#adsense

انفجار.. مخزن “روايات” لا تنطفئ نارها

حجم الخط

لم يمر انفجار مخزن سلاح "حزب الله" في النبي شيت البقاعية من دون فتح الباب على مجموعة من التساؤلات حول مدى ضرورة انتشار السلاح غير الشرعي في المناطق اللبنانية كافة، من الجنوب إلى الشمال مروراً بالعاصمة بيروت وضاحيتها وغيرها من مناطق يسيطر عليها "حزب الله"، تساؤلات لها علاقة بالتخوفات من وجود مستودعات للأسلحة منتشرة بين الأماكن السكنية لا تراعي أبسط مبادئ السلامة العامة، وصولاً إلى إمكانية أن يكون التفجير مقصوداً بقضايا "المتاجرة" بهذا السلاح وتفجير بقاياه أو تفجيره للتغطية على مقتل مقاتلين لـ"حزب الله" في سوريا.

الأرقام المتداولة خلال ليل الأربعاء وأمس الخميس لعدد ضحايا انفجار "النبي شيت" تراوحت بين ثلاثة وتسعة أشخاص، ولكن تجربة انفجار النبي شيت اختلفت عن غيرها من تجارب انفجارات متنقلة لمخازن "الحزب" من بلدة طيرفلسيه وخربة سلم والشهابية جنوب الليطاني والمشمولة بالقرار الدولي 1701، وكذلك في الضاحية الجنوبية وصولاً إلى النبي شيت، فهذا الانفجار الأول الذي يعلن فيه سقوط ضحايا من "الحزب" ويتم دفنهم علناً، وكذلك يتم في وقت بدأ الحديث يزداد عن سقوط قتلى لـ"الحزب" في سوريا في معارك مع الجيش السوري الحر.

يلفت الخبير الاستراتيجي العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر الى أن "حدوث هذه الانفجارات أمر طبيعي، وقد يحدث أحياناً مع جيوش منظمة، والأخطاء قد تكون في تصميم مكان إنشاء المخزن أو في نقل مواد حساسة بشكل غير آمن، كما أنه قد يحدث بسبب تماس في التيار الكهربائي، ولذلك فحدوث الانفجار في العادة ليس بالأمر الطبيعي ولكنه يحدث".

ويضيف "ولكن في العادة تحدث الأخطاء العسكرية مثل هذا النوع بشكل نادر جداً، لأن هذا الأمر لو كان طبيعياً ويحدث بشكل دائم في جيوش العالم لكانت الجيوش أغلقت مخازنها، واكتفت بما يحمله العناصر من ذخيرة وأسلحة، بما يمنع التفجيرات المتنقلة التي تدمر بيوت الناس وحياتهم".

ويرى عبد القادر أن "الواقع يكشف انتشاراً لمخازن سلاح المقاومة في جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء"، ويشير إلى أن "الحديث عن مقاومة متخفية لمواجهة العدو الإسرائيلي في الجنوب صارت هنا أمراً آخر، فالسلاح غير الشرعي منتشر في كل الأراضي اللبنانية، واللبنانيون جميعاً خاضعون لهذا النظام المسلح الذي لا يخضع لسلطة الدولة ولا لقراراتها".

"إذاً، هذه الانفجارات المتنقلة لها مفعولها السيئ على الوضع اللبناني، فهي مضرة بسمعة لبنان"، يقول عبد القادر ويضيف أن "ما يحصل يؤكد للمجتمع الدولي أن لبنان لا يلتزم تنفيذ القرارات الدولية وخصوصاً القرار 1701، فالتفجيرات حصلت جنوب الليطاني وشماله، وفي أماكن متعددة، ويظهر أن حزب الله ما زال يمتلك الحرية الكاملة للتنقل بسلاحه في كل المناطق وخصوصاً جنوب الليطاني، مع إقامة مخازن أسلحة وبناء معسكرات لتدريب المقاتلين".

إلى أزمة العلاقة بالمجتمع الدولي هناك مشكلة أخرى سيعاني منها لبنان وهي المشاكل الاقتصادية والسياسية وصورته كدولة مستقلة لها علاقات مع مختلف الدول وخصوصاً العربية منها، فالأضرار تزداد وهي لم تكن موجودة في المراحل السابقة، فالجفاء يسيطر على علاقات "حزب الله" العربية مع قيادات الدول وكذلك مع شعوبها، والسبب هو التزام "الحزب" بالكامل بالعلاقة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وكذلك التزامه الوقوف إلى جانب النظام السوري الذي يقتل شعبه.

ولذلك فإن انتشار سلاح "حزب الله" في المناطق اللبنانية كافة يجعل هذه الدول أمام علامات استفهام حول السماح لمواطنيها بزيارة لبنان وخصوصاً المواطنين العرب الذين هُددوا مرات عدة بالخطف عبر "أجنحة عسكرية" مقربة من "الحزب"، وهذا الأمر كان له تأثيره الكبير على الوضع الاستثماري والسياحي، حيث خسر لبنان هذا العام ما يقارب المليون زائر خليجي، وهو مرتبط بموقف حكومة "حزب الله" في الأيام الأولى لقطع الطرق واختطاف المواطنين السوريين والتهديد بخطف مواطنين عرب، ما أدى مع أسباب أخرى إلى انخفاض نسبة النمو من 7 في المئة في العام 2010 في عهد حكومة الوحدة الوطنية إلى 1.2 في المئة في حكومة النأي بالنفس التي ألّفها "حزب الله".

إذاً، سلاح "حزب الله" خطر على الأمن الداخلي بسبب استعماله لتغيير المعادلات السياسية كما حصل في السابع من أيار عام 2008، وكذلك هو خطر على أمن الناس من خلال انفجاره بين بيوتهم وأرزاقهم حيث تحول الى عبوة ناسفة متنقلة تخضع في مكان ما لأهواء المسؤولين عن حمايتها وخصوصاً مع الكلام الذي قيل يوم أمس عن إمكانية أن يكون انفجار "النبي شيت" مرتبط بقصة مقتل القيادي في "الحزب" (أبو عباس) خلال اشتباكات في سوريا، حيث تم التفجير وإعلانه عنه لتغطية عدد الشهداء الذين سقطوا في القصير السورية، أو كما أورد موقع "شفاف الشرق الأوسط" عن مصدر أن مجموعة من "قياديي الحزب" شعروا بافتضاح دورهم في سرقة أسلحة ومتفجرات من المستودعات وإيصالها للجيش السوري الحر عن طريق النبي شيت عرسال القصير، أو النبي شيت الحدود اللبنانية السورية المشتركة وصولاً الى منطقة الزبداني، فأقدموا على تفخيخ المستودعات وتفجيرها إخفاء لارتكاباتهم، بعدما بلغتهم معلومات عن نية "أمن الحزب" إجراء كشف طارئ في غير موعده الدوري، على موجودات المستودعات.
الروايات حول التفجير كثيرة بالتأكيد، ولكنها كلها لا تنفي أن شباناً ينتمون إلى "حزب الله" دفنوا بعد سقوطهم في المكان الخاطئ.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل