كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية":
بعد العاصفة، يسود الصمت ملف الوزير السابق ميشال سماحة. وهناك قناعة بأن القرار الظني المنتظر قد تأخَّر أكثر من المتوقَّع، أو المفترض. ولذلك، تتزايد الأسئلة.
هناك مَن يقول في فريق 14 آذار: لو لم تنشر "الجمهورية" محاضر التحقيق والوقائع الكاملة في ملف سماحة، ولو لم تكن هذه الوقائع موثَّقة بالصوت والصورة، لربما كان الملف برمّته قيد "اللفلفة"، ولكان انتهى تحت مزيج من التشكيك والتهديدات، على غرار ملفات أخرى. والأدلّة على ذلك كثيرة منذ العام 2005: فاغتيال الرئيس رفيق الحريري حاولوا تصويره وكأنه لا يمتُّ إلى الصراع السياسي الداخلي بصلة، وكذلك اغتيال سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي وشهداء آخرين. وجرى التشكيك بمحاولتي اغتيال الدكتور سمير جعجع وبطرس حرب في شكل نافر. وهناك محاولات أقوى تُبذل لإقفال ملف سماحة أو لتحوير مساره، لكن المشكلة تكمن في أن فرع المعلومات تمكّن من "مصادرة" سماحة ومتفجراته وأمواله وأقواله كاملة. ومحاولات الأيام الأولى للتشويش على الملف باءت بالفشل".
اليوم، يواصل قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا دراسة الملف، بعد اختتام التحقيق والاستجوابات، لإصدار القرار الظني. وهناك في 14 آذار مَن يعتبر أن الفترة التي يستغرقها القضاء العسكري لهذه الغاية فاقت المتوقّع، لأنّ الملف يكاد يكون مكتملاً ولا يحتاج إلى المزيد من القرائن. ولذلك، ليس هناك من داع للتأخُّر في إصدار القرار الظني أسبوعاً بعد آخر.
وتتحدّث أوساط المعارضة عن محاولات من جانب قوى بارزة في 8 آذار للتدخُّل، من خلال تحركات قام بها بعض المسؤولين الحزبيين، بهدف تطيير القرار الظني أو تأخيره إلى الحدّ الأقصى. والمساعي المبذولة تستهدف الحؤول دون الكشف عن وقائع خطرة ربما يقود إليها لاحقاً هذا الملف، ما يتسبّب بإحراج المحور الذي ينتمي إليه سماحة. ويريد حلفاء سماحة السياسيون أن يأخذوا الوقت الكافي لعلّهم يتمكّنون من استيعاب الموقف الحازم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ميشال سليمان إزاء هذا الملف، فيعيدون الرئاسة مجدَّداً إلى وضعية اللاموقف.
وفي تقدير الأوساط، أن القرار الظني في ملف سماحة من شأنه أن يفتح الطريق لمحاكمة تتَّسع دائرتها كبقعة الزيت، وتشمل عمليات أخرى معلومة أو غير معلومة، سابقة أو لاحقة، كانت الشبكة التي يرتبط بها سماحة في صدد تنفيذها، في الشمال ومناطق أخرى. وهذه المحاكمة ستتحوَّل تالياً إلى "دومينو" تتساقط حجارته وينكشف أبطاله، واحداً تلو الآخر. وهؤلاء ربما يكونون من ذوي الأوزان المُهمَّة في هذا المحور، ويصعب القول إنهم "غير موجودين على الأراضي اللبنانية"، على غرار المتهمين الأربعة في ملف الرئيس الحريري.
إنجازات الصيف لا تسقط في الخريف؟
لذلك، إن الهدوء الذي يشهده ملف سماحة في الظاهر يتناقض مع الحرارة العالية التي يشهدها في الظل. ورهان القضاء العسكري أن يحافظ في الخريف على الإنجازات الاستثنائية التي تجرّأ الطاقم الأمني – القضائي على تحقيقها في الصيف. علماً بأن هناك خطوات لا ترتبط بالقرار الظني، ما زالت منتظرة أيضاً، وهي تتعلّق بإصدار استنابات قضائية بالسوريين المدَّعى عليهما اللواء علي مملوك والعقيد عدنان.
وهناك انطباع متزايد بأن في السلطة وبعض الأجهزة والمؤسسات مَن يرغب في أن يريح نفسه من العناء. فالملف يشبه شحنة متفجّرة يمكن أن تطيح الكثير والكثيرين. ولذلك، يفضّل هؤلاء التريُّث، لعل الظروف تتقدَّم وتُقدِّم المخارج مجاناً، بدلاً من مغامرات قد تكون أكلافها باهظة. وفي وضوح أكبر، هناك مراهنة على أن يأتي الحل تلقائياً نتيجة الحسم في سوريا، لمصلحة هذا الطرف أو ذاك. فعندئذٍ، يصبح آمناً للبعض في لبنان أن يضع الرِّجْلين معاً في الفلاحة أو في البور، بدلاً من توزيعهما كما هو يفعل اليوم. ولكن، ماذا لو طال انتظار الحسم في سوريا إلى حدود زمنية غير محسوبة؟