الخميس المقبل، علماً أن النائب أكرم شهيب رفض أن يحسب على 14 وعلى 8 آذار وفضّل ان يبقى في الموقع الوسطي.
وأبدت مصادر نيابية تخوفها من ان يتكرر ما يحصل داخل اللجان المشتركة، في اللجنة الفرعية، وأكدت أن صلاحيات اللجنة المزمع تشكيلها هي صلاحيات معنوية لن تعدو كونها لجنة اتصال وتواصل، ولن تكون مهمتها صياغة القانون انما كسر الجدار بين الافرقاء السياسيين والتقريب في وجهات النظر.
وتخوفت مصادر نيابية بارزة من ان بعض القوى والكتل السياسية تنتهج سياسة التعنت في المواقف لتعطيل التوصل الى اتفاق على قانون الانتخاب الجديد، لانها تضمر رغبة في الابقاء على قانون 1960 النافذ والذي جرت الانتخابات السابقة عام 2009 على اساسه.
وعلمت صحيفة "الجمهورية" ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعطى تعليمات الى نواب كتلة التحرير والتنمية بوجوب التعاطي ايجابا مع كل المواقف المطروحة من المشاريع الانتخابية بما يسهل التوصل الى اقرار قانون الانتخاب العتيد وعدم تقديم اي ذرائع للمصطادين في الماء العكر الراغبين في تعطيل هذا الامر.