#adsense

“حزب الله”.. من لم يمت بسوريا مات بالنبي شيت

حجم الخط

الانفجار المثير للشبهة الذي وقع أمس في أحد مخازن الذخيرة التابعة لـ"حزب الله" في بلدة النبي شيت، المفتوحة على الحدود السورية، لا يقف عند حدود كشف حقيقة مساندة "حزب الله" العسكرية لنظام القتل في سوريا بل يعريها. فمن المعروف أن مناطق البقاع هي محطة ترانزيت بالنسبة للسلاح الإيراني المهرب عبر الأراضي السورية إلى لبنان، وليست مواقع أصيلة لتخزينه، لأن المعركة الأساسية هي على الحدود الجنوبية، ولا داعي بالتالي لتبييت السلاح في مناطق بعيدة عنها، بحيث يصبح من الصعب نقله إذا دعت الحاجة، لكن تزامناً مع اندلاع الثورة السورية ضد نظام الأسد، يبدو أن "حزب الله" قد غيّر خارطة المعركة ونقلها من الحدود مع إسرائيل إلى الداخل السوري.

ويؤكد تخزين السلاح المتوسط والخفيف في المناطق القريبة من الحدود السورية، واستقرار الجبهة الجنوبية، المعلومات الكثيرة المتداولة حول انتقال "حزب الله" من خط المقاومة ضد إسرائيل إلى معركة قمع الشعب السوري. ويعزز هذا المنطق، وثائق أوردتها المعارضة السورية عن وجود مقاتلين من "حزب الله" يديرون معارك جيش النظام ضد الثوار، لكن التعاطي مع هذه المعلومات والوثائق كافة، ظل حتى وقت قريب يصنف في خانة الافتراء على المقاومة وحزبها.

وفي حين لم يترك "حزب الله" الرسمي منذ الأيام الأولى للثورة السورية، مناسبة إلا واستغلها لإعلان مدى دعمه "المحوري" لنظام الأسد، وبالغ في ربط بقائه بصموده، لكنه رغم هذا يتعامل مع المسألة بكثير من "التقية"، فهو من جهة لا يجد حرجاً في إعلان وقوفه إلى جانب نظام الأسد في أزمته المصيرية، ومن جهة أخرى يتكتم على كيفية وطبيعة هذا الدعم، ما يرسم علامات استفهام وتعجب كثيرة.

بالعودة إلى أدبيات "حزب الله" في الإعلان عن استشهاد عنصر له في مواجهة مع العدو الإسرائيلي، لم يسبق أن اكتفى يوماً، بعبارة "استشهد خلال قيامه بواجبه الجهادي"، من دون أن يحدد موقع المعركة التي سقط فيها الشهيد وزمانها، حيث عودتنا وسائله الإعلامية على إدراج التفاصيل الصغيرة والكبيرة المتعلقة بحياة الشهداء وأماكن استشهادهم والمعارك التي خاضوها ضد العدو الإسرائيلي. لكن منذ بدأت جثامين مقاتليه تتدفق تباعاً من سوريا لتدفن في المناطق الشيعية، درج هذا المصطلح الملتبس، فمنذ يومين شيعت مدينة بعلبك وبلدة الهرمل في البقاع وبلدة الغسانية في الزهراني، ثلاثة شهداء سقطوا خلال قيامهم بواجبهم "الجهادي"، كان قد سبقها وصول جثامين أخرى توزعت على مناطق مختلفة تحت جنح الظلام، استخدمت خلال الإعلان عن استشهادهم العبارة إياها.

وفيما يؤكد سكان المناطق أنه منذ اتجهت الثورة الشعبية في سوريا نحو المواجهة المسلحة مع جيش النظام، أصبح مشهد نقل جثامين القتلى بواسطة الفانات جزءاً لا يتجزأ من يومياتهم، ينقل أهالي القتلى أنهم صاروا يتطيرون من زيارة "الرابط" لبيوتهم، لأنه لا بد أنه يحمل إليهم خبراً سيئاً، ويطلب منه التكتم على الموضوع، نزولاً عند رغبة "السيد". وتقول إحدى الأمهات إن "الرابط" طلب منها عدم الإكثار من الاستفسارات حول سبب مقتل إبنها، من باب التكليف الشرعي، لأن ذلك يصب في مصلحة أعداء المقاومة.

ويتناقل أهالي "المتفرغين" في "حزب الله" أنهم صاروا قليلاً ما يروا أولادهم، فهم غائبون دوماً في دورات عسكرية، بحجة الاستعداد لحرب جديدة ضد إسرائيل، وفي حين كانت مدة الدورة العسكرية في ما مضى لا تتعدى الثلاثة أشهر، أما مدة الخدمة على الحدود فكانت ما بين خمسة عشر يوماً إلى ثلاثين في حالات الاستنفار القصوى، إلا أن أبناءهم باتوا دائمي الغياب، حتى أن بعضهم غائب منذ أكثر من سنة، بينما لوحظ أن أعداد القتلى بخطأ عسكري خلال الدورة قد ارتفع كثيراً، حيث كان بالكاد يسقط منهم واحد أو إثنان بينما صاروا يسقطون اليوم بالعشرات..

وقد سجلت مناطق الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب مع بدء معارك حلب ودمشق وصول أكثر من خمسين جثة لمقاتلين في "حزب الله"، توزعت على المنازل ليلاً، كانت الحصة الأكبر منها لبعلبك والهرمل، من ثم "روضة الشهيدين" في الشياح، تليها مناطق النبطية وبنت جبيل وأحياء في بيروت، وقد عمّم "حزب الله" يومها على المناطق أن المقاتلين استشهدوا خلال تدريبات عسكرية في مركز للحرس في طهران.

يقول الإمام علي بن أبي طالب في خطبة الجهاد في نهج البلاغة "أما بعد… فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه…"، والجهاد أي الحرب ضد من أجمعت الأمة الإسلامية على تسميتهم بالأعداء، يسمى في الفقه الشيعي بالجهاد الأصغر، باعتبار أن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس، وما تأمره من سوء، كتقديم المصلحة الشخصية الخاصة على الإنسانية العامة.

وعليه لا بد من إجماع لدى الأمة لتحديد وجوب الجهاد الأصغر، وفي تأييد "حزب الله" لنظام الأسد وتحويل رجاله من مقاومين لإسرائيل إلى مشاركين في قمع الشعب السوري، هوى سياسي حوّل المفهوم المقدس إلى أسلوب قتل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل